<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>رؤية أدبية</title>
	<atom:link href="http://abdelhakeem.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://abdelhakeem.maktoobblog.com</link>
	<description>الموقع الشخصى للأديب عبد الحكيم محمود</description>
	<pubDate>Thu, 04 Oct 2007 18:49:00 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>سارة تقابل القمر 0000   القصة الفائزة بجائزة سوزان مبارك لادب الطفل2005</title>
		<link>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282193/%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%b1-0000-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2/</link>
		<comments>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282193/%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%b1-0000-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Apr 2007 23:16:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالحكيم محمود</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[روايات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282193/%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%b1-0000-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2/</guid>
		<description><![CDATA[رادوبى الجميلة تعود  كان هذا الصباح مختلفا بالنسبة لسارة  ، فأمواج من السعادة كانت تحملها ، ونسمات الصباح الباردة التى طالما كانت تلسعها وهى تتخفى منها بملابسها الشتوية الثقيلة فى طريقها لمدرستها ؛ كانت اليوم بمثابة دغدغات محببة على وجنتيها المكتنزتين ، وزاد وجهها الوردى تألقا ، وأخذت عيناها تشعان ببريق مضئ كالشمس ، وهى تودع [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 dir="rtl" align="right"><span><font color="#ff0000">رادوبى الجميلة تعود</font></span></h1><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><font size="3"><span><strong>كان هذا الصباح مختلفا بالنسبة لسارة<span>  </span>، فأمواج من السعادة كانت تحملها ، ونسمات الصباح الباردة التى طالما كانت تلسعها وهى تتخفى منها بملابسها الشتوية الثقيلة فى طريقها لمدرستها ؛ كانت اليوم بمثابة دغدغات محببة على وجنتيها المكتنزتين ، وزاد وجهها الوردى تألقا ، وأخذت عيناها تشعان ببريق مضئ كالشمس ، وهى تودع والدتها على عتبة منزلها وتشير إليها فرحة نشوانة .</strong></span><span><strong>فاليوم ، وبعد أن تؤدى امتحانها الأخير ، سوف تذهب فى رحلة طالما حلمت بها ؛ لتزور المعابد والآثار الخالدة فى مدينة الأقصر هى وجميع زملاء فصلها .</strong></span><strong><span>كانت سارة شغوفة بالتاريخ ، ودائما ما تجد فيه لذة ، وكانت ذاكرتها القوية الواعية إلى حد يدعو إلى العجب تثير دهشة مدرسيها عندما تستشهد ببعض الفقرات الطويلة المقتبسة من أحد كتب التاريخ التى قرأتها وكانت دوما ما تساعد زميلاتها فى حل المسائل المعقدة أو شرح بعض القواعد الصعبة عندما تطلب إحداهن المساعدة ، ولكنها اليوم وفى وقت الامتحان طلبت هالة منها أن تتهجى لها كلمة من الكلمات ، فرفضت سارة أن تجيبها مما أثار الفتاة عليها ثورة شديدة ، واتهمتها بالأنانية وعدم التعاون .</span></strong><strong><span>فى فترة الفسحة دارت مناقشة حامية حول تصرف سارة هذا ، وكان من رأى الكثيرات من زميلاتها أن سارة ارتكبت عملا مخالفا لحقوق الزمالة بينما ظلت سارة متمسكة برأيها وقالت لهم &quot;إننى مستعدة دائما أن أقدم العون لكل إنسان فى وقت الشدة ، لكنى لن أقدم على تلقين الجواب لأحد أثناء الامتحان لأننى أرى فى ذلك عملا مخالفا لأصول الأمانة &quot; .</span></strong><strong><span>ظلت سارة مشغولة البال مترددة ، هل ما فعلته هو الصواب ؟! أم كان عليها ألا تخاطر بصداقة زميلاتها باتباعها ذلك الأسلوب ؟ حتى لاحظت مشرفة الفصل انشغالها وعدم اندماجها مع زميلاتها فى الغناء والمرح أثناء الرحلة ، اقتربت منها بود وسألتها عما يشغلها ، فحكت لها ما حدث متسائلة &quot;هل كنت على صواب فيما فعلت&quot; ؟ .</span></strong><strong><span>فأجابتها الأستاذة سماء &quot;اسمعى يا سارة لا خير فى الصداقة التى تشترى بالتساهل فى المبدأ ، وكان أوجب على زميلاتك أن يفهمن هذا وأن يحترمنك من أجله لأنهن يرون أنك لا تطالبينهن بأكثر مما تطالبين به نفسك&quot; .</span></strong><strong><span>أزال حديث الأستاذة سماء غلالة الحزن من قلب سارة ورويدا رويدا أخذت تندمج مع زميلاتها وتردد معهن أغانى الرحلات الجميلة </span></strong><strong><span>…………………..</span></strong><strong><span>……………………………………………………………………………………</span></strong><strong><span></span></strong><strong><span>سارت الرحلة على خير وجه والبنات فى سعادة وانبهار مما يشاهدن من معابد وأعمدة وتماثيل ومسلات تنطق بمجد الجدود العظام وهن يتنقلن بين معبد الأقصر فى البر الشرقى ثم إلى معبد الكرنك والرمسيوم ، يتأملن النقوش والرسوم على الحوائط ، يتعجبن من وادى الكباش ، ويتساءلن فى دهشة &quot;كيف أمكن لهؤلاء الجدود العظام رفع هذه الأحجار الضخمة وتلك المسلات المبهرة الممتدة فى عنان السماء ؟، وهل حقا شيدوها بالقسوة وتسخير العمال والفنانين الذين قاموا ببنائها ؟.&quot; .</span></strong><strong><span>وهنا جاءت الأستاذة سماء لتقول &quot;إن هذه الآثار الخالدة لم يشيدها هؤلاء الملوك بالسخرة إنما كانوا يستخدمون العمال عندما تغمر مياه الفيضان أراضيهم ولا يكون لديهم ما يشغلهم من أعمال الزراعة كما دلَّتنا النقوش الأثرية ووثائق البردي ، على أن فرق العمال كانت تحظى بنصيب كبير من رعاية الملك وعمال حكومته وتكريمهم .. والآن هيا بنا نلحق المعدية لكى نتم زيارتنا لمعبد الدير البحري ومنه إلى وادى الملكات فى البر الغربى لكى تتعرفن على نوع آخر من أنواع الفن المعمارى الخالد&quot; </span></strong><strong><span>………………………&#8230;</span></strong><strong><span></span></strong><strong><span>أخذت البنات تتدافعن لركوب المركب فى فرح وانشراح ، وأثناء ذلك اصطدمت سارة بزميلتها هالة وكادت تقع عليها من شدة الاندفاع .فما كان من هالة إلا أن سخرت منها وقالت لها &quot;انتبهى يا ذات العيون الأربع..!!&quot;. </span></strong><strong><span>أثارت الكلمة حزنا شديدا لدى سارة لازمها طوال رحلة المركب .. فالتمست لنفسها ركنا بعيدا وأرادت أن تبكى لكنها تماسكت ؛ وأخذت تفكر &quot;كيف لهذه الفتاة أن تلومها على شئ لا يد لها فيه ؟! وكيف تعتبر أن كونها تلبس نظارة طبية يتعبر شيئا مشينا تستحق أن تلام عليه ؟!&quot; .</span></strong><strong><span>لم تدر سارة كيف وصلت المركب إلى البر الغربى ولا متى وصلت المجموعة إلى وادى الملكات إلا عندما جاءها صوت الأستاذة سماء وهى تقول &quot;أنظرن يا بناتى !! أنظرن كيف تحتوى زخارف المقابر غير الملكية هى الأخرى على أروع اللوحات التى تصف الحياة العادية فى مصر !! فعقيدتهم أن المقبرة هى البيت الذى تسكنه روح الميت وزخارفها هى التى توفر المناخ الصحيح للتمتع بالسعادة الأبدية بعد أن يكون الإنسان قد أبلى بلاء حسنا فى إعمار حياته بالكثير من الأعمال الصالحة والنافعة له ولوطنه &quot; .</span></strong><strong><span>ومن مكان إلى مكان أخذت سارة تشعر بالتعب بجانب إحساسها العميق بالحزن لإهانة زميلتها لها .. حتى انتابتها رغبة ملحة بعدم الاستمرار فى الحركة مع المجموعة ، وتوقفت بجانب إحدى الصخور المتواجدة على حافة الجبل فى ذلك الوادى الفسيح ، لكن فضولها دفعها لكى ترى ما وراء هذى الصخرة الضخمة .. فأخذت تدور حولها حتى وجدت فتحة صغيرة يخرج منها شعاع وحيد . </span></strong><strong><span>دخلت منها يدفعها فضولها لاكتشاف المجهول وكان عجبها شديداً عندما وجدت الفتحة تؤدى إلى ممر .. وعلى حوائط الممر زخارف عجيبة كأنها رسمت للتو والممر يؤدى إلى ردهة مستعرضة .. وهناك ممر آخر متقاطع مع الردهة ، وفى نهاية الردهة جهة الغرب نُقِرتْ كوةٌ<span>  </span>بها تمثال رائع لفتاة غاية فى الحسن والجمال ، والكوة فى أعلى مكان من الحائط وأسفله تابوت حجرى كبير مغطى بغطاء من الرخام الأبيض منحوت على شكل صاحبة التمثال فى أعلى الحائط .</span></strong><strong><span>كان التعب قد أدرك سارة ولم تدر بنفسها إلا وقد سقطت من الإعياء بجانب التابوت </span></strong><strong><span>………………………</span></strong><strong><span></span></strong><strong><span>لم يمض وقت طويل حتى وجدت سارة يداً حانية تربت على خدها فى شفقة ورقة .. ففتحت عينيها وأغمضتها مرات عدة لا تصدق نفسها .. إنها نفس صاحبة التمثال فى أعلى الحائط ونفس الرسم المنقوش على الحائط وغطاء التابوت .. لكنها أمامها تربت على خدها وتكلمها وتقول بصوت ملائكى شفيف &quot;شكرا لك يا عزيزتى على زيارتك ، لقد مضى وقت طويل لم يزرنِ فيه أحد وأنا أشعر بالوحشة والحزن لذلك . لكن زيارتك لى أدخلت السعادة والسرور والبهجة على روحى&quot; .</span></strong><strong><span>ثم قالت لها &quot;ما اسم أميرتى الصغيرة ؟.&quot;</span></strong><strong><span>قالت سارة بصوت متهدج مرتعش : &quot; اسس اسس اسمى سارة !!&quot;</span></strong><strong><span>أجابت صاحبة المكان &quot;مرحبا بك يا سارة كم هو جميل اسمك .. وأنا اسمى رادوبى.&quot;</span></strong><strong><span>أحست سارة بالأمان لصوتها الحنون وشعرت بالراحة والهدوء تجاهها فقالت &quot;أهلا بك يارادوبى ، اسمحى لى أن أهنئك على جمال بيتك هذا، إنه يشبه بيوت الملكات، لا بد أنك ملكة ، هل هذا صحيح ؟ &quot;</span></strong><strong><span>سعدت رادوبى بإطراء سارة وقالت &quot;أشكرك يا سارة على حسن قولك فهذا هو بيتى فعلا .. لكننى لم أكن ملكة كما تظنين إنما إحدى الأميرات ، ولى حكاية مشهورة نقشت على أوراق البردى آلاف المرات . كيف لم تقرئينها ؟. </span></strong><strong><span>شعرت سارة بالخجل من رادوبى ولكنها استطردت بصوت متلهف &quot;هل لى أن أسمعها يا رادوبى الجميلة ؟ &quot;</span></strong></font><font size="3"><strong><span>قالت رادوبى : بكل سعادة &quot;نعم بالطبع فأنا أحب أن تعرفي أيتها الصديقة قصتي ؛ كنت طفلة جميلة لأب تاجر ثرى حنون يدعى (سنوفر) وأم صالحة تدعى (تننت) ..نعيش فى قصر عامر يطل على شاطئ النيل العظيم فى مدينة <br /><br />
(منف) ترفرف علينا أجنحة السعادة ويظلنا الإله العظيم برحمته …..</span></strong><strong><span>لكن الأيام لا تدوم على حال ؛ فقد أصاب والدتى الحنون مرض خطير ولما أحست بدنو أجلها نادت علىّ وأجلستني بجوارها على الفراش وقالت لى &quot;يا ابنتى الحبيبة لقد حانت ساعة رحيلى إلى العالم الآخر حيث أكون فى انتظاركم لنلتقى بعد حين ولن تمهلنى الأيام حتى أرى ملاكى الصغير أجمل عرائس منف وأنت تزفين إلى قصر فارسك المنتظر .. لكنى واثقة أن الإله لن يتخل عنك حتى تتحقق أمنيتى </span></strong><strong><span>،</span></strong><strong><span> لكنى أرى أباك في عنفوان قوته وشبابه لابد أنه سيتزوج يوماً من امرأة أخرى وسوف يكون لك إخوة وأخوات من امرأة أبيك ، ولابد أن جمالك هذا سيكون مصدر غيرتهم وحسدهم ، ولسوف تتعرضين للحقد والاضطهاد وليس عليك إلا الصبر والإيمان بالإله الواحد فهو وحده الذي سيحميك&quot;.</span></strong><strong><span>مدت يدها تحت وسادتها ، وتناولت صندوقاً من خشب الصندل مطعم بالذهب والأحجار الكريمة ، وقالت: احفظي هذا الصندوق في مكان آمن فهو صندوق مجوهرات أمك التي ورثتها عن عائلتها وأجدادها وفيها قلادة &quot;حتحور&quot; الجميلة التي لا تقدر لتحفظ عليك جمالك وتحميك من الغدر، احتفظي بها ولا تعيريها لأحد ، ولا تضعي التميمة على صدرك إلا يوم أن تزفي إلى عريسك في معبد حتحور إلهة الجمال .</span></strong><strong><span>ثم قدمت لي صندوقاً آخر من الأبنوس المطعم بالفضة وقالت : وهذا الصندوق يا ابنتي به حذاء نفيس ليس له مثيل وهو من جلد الغزال الذهبي اللون ومطرز بخيوط الذهب والمرصع بالإحجار الكريمة لكن قيمته يا رادوبي الحبيبة ليست في جماله فحسب بل إن له ميزة أخرى وهي أنه لن يتسع لقدم فتاة سواك ، كما أنه سيكون مصدر حظ عظيم لك في مستقبلك ، حافظي عليه واحفظيه في مكان أمين لا تراه عين مخلوق ، ولا تمتد إليه يد وسوف ترتدينه عندما يحين الأوان .</span></strong><strong><span>وطبعت قبلة عميقة على جبيني وهي تسلم الروح .</span></strong><strong><span>دمعت عينا سارة وهي تسمع هذا المشهد المؤثر لوفاة الأم ، لكن رادوبي مسحت الدمعة التي تلألأت فوق خدها ، وخلعت نظارتها وأخذت<span>  </span>تنظفها بقطعة من الكتان الأبيض الناعم ثم ألبستها إياها وهي تقول : </span></strong><strong><span>لا عليك يا سارة ، فهذا ما قد كان وهو مصير البشر أجمعين ، ولم يمر وقت طويل حتى صدقت النبوءة وتم ما قالته أمى الغالية فلقد تزوج أبى مرة أخرى وأنجب من زوجته بنتين </span></strong><strong><span>………………………………</span></strong><strong><span></span></strong><strong><span>وتمر الأيام وينشغل أبى عن زوجته وبناته بالعمل ، ولكن مكائد زوجة أبى كانت تكثر يوماً بعد يوم ومحاولاتها للوقيعة بيني وبين أبي لا تتوقف …</span></strong><strong><span>ورويداً رويداً تركني أبي فريسة لزوجته التي أخذت تعاملني كخادمة في بيت أبي ، أو وصيفة لابنتيها .. وأصبح كسائي هو ملابسيهما القديمة وطعامي هو فضلاتهن ، وكن يقلن لضيوفنا إنني مجرد خادمة البيت ولست اختهن …!</span></strong><strong><span>وذات يوم اكتشفت زوجة أبي وهي تفتش خزانة ملابسي صندوق مجوهرات أمي الغالية فأخذته وأخفته عندها ثم ذهبت لكبير الصاغة واستبدلته بمصاغ آخر لابنتيها ، حتى لا يقال إن المصاغ الذي تتزينان به هو المصاغ المسروق وعندما اكتشفت ضياع الصندوق تملكني الحزن والجزع ، وأخذت أبكي وليس لي من أشكو إليه أمري سوى الإله الواحد .. </span></strong><strong><span>لكني عندها خفت على الصندوق الآخر فأخذته في الليل عندما نام الجميع وذهبت به إلى شجرة الورد التي تطل على بركة السباحة وهي الشجرة التي زرعتها أمي وأنا بعد طفلة ، لتنمو معي وألعب في ظلها .. وحفرت حفرة في ظل الشجرة أخفيت فيها الصندوق كما أوصت أمي في مكان لا تراه عين ولا تصل إليه يد …</span></strong><span><strong>وتمر الأيام والسنون وحياتي تسير من سئ لأسوأ بينما صار جمالي في نضوج مستمر تحسدني عليه أخواتي ويحس كل من يراني أنني سيدة البيت وهن وصيفات لي .. !!</strong></span><span><strong>وذات يوم بينما البلاد تستعد لأعياد الربيع ، يعلن الأمير ابن فرعون أنه سيختار عروساً ينتقيها من بين فتيات منف الجميلات وحدد لذلك أحد أيام العيد ليقيم حفلاً في حدائق قصره ، وفي اليوم الموعود استعدت الفتيات من جميع أنحاء البلاد وأرسلت كثير من العائلات الكبيرة في أنحاء البلاد بناتها لتجربة حظهن ، خاصة أن الدعوة كانت مفتوحة لجميع الجميلات ، ويومها استعدت الأختان ولبسن أفخر الثياب وأجمل المصاغ ولكنني لم أفكر في طلب مصاحبتهن ولو كوصيفة ، ذلك لأنني لم أكن أملك ما يمكن أن أرتديه خارج المنزل أو حتى داخله ، إذا ما قام أحد بزيارتنا ولكنهن لم يكتفين بتركي وحيدة في القصر بل اغلقن عليَّ أبواب القصر ومنافذه حتى لا يكون أمامي مجال للخروج أو الهرب …</strong></span><strong><span>وعندما وجدت نفسي وحيدة في القصر أحسست برغبة في الخروج إلى الحديقة للتمتع بشمس الربيع ونسماته وزهوره وأشجاره ، وما أن وصلت إلى شجرة الورد الحبيبة حتى أسرعت إليها متلهفة ، وأخرجت الصندوق وأخذت أتأمل الحذاء الجميل بداخله الذي أخفيته طوال أعوام ، وتملكتني رغبة شديدة في تجربته وارتدائه بعد أن أصبحت شابة كاملة الأنوثة ..</span></strong><strong><span>ونظرت إلى قدمي فهالني قذارتهما من طول الإهمال وحرماني من الاستحمام في البركة التي بنيت خصيصاً لي حينما كنت وحيدة أبوي المدللة ..</span></strong><strong><span>وضعت الحذاء الجميل على حافة البركة وخلعت ملابسي ونزلت لأستحم في غيابهن وأنا مطمئنة أنهن لن يعودن قبل منتصف الليل عندما ينتهي الحفل.</span></strong><strong><span>وبينما أنا في عز النشوة والسعادة تغمرني ، إذ بطيور الحديقة قد توقفت عن التغريد وهربت لتختفي بين الأغصان !! فقد شاهدت نسراً ضخما يرفرف بجناحيه محلقاً فوق الحديقة باحثاً عن فريسة .. </span></strong><strong><span>وفجأة !! يلمح النسر الحذاء الذهبي المرصع باللألئ فيظنه فريسة طيبة فينقض عليه في لمح البصر ويخطف أحد فردتي الحذاء الجميل ويحملها بين مخلبيه وبحلق بعيداً في الفضاء حتى يمر فوق مكان المهرجان فتفزعه دقات الطبول والدفوف وصوت الموسيقى ، فيسقط الحذاء من بين مخالبه ليستقر بين يدي الأمير الشاب ، وهو جالس فوق المنصة فأذهلته المفاجأة فإذا به يقلب الحذاء بين يديه ، ويتأمل رقة منظره وجماله وألوانه وصياغة الأحجار الكريمة التي ترصعه وأخذ يتخيل الصورة الرائعة لصاحبة الحذاء وأيقن أن الأمر قد حسمه الإله وأراحه من الاختيار !!..</span></strong><strong><span>أخذ الأمير يحدث نفسه : من صاحبة هذا الحذاء الرائع الذي أرسلته السماء ؟! لابد أن صاحبته رائعة الجمال وفوق مستوى البشر ..</span></strong><strong><span>غادر المنصة مشغول البال وكان ذلك إيذاناً للجميع أن يعودوا إلى بيوتهم ، والتفت إلى حراسه وقال لهم : لابد من العثور على صاحبة هذا الحذاء أينما كانت ، لابد أن تحضروا أي فتاة تتسع قدمها لذلك الحذاء بشرط أن تدلنا على فردته الأخرى ..</span></strong><strong><span>تقول سارة في أسىً : ولكن ماذا فعلت بعد أن ضاع منك صندوق المجوهرات أولاً ثم ها هو الحذاء الجميل أيضاً ، كان الله في عونك يا رادوبي . </span></strong><strong><span>قالت رادوبي : حزنت حزناً شديداً بالطبع وبكيت أياماً لكن ما كان يصبرني هو يقيني أن الإله عادل لا يظلم أحداً ، وأنني لم أقترف أي ذنب ولم أبادر بالأذى لأي مخلوق وأنه لابد ناصري ولو بعد حين .</span></strong><strong><span>قالت سارة : وماذا قال الأمير بعد ذلك ؟</span></strong><strong><span>قالت رادوبي : أخذت الأيام تمر والأمير يخرج كل ليلة ومعه فردة الحذاء لزيارة القصور والبيوت التي يدله أعوانه أن بها من تحمل نفس الصفات التي يحددها ، إلى أن أرسلت زوجة أبي &quot;سنوفر&quot; أحد أعوانها لدعوة الأمير كي تعرض عليه ابنتيها ، ويصل الأمير إلى قصرنا فتستقبله الأم وابنتيها في أبهى زينة ، وتحاول كل من البنتين أن تقيس الحذاء فلا تفلحان ، عندها يلمحني الأمير وأنا أقف خلف نافذة الحديقة أنظر إلى ما يدور في القاعة بملابسي المهلهلة ، وقد بهره جمالي الطبيعي فيسأل عني السيدة التي تقول له : إنها ابنة البستاني ، ولا يُسمح لها بدخول القصر ، فيخرج الأمير إلى الحديقة ، ويجذبني من يدي إلى داخل المجلس ، ويأمرني أن أقيس الحذاء فإذا به يلائم قدمي ، ولكن زوجة الأب صارت على دخولي المجلس وتجربة الحذاء بقدميَّ القذرتين .</span></strong><strong><span>قالت سارة : لابد أنك طرت من الفرحة يا رادوبي .</span></strong><strong><span>قالت رادوبي : نعم .. ولكني خرجت إلى الحديقة لأعود بالصندوق الآبنوس وبه الفردة الأخرى وأقص عليه قصة الحذاء الذي خطفه النسر ، وليعلم أنني سيدة القصر الذي أعمل به خادمة لزوجة أبي وهو ملك لأمي &#8230;</span></strong><strong><span>هنا يأمر الأمير حراسه بإحضار العربة الملكية وأجلسني فيها إلى جواره كما أنا بملابسي القديمة وحذائي السحري ليقدمني إلى فرعون مصر والملكة الأم ويحكي لهم قصتي .</span></strong><strong><span>قالت سارة : وماذا رأى الفرعون حين إذ .</span></strong><strong><span>قالت : كان كريماً معي ، وبارك زواجي بابنه ، وطلب من كبير الصياغ أن يقدم لي أجمل وأثمن الجواهر والمصاغ الموجود لديه ، لتقام الأفراح في اليوم التالي لأقف بجوار الأمير في أجمل زينة وأرقى الأزياء ، يزين قدمي حذائي الساحر الجميل .</span></strong><strong><span>قالت سارة : ها هي الحياة أخذت تبتسم لكِ مرة أخرى يا رادوبي.</span></strong><strong><span>قالت رادوبي : إنتظري يا عزيزتي لتسمعي المفاجأة التالية !!. </span></strong><strong><span>عندما هم الأمير أن يقدم لي هدية الملك ، فإذا به صندوق مصاغي الذي تتوسطه تميمة حتحور المقدسة إلهة الجمال ، وبينما هو يضع التميمة فوق صدري فإذا به يجدني أبحث بين جواهر الصندوق عن تميمة أخرى تعتبر توأماً مكملاً لتميمتي لأضعها على صدره ، وأقول له إنها هدية أمي لشريك حياتي ، &quot;ليحمي الإله حبنا ويحمينا من عيون الغدر&quot;، وهنا أمر الأمير بإحضار صائغ القصر ليعلم منه مصدر صندوق المصاغ ، ولما عرف الحقيقة وسرقته بمعرفة زوجة أبي ، فيأمر بالقبض عليها ومصادرة القصر والأموال ليردها لي فأنا صاحبة الحق في كل شئ !!</span></strong><strong><span>………</span></strong><strong><span></span></strong><strong><span>قالت سارة : لابد أن سعادتك اكتملت الآن يا رادوبي .</span></strong><strong><span>قالت : نعم بالطبع .. لكني لم أشمت بل طلبت من الأمير أن يصفح عن زوجة أبي وأختيّ لأن قلبي كما علمتني أمي لا يتسع للحقد والبغضاء .</span></strong><strong><span>قالت سارة : نعم الرأي ما فعلتِ ، وكيف صارت حياتك بعد ذلك .</span></strong><strong><span>قالت رادوبي : على خير ما يكون .. عشنا في سعادة وهناء ووهبتنا الآلهة البنين والبنات ، اللذين قرت بهم أعيننا ، حتى حانت لنا الساعة التي لابد منها لكل حي انتظاراً ليوم البعث والخلود ، حيث يعطي الرب كل إنسانِ على قدر ما قدم في حياته بميزانه الذي لا يخطئ ولا يظلم أحداً شيئاً .. </span></strong><strong><span>والآن يا صغيرتي الجميلة ، ما رأيك في قصتي ؟.. وهل خففت عنك شيئاً من الحزن الذي رأيته مرسوماً على ملامحك عندما أتيت إلى هنا ؟.</span></strong><strong><span>قالت سارة : قصتك يا أميرتي جميلة ومليئة بالحكم والعظات ، ولكني لا أخفي عنك أني أجد لها صدىً في ذاكرتي فهي تشبه قصة &quot;السندرلا&quot; المشهورة .</span></strong><strong><span>قالت رادوبي : ومن تكون سندرلا هذه .</span></strong><strong><span>قالت سارة : هي قصة لفتاة تشبه إلى حد كبير قصتك ، لكن من يرويها لا ينسبها إلى أصلها القديم ، فلابد أن قصتك بالتأكيد هي الملهمة لكل من كتب في هذا الموضوع من بعدك .</span></strong><strong><span>قالت رادوبي : أرجو أن تكرري زيارتي يا سارة فإن لدي الكثير من الحكايات الجميلة ، يمكن أن أحكيها لكي من حكايات أجدادك العظام .</span></strong><strong><span>قالت سارة : بالتأكيد أيتها الأميرة ، فأنا يسعدني أن يكون بين أصدقائي إنسانة بمثل هذه الرقة وهذه الأخلاق النبيلة …</span></strong><strong><span>وفجأة .. انتبهت سارة على أصوات تنادي :: سارة .. سارة .. أين أنت يا سارة .. وكلما نادى أحدهم ، تردد صدى النداء في جنبات الجبل يضخم الصوت ويردده بشكل مرعب ، وما هي إلا لحظات حتى وجدت حارس الأثر أمامها ، وفي يده مصباح ، ومن حوله مشرفتها سماء وزميلاتها يحتضنها ويحملنها إلى الخارج في سعادة بلقائهم لها بعد أن أعياهم البحث عنها في كل مكان . والكل يسأل في لهفة ، أين كنت يا سارة ؟ وكيف ذهبت إلى هذا المكان ؟، ماذا حدث لكِ بالضبط ؟ .</span></strong><strong><span>وسارة لا تدر ماذا تقول ولكنها أخيراً قالت : يبدو أن التعب تملكني فنمت هناك في ذلك المكان الغريب ، حيث بات الزمن غير معروف ولا محسوس بالضبط، والمناظر فيه داخل غلالة من الضباب تظهر ثم تختفي، وجوه غامضة ، ووجوه جديدة ، واللغة غامضة ، تنطق بمعنى ولكنها عديمة المعنى …</span></strong><strong><span>فرح الجميع بعودة سارة بعد أن أحسوا أن شيئاً مهماً كان ينقصهم خلال فترة غيابها الوجيز ، وكان في مقدمتهم &quot;هالة&quot; التي أخذت تحتضنها وتقبلها وتعتذر لها عما بدر منها في حقها بعد أن عاتبها الجميع على ما قالت وأحست بالخزي يتملكها لذلك .. </span></strong><strong><span>وفي رحلة العودة كان الجميع في سعادة وفرح ، يغنون معاً &quot;سالمة يا سلامة .. رحنا وجينا بالسلامة&quot; </span></strong><strong><span>……………………</span></strong><strong><span></span></strong><strong><span>وما<span>  </span>أن وصلت الحافلة سمع الجميع الأستاذة سماء تهنئهم بسلامة الوصول وتدعوهم لعقد اجتماع في الغد …</span></strong><strong><span>في الاجتماع طلبت من كل منهم أن يقترح فكرة ليبدأ تنفيذها مع بداية العام الجديد ، على أن يكون مسئولاً عن تنفيذها بالتعاون مع الآخرين .</span></strong><strong><span>قالت ندى : أنا أقترح أن ننشئ جمعية لتعليم صناعة الأشياء ، جمعية للأشغال اليدوية ، فمن المؤسف أن يقف الإنسان منا عاجزاً أمام مقعد مكسور أو إصلاح صنبور .</span></strong><strong><span>وقالت هند : وأنا أقترح جمعية لتعلم الموسيقى التي تسمو بالروح ، خصوصاً بعد أن رأيت صور العازفين للقيثار على حوائط المعابد من آلاف السنين، أليس لنا أرواح راقية كأرواحهم .</span></strong><strong><span>واقترحت سعاد : إنشاء جمعية لفن الرسم ، تكون مهمتها تزيين حوائط المدرسة بلوحات من صنع أيدينا .</span></strong><strong><span>أما هدى فكان من رأيها : أن أجمل شئ نفعله لمدرستنا هو أن نجعل الشعار المرفوع على بوابتها حقيقة تنطق عن نفسها ، سوف أدعو إلى تكوين جماعة للبيئة تحافظ على جمال ونظافة مدرستنا والبيئة المحيطة بها .</span></strong><strong><span>قالت الأستاذة سماء : اعتبروني أول المشتركين معكم في كل تلك الجماعات، وأنت يا سارة ماذا تقترحين ؟.</span></strong><strong><span>قالت سارة : أقترح جمعية لإحياء القصص الفرعونية القديمة ونسبتها إلى أصلها ونسميها جماعة رادوبي الجميلة .</span></strong><strong><span>قال الجميع : إقتراح جميل ولكن من تكون رادوبي الجميلة يا سارة ..؟ أخذت سارة تحكي ……</span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong> </font><br />
<h1 dir="rtl" align="center"><font color="#ff0000"></font><font size="3"><span>وحوى وحوى .. إيوحه</span><span></span></font></h1><font size="3"><span><strong> </strong></span><span><strong>عادت سارة إلى بيتها فى ذلك اليوم فرحة نشوانة بعد أن حكت لزميلاتها حكاية رادوبى ، بكل الحب والحماس ، وكانت سعادتها أكبر عندما رأت أن جميع من حضر الاجتماع قد قرر المشاركة فى جماعتها الجديدة ، جماعة &quot; إحياء القصص الفرعونية القديمة &quot; .</strong></span><span><strong>وما أن تناولت غدائها حتى قررت على الفور البدء فى إعداد البرنامج الخاص لتلك الجماعة الوليدة ، فأخذت تجمع كل ما تقدر عليه من كتب تحكى أيام الفراعنة المجيدة وحكاياتهم الخالدة . </strong></span><span><strong>عندما غلبها النعاس كانت تمسك بين يديها أحد الكتب القديمة التى تحكى عن أحد أبطال حروب الهكسوس &quot; أحمس بن أبانا &quot; وهو رجل من عامة الشعب جنت له شجاعته فى الحرب أثناء حصار &quot; أواريس &quot; ثروة طائلة .. فكلما أحضر أسيرا كوفئ على ذلك بالذهب .</strong></span><span><strong>لكن الإجهاد الذى شعرت به جعلها لا تقوى على مواصلة القراءة فضمت الكتاب إلى صدرها وأغمضت عينيها وغاصت فى نوم عميق .. وماهى إلا دقائق حتى تراءت أمام عينيها صديقتها الحبيبة رادوبى الجميلة كنقطة ضوء ، اقتربت من فراشها فقبلت جبهتها ووجنتيها وأمسكت بيدها وأجلستها وهى بجوارها على حافة الفراش فبادرتها سارة مرحبة وشكرتها على زيارتها فى منزلها .</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : إن هذا حقك على يا سارة فأنت من بدأت بالزيارة .</strong></span><span><strong>أخذت سارة تحكى لصديقتها ما حدث لها اليوم ، وما دار فى اجتماع المدرسة وكيف تأثر التلاميذ وسعدوا عند سماع حكايتها . </strong></span><span><strong>شكرتها رادوبى بحرارة وقالت : إن الفضل يرجع إليك يا عزيزتى ولقد شعرت بذلك اليوم وأسعدنى سعادة غامرة ، فها هو إسمى يتردد من جديد وحكايتى تعاد إلى الوجود لتحيا فى ذهن كل إنسان ، وتكون عبرة وعظة لكل المضطهدين والمعذبين بأن الغد لا بد أجمل وأن الشمس لابد ستطلع وأن الحياة تتحرك كحركة البندول ، تهتز بين السعادة والشقاء ، بين النجاح وبين الفشل بين الحزن والفرح ، ولا يتوقف البندول إلا بتوقف الحياة .. وهو ما دفعنى بأن آتى إليك لأشكرك وأزورك فى بيتك الجميل هذا . </strong></span><span><strong>قامت سارة وأخذت يد صديقتها رادوبى قائلة : هيا بنا لأفرجك على حاجياتى ، هذا دولاب ملابسى وهنا مكتبتى الصغيرة وذاك مكتبى وعلبة أقلامى وكراساتى ، أما هذا الجهاز فهو الكمبيوتر الشخصى الخاص بى . وقامت بفتح الجهاز أمامها فرأت التماع الدهشة فى عينى رادوبى مما دعاها إلى إثارة دهشتها أكثر وأكثر ؛ بعرض العديد من البرامج والألعاب . </strong></span><span><strong>قالت رادوبى : ما هذه الآلة العجيبة يا سارة . </strong></span><span><strong>قالت سارة : إنه جهاز من مخترعات زماننا يساعدنا فى عملنا ، وفى مذاكرتنا ، وعن طريقه يمكننا حفظ المعلومات واسترجاعها والكتابة عليه والقراءة بواسطته ، والاستماع والتعلم ، وإجراء الحسابات الرياضية والمنطقية وكذلك الاتصال بالآخرين مهما بعدت المسافات ، والحديث معهم<span>  </span>ومشاهدتهم وتبادل المعارف والأفكار والعلوم دون مشقة أو حاجة إلى السفر وكل شئ متاح أمامنا ، وما علينا إلا أن نضغط على بعض الأزرار ونحن جالسون فى تلك الغرفة الصغيرة .. حتى نسافر إلى أى مكان أو زمان فى الماضى أو فى الحاضر أو فى المستقبل . </strong></span><span><strong>قالت رادوبى وقد ارتسم على وجهها علامات الأسى : حقا إنه لشئ عجيب جهازك هذا يا سارة لقد أفسد المفاجأة التى جئت إليك بها وكنت أظنها سوف تبهرك .</strong></span><span><strong><span> </span>قالت سارة بحماس : مفاجأة ؟ إن مفاجأتك يا رادوبى لابد أنها شئ مثير إن حديثك كله مثير ورائع يا رادوبى ، أرجوك لا تترددى فى إخبارى بها .؟ </strong></span><span><strong>قالت رادوبى : نعم .. نعم .. أشكرك على إطراؤك لى إننى عندما رأيت رغبتك فى سماع حكايات أجدادك قررت أن أصحبك لمقابلة سيدة من أعظم سيدات مصر على مدى العصور ؛ لترى بنفسك ماكان يحدث فى زماننا وكيف كان لهذه السيدة أعظم دور فى تحرير البلاد ، من احتلال بغيض تعرضت له فى إحدى دورات زمانها ، ففتت وحدتها واستغل ثروتها واستعبد أهلها . </strong></span><span><strong>قالت سارة : شئ رائع ، رائع حقا يا رادوبى ، إن هذا بالضبط هو ما كنت أتمناه إنها آلة الزمن العجيبة التى طالما حلمت بها ولكن من تكون تلك السيدة العظيمة يا رفيقتى وقائدة رحلتى ، وكيف لى أن أقابلها ومتى . </strong></span><span><strong>قالت رادوبى : إنها جلالة الملكة المبجلة سيدة البلاد &quot; إياح حتب &quot; زوج الملك &quot; تاعا الثانى &quot; ووالدة الملك &quot; كامس &quot; والملك &quot; أحمس &quot; قاهر الهكسوس. </strong></span><span><strong>قالت سارة : لابد أنها سيدة عظيمة بالفعل يارادوبى ، فكثيرا ما قرأت عن الملك أحمس قاهر الهكسوس لكنى لا أعلم كثيرا عن الملكة !! ما اسمها ؟ .</strong></span><span><strong><span> </span>قالت رادوبى : إنها الملكة إياح حتب يا سارة ، هل نسيت بهذه السرعة ؟ . قالت سارة : كلا ولكنى أرى الأسماء صعبة بعض الشئ بالنسبة لى معذرة يا صديقتى .. ولكن مامعنى هذا الاسم ؟ . </strong></span><span><strong>قالت رادوبى : من حقك أن تعرفى معنى الأسماء يا سارة ولكن لماذا لم تسألينى أولا عن معنى اسمى ؟. ابتسمت سارة وقالت : إن اسمك يبدو مألوفا وسهلا وجميلا مثلك تماما يا صديقتى ، وعلى كل ، يكفى أن أعرف شخصك النبيل فلا أسأل عن شئ بعد ذلك . </strong></span><span><strong>قالت رادوبى : إن اسم رادوبى يعنى المرأة أو الفتاة ذات الوجه الوردى اللون الشقراء ، وهو يستخدم أحيانا كاسم وفى أحيان أخرى كصفة ؛ أما الملكة المبجلة إياح حتب فإن اسمها المقدس يعنى القمر أو قمر الزمان .. والآن ما رأيك أن نبدأ الآن فى التحرك لنكون فى شرف استقبال جلالتها عندما تحضر الاحتفال بأعياد الحصاد.</strong></span><span><strong>نزلت رادوبى وخلفها سارة فى قارب كان راسيا بجوار الشاطئ حيث كان شاطئا النهر مفعمان بالعطور والروائح الجميلة ورائحة البخور تملأ المكان ، حيث كانت المباخر تطلق البخور عند حافة النهر ، وعندما وصلا بالقارب إلى الشاطئ الآخر .. كانت نسمات الصيف الرطبة تعبث بملابسيهما ، وإلى اليمين منهما كانت أحد المعابد يرتفع شامخا يحمل طابع المعمار الفرعونى الخالد والكتابة الهيروغليفية الملونة تتحلق حول الأعمدة الضخمة التى تحمل تيجانها رؤوسا على شكل زهرة اللوتس ، وتماثيل أبى الهول تبسط مخالبها على<span>  </span>طول الممر فى تحد والمسلات الشامخة بقممها الذهبية تشير إلى السماء كرمز للتوحيد .. وفى منتصف الساحة أعدت مظلة حجرية ضخمة وأمامها منصة مزينة بنقوش ملونة ، وكل شئ فى المكان يحيطه غموض وترقب .. والجموع المحتشدة يهللون ويضحكون ، نوعيات مختلفة من أفراد الشعب ، فلاحون ونجارون وبناؤون ، صيادون ونحاتون وبحارة ونساجون ، وأطباء ورعاة وإسكاف ونحاسون ، صائغون وحدادون الكل سعيد مستمتع .. إلى أن انطلقت سحب من البخور فى أرجاء المعبد وامتلأ الجو بسحب فضية من دخان معطر يطلقه خدام المعبد إعلانا عن وصول الموكب الملكى ، فكف الناس عن الصخب ووقفوا مبهورين محملقين عندما بدأ الجنود فى المرور بثيابهم اللامعة ومن خلفهم العربات الملكية مشدودة إلى خيول قوية ومن ورائها مواكب الأزهار والراقصين والراقصات فى نظام رائع حتى مرت محفة الملكة من أمام الجميع ، فإذا هى خالية من جلالتها وجموع الشعب الذين تجمعوا منذ الصباح الباكر ينظرون إلى أعلى ويتساءلون : وأين يا ترى ملكتنا الحبيبة ؟! إياح حتب .. قمر الزمان لم لا تجلس على محفتها ، لماذا يبدو كرسيها خال بينما الخدام يسيرون بمحفة فارغة ؟؟ ، هل أصابها مكروه ؟؟ .</strong></span><span><strong>وتعالت الهمهمات دون جواب حتى اقترب الموكب من الجموع المحتشدة فإذا بأحد الفلاحين المسنين يصيح : ها هى ، هاهى مليكتنا الحبيبة زوج الملك وأم الملك هاهى تسير على قدميها الشريفين وسط رمال طيبة الطاهرة ، هاهى وسط حاشيتها تلمع كقطرة الندى فى ضوء الشمس .</strong></span><span><strong>قال آخر : وها هو عن يمينها ابنها المعظم الملك أحمس كالأسد الهصور مرفوع الهامة بكل الثقة والاعتزاز ، وعن يسارها كاهن المعبد ومن خلفهم حاشية القصر وكبار الأعيان .</strong></span><span><strong>قال فلاح مسن : يا لها من سيدة عظيمة .. هيا بنا جميعا لنرحب بها ، هيا فلتصيحوا معى جميعا .. وحوى يا وحوى إيوحه .. أهلا أهلا بقمر الزمان أهلا أهلا بالأم المقدسة ، إياح حتب .. </strong></span><span><strong>أخذت الجموع تستجيب وتردد خلفه بصوت منغم رخيم يملؤه الحماس والحب ، وكلماته تخرج من القلب لتعبر عن سعادة هذه الجموع بقدوم الملكة تشاركهم فرحتهم بأعياد الحصاد .</strong></span><span><strong>كانت سارة مبهورة بالمشهد الذى أمامها فاتسعت حدقتاها وزادت ضربات قلبها ، لكنها بادرت بالحديث إلى رادوبى : ما أعظم ما أرى ، ما أروع هذا المشهد يا رادوبى لا أظن أنه كان لى أن أشاهد شيئا بهذه الروعة ما حييت ، ولكن قولى لى .. لماذا يقولون وحوى وحوى إيوحه ؟؟ إن هذه الأغنية نقولها احتفالا بشهر رمضان الكريم . </strong></span><span><strong>قالت رادوبى : نعم يا سارة إنها أغنية مصرية قديمة تقال ترحيبا بقدوم القمر .. والملكة كما تعرفين اسمها قمر الزمان وهم يدللونها بقولهم إيوحه . قالت سارة : شئ عجيب جدا ولكن هل من عادة الملكة أن تشارك فى الأعياد الشعبية بهذه الصورة ؟. </strong></span><span><strong>قالت رادوبى : نعم يا سارة دائما ما كانت تحرص الملكة إياح حتب على التواجد بين الجماهير بشخصها كفرد منهم ، تشاركهم لحظات الفرح<span>  </span>وساعات الحزن ، ذلك الحزن الذى يخيم على سماء مصر منذ قدم هؤلاء الهمج ليكسروا وحدتها ويفرقوا شملها ويقسموها إلى ثلاث مقاطعات وممالك صغيرة بعد آلاف السنين ، على تكون تلك الأمة الموحدة التى كانت زهرة المدائن ومضرب الأمثال فى القوة والمنعة والرخاء والوحدة . </strong></span><span><strong>قالت سارة : إنه لأمر غريب حقا ما تقولين يا رادوبى كيف يستطيع قوم كما تصفينهم من الرعاة الهمج هزيمة دولة قوية ذات سيادة وعزة ، كما تقولين كيف يكون ذلك ؟ كيف استطاعوا كسر وحدتها بالرغم من كل ذلك ؟.</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : إن لك عقلا يلمع كالماسة فى ضوء الشمس يا سارة ، معك كل الحق فى هذا السؤال ولكن يجب أن تعرفى أن غزو الهكسوس لمصر لم يتم بين عشية وضحاها ، فهم لم يدخلوا إلى البلاد دفعة واحدة ، بل وفدوا إليها كجماعات صغيرة متفرقة وهذه الجماعات أخذت تنمو تدريجيا وعلى مهل وأخذت تزداد عددا وقوة إلى أن أصبح لهم سلطان عظيم فى البلاد عن طريق تسربهم بهذه الطريقة ، فأخذوا يزدادون قوة مع مرور الزمن كالشجرة الخبيثة التى تنمو فى أرض خصبة فتزداد نموا ، ولقد ساعدهم على ذلك حالة الاسترخاء التى سادت البلاد فى تلك الحقبة والمنازعات الصغيرة على حكم البلاد ، فكانت فرصتهم السانحة فى الانقضاض على مقدرات الحكم واستعمار البلاد وكما يقول الحكيم &quot; إن هدوء سطح البركة قد يخفى التماسيح التى<span>  </span>ترقد فى قاعها &quot; وليست القوة فى ألا نسقط ولكن القوة فى أن ننهض كلما سقطنا هذا هو الدرس الذى تعلمناه .</strong></span><span><strong>فجأة علا صوت دقات طبول المعبد وأشار الكاهن الأكبر بيده إلى الجموع الفرحة أن تنصت فأخذت أصوات الجماهير تخفت والهمهمات تقل ، فلقد تحركت جلالتها لكى تعتلى المنصة التى أعدت لها لتخاطب جماهير الشعب بصوتها الحنون ، وكلماتها الشافية .. </strong></span><span><strong>قالت رادوبى : علينا أن نصمت الآن حتى نستمع<span>  </span>لخطبة الملكة على أن نكمل حديثنا فيما بعد .</strong></span><span><strong>وقفت الملكة مشرقة معتدلة شامخة وقالت : شعبى الحبيب .. يا رجال ونساء طيبة الكرام إن قلبى يملؤه الفرح عندما ألتقى بكم وأرى فى أعينكم واسمع من أفواهكم ذلك الترحيب بشخصى .. لكنى مع تلك الفرحة لا أشعر باكتمالها كلما تذكرت أن جزءاً غالياً من أرضنا المباركة تسكنه تلك القبائل الهمجية التى تسربت إلينا كما يتسرب الماء من بين الأصابع ونشبت مخالبها كما ينشب المرض أظافره فى الجسد السليم حتى اصبحنا بين وعشية وضحاها تحت نير احتلالهم البغيض ، نأخذ الإذن حتى ترعى أبقارنا ومواشينا فى مستنقعات الدلتا .. مطالبين أن نقدم لهم الجزية فى كل عام ونعيش معرضين فى كل وقت لطيشهم وحماقاتهم ، لذلك لم يكن من بد من التصدى لهم بكل القوة والحسم وهو ما قام به ملكنا المرحوم تاعا الثانى الملك المبجل حتى لقى حتفه محارباً صلباً فى سبيل تحرير أرضنا الغالية راضياً سعيداً بما قدم من دمه ، رافضاً مبدأ الخضوع لأولئك الأوغاد ، ثم تبعه الإبن البار كامس فى كفاحه من أجل الحرية والرخاء وحقق عليهم نصراً غير مسبوق لولا أن اغتالته يد الغدر فى ساحة المعركة ، وأنا وجميع أبنائى على استعداد للتضحية بآخر قطرة من دمائنا وآخر نفس لنا فى هذه الدنيا من أجل حرية بلادنا ، وأنا أدعوكم فى هذا اليوم المبارك يا أبنائى .. ليتقدم كل قادر منكم إلى معسكرات التدريب التى أقامها ملككم المحبوب البطل أحمس فى كل بقعة من بقاع الجنوب ليستكمل ما بدأه أباه وأخاه المرحومين من تحرير لكامل تراب بلادنا الحبيبة مصر .. ومن لا يقدر على حمل السلاح عليه أن يبذل جهده وعرقه فى فلاحه أرضه أو العامل فى منجمه والصانع فى مصنعه والنساج على نوله والعابد فى معبده .. كل يقوم بعمله وكأنه فى ساحة القتال فبلادنا بحاجة إلى كل حبة عرق وجهد كل واحد منكم من أجل رفاهيتها وحريتها وفى النهاية أدعوا لكم أن يرعاكم الإله ويحفظكم ويعيد عليكم أعيادكم والسلام .</strong></span><span><strong>تأثرت الجموع واهتزت مشاعرها بقوة لخطبة الملكة وأخذت تصفق وتصيح كلنا فداء مصر .. كلنا فداء الوطن عاشت الملكة المبجلة عاش الملك الأسد أحمس .. مرحباً بالنزال .. لا خضوع بعد اليوم .. الموت للهمج .</strong></span><span><strong>بينما ارتفعت أصوات الموسيقى وأخذ الخازن يأمر مساعديه بأن يقدموا أرغفة الخبز وقطع اللحم وكؤوس الجعة الباردة ، وقطع الحلوى للجموع المحتشدة مع الدعاء للملكة الطاهرة بطول العمر والبقاء .</strong></span><span><strong>وتحرك الموكب الملكى فى هدوء ليغادر المعبد .</strong></span><span><strong>قالت سارة : ماذا يا رادوبى .. ألن نقابل الملكة الآن .. إنها تنصرف .. إنى أريد أن أعبر لها عن إعجابى وتقديرى لشجاعتها .. هيا بنا لنلحق بها قبل أن تنصرف . </strong></span><span><strong>قالت رادوبى : إن لمقابلة الملوك أصول يجب أن تتبع يا سارة فصبراً يا صغيرتى ولا تتعجلى وتعالى الآن لنأخذ نصيبنا من الحلوى ونشاهد الراقصات والعازفات حتى يحين المساء .</strong></span><span><strong>قالت سارة : فعلاً يا رادوبى معك حق إنى أحب الحلوى جداً ومنظرها يبدو شهياً من على البعد ، فكيف تكون عندما نلتهمها .. ولكنى لاحظت اهتمام الناس وطربهم للموسيقى أكثر من إقبالهم على الطعام والشراب ؟.</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : إن الموسيقى هى عنوان الذوق يا صغيرتى والذوق هو قائد السلوك المهذب ، السلوك الإنساني المتحضر ، والشعوب التى تحسن سماع الموسيقى هى شعوب يسود فيما بينها شعور عميق بالرحمة أما الذين لا يسمعون الموسيقى ولا يتذوقونها فإن القسوة تسكن قلوبهم ويظهر ذلك فى سلوكهم على الدوام .</strong></span><span><strong>قالت سارة : ما أبدع ما تقولين وما أعظم ذلك الشعب ، ولكن ما حكاية الملك تاعا الثانى ابن كامس مع هؤلاء الغزاة يا رادو .</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : ما شاء الله إنك تنطقين الأسماء بسهولة ويسر الآن لقد أصبحت اللغة طيعة فى فمك يا صغيرتى .</strong></span><span><strong>قالت سارة : إنه طول العشرة يا رادو .</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : إن ملكنا المرحوم تاعا الثانى يعد من أعظم الملوك فى تاريخ مصر لقد وصل إلى الحكم فى طيبة وشمال الدلتا تحت تحت نير الاحتلال البغيض للرعاة وبقى ينتظر الفرصة حتى يحرر الدلتا من هذا الاحتلال قبل أن يأتى اليوم الذى يهدده فى عقر داره .. لقد شعر الملك أن جموع الشعب قد سئمت هذا الاحتلال وكلما قرر خوض المعركة كان يجد من يقول له إن هؤلاء الأسيويون لن يجرؤ على الاقتراب من طيبة وهم لا يعترضون مواشينا فهى ترعى فى مستنقعات الدلتا على الرغم من أنهم يستولون على أرض الدلتا فإذا ما أتو إلى أرضنا وحاولوا أن ينازعونا عندها سوف نحاربهم .</strong></span><span><strong>وبقيت الحال كذلك حتى جاء اليوم الموعود عندما أرسل الملك أبوفيس ملك الهكسوس رسولا وقحا يقول إن أفراس النهر فى طيبة تقلق نوم الملك أبوفيس فى مقره فى أواريس وعليه أن يسكتها .. عندها تعجب الملك تاعا الثانى وقال كيف يصل صوت أفراس النهر إلى مخدع أبوفيس على الرغم مما بيننا وبينه من مسافات .. فعلم أنها خطة للتحرش بنا وأن اليوم الذى أعد له العدة قد حان فقرر أن يحارب هؤلاء الرعاة فجمع كبار الدولة وأخبرهم الخبر وقال لهم لقد طلبتم منى الانتظار أيها السادة وهاهم قد اقتربوا من غرف نومكم وقرروا أن يدمروا حضارتكم فماذا تقولون ؟.</strong></span><span><strong>فأجابه الجميع : إنها الحرب يا مولاى .</strong></span><span><strong>فقال الملك : إننى سأحارب وأنا واثق من النصر وأن الأرض ستحارب معى وترحب بى بوصفى الحاكم القوى سقنن رع حامى مصر وأنا أثق فى شجاعة جيشى وسنكون عاصفة من نار تحرقهم وتقضى عليهم . </strong></span><span><strong>وبادر بإرسال جنود الاستطلاع ليتجسسوا على مواقع الأعداء وقامت طلائع قواته بتدمير مؤخراتهم وإثارة الذعر فى صفوفهم وكان خلال معاركه ينقض على أعدائه كالصقر وحقق عليهم انتصارات عديدة ، وخرب لهم الكثير من القلاع ودمر الحصون وعاد ومعه العبيد والقطعان من خيرات بلادنا التى طالما نهبها هؤلاء الرعاع المغتصبون .. ولما لم يجد الأعداء من سبيل للقضاء على هذا الملك القوى لم يكن أمامهم إلا استخدام سلاح الغدر والخيانة فتسلل عدد من الخونة إلى خيمة الملك وهو نائم وقاموا بقتله بطريقة خسيسة تدل على الوضاعة والجبن من مواجهته وظن أبو فيس أنه بذلك قد تخلص من إزعاج ملك الجنوب القوى تاعا الثانى خصوصا أن ولديه كامس وأحمس ما زالا صغيرين وزوجته السيدة إياح حتب ليس لها خبرة فى الحروب والقتال .</strong></span><span><strong>قالت سارة : الأمر فعلا خطير يا رادوبى فماذا تملك سيدة أرملة وحيدة فى مواجهة هذا الملك الغاصب .</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : ألم أقل لك إنها سيدة عظيمة وأنها حبيبة الشعب إنها لم تستسلم للحزن بل جمعت كبار رجال الدولة وأعلنت أمامهم أن دم الملك تاعا الثانى لن يذهب هباء ولابد من الثأر له وتحرير البلاد كما أراد مليكنا المرحوم وأنها نذرت نفسها وأبناءها فداء لهذا الهدف النبيل ، وأمسكت فى يدها مقاليد الأمور بعزم وحزم ، وأخذت تساند ابنها كامس المحارب وتقوى من ساعده .. على أنه كان حديث السن ومع ذلك كان الجميع يعجب بشجاعته وقوته لقد تعلم كل أساليب الحرب وأصبح مقاتلا ليس له مثيل فى أرض المعركة ، يقود فرسين مقترنين ولا يسبقه أحد فى العدو ، قوى الساعد لا يكل ولا يتعب من استعمال المجداف .. لقد كان أفضل من يصوب بالسهم وهو يقود عربته الحربية ليصيب الهدف فى مركزه .</strong></span><span><strong>أخذ يحقق كل يوم نصرا جديدا على هؤلاء الرعاة يحاربهم فى مياه النيل وفى مستنقعات الدلتا ، وفى الصحارى .. فلم يجدوا بدا إلا أن أخذوه على حين غرة كما فعلوا مع أبيه فتسللوا من خلفه وطعنوه ليتولى بعده الحكم أخيه الأصغر أحمس الذى لا يقل عنه قوة وشجاعة ، ومهارة .. حفظه الإله ورعاه .</strong></span><span><strong>قالت سارة : حقا إنها لعائلة مجاهدة عظيمة يا رادو .</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : والآن هيا بنا لنلحق بحفل الاسقبال الذى تقيمه الملكة حتى تشاهدى ما يسرك .</strong></span><span><strong>تبعت سارة رادوبى وهى وجلة خائفة من دخول المقصورة الملكية هكذا بلا استئذان .</strong></span><span><strong>وما إن دخلت إليها حتى وجدت نفسها وجها لوجه أمام جلالتها وهى تبدو من فرط رقتها وحنوها كسحابة بيضاء تظلل من حولها فى يوم قائظ .</strong></span><span><strong>أحست سارة بالاضطراب ولم تستطع أن تتحرك أو تتكلم بل وقفت ثابتة بلا حراك وأحست بالبهجة والخوف معا ، عندما أمسكت السيدة يدها وقالت مرحبا بك يا رادوبى أنت وضيوفك يسعدنى قدومك إلى حفل الاستقبال هذا .. ما اسمك يا صغيرتى ؟.</strong></span><span><strong>أجابت سارة : سارة يا مولاتى .</strong></span><span><strong>قالت الملكة : ولكن يا سارة هل أخبرك أحدهم أن حفلنا الليلة حفلا تنكريا؟؟! لماذا تلبسين تلك الملابس الغريبة ؟</strong></span><span><strong>تنبهت سارة إلى غرابة ملابسها وقالت : عذرا يا مولاتى أرجو عفوك .</strong></span><span><strong>قالت الملكة : لا عليك يا صغيرتى أنت على الرحب والسعة أرجو لك وقتا طيبا معنا فى تلك الليلة .</strong></span><span><strong>لم يمض وقت طويل حتى دخل المقصورة الملك أحمس وانحنى على يد والدته الملكة المبجلة مقبلا يدها وجبينها ولكن قلبه انتفض عندما شعر أن وجه الملكة يبدو شاحبا تعلوه صفرة تميل إلى البياض .. وأحس أنها متوعكة فهى لم تكن قد استراحت لأيام عدة فقال لها : إنك تضنى نفسك فى العمل المتواصل يا مولاتى بدرجة لا يحتملها بشر فكل احتفال يقام لابد أن تحضريه وكل قادم لابد أن تستقبليه وكل حجر ينشأ وكل تمثال ينحت لابد أن تشرفى عليه بنفسك ، إن صحتك لا تحتمل هذا الجهد .</strong></span><span><strong>أحاطت الملكة رأس ابنها الحبيب بين كفيها وقالت :إن اليوم الذى أستريح فيه هو يوم تخبرنى أنك قد قضيت على أولئك الرعاة الأوغاد وحررت بلدك المقدسة مصر من شرورهم ، إن دماء أبيك المرحوم تاعا الثانى وأخيك كامس الحبيب تلوح أمام عينى فى كل ساعة ولن أهنأ أو أرتاح حتى تقتص لهم من قاتليهم الأجلاف ، ألا تعرف ما يعانيه الناس هناك منهم ومن عسفهم ، إن الناس تئن من الظلم والأخبار التى تأتينى تقول أن كل شئ قد آل إلى الفوضى فلا توجد حكومة وانعدم قانون قاعة العدل من الوجود وداسته الأقدام لقد أصبح الشعب فريسة لسوء النظام ، والفتن تضرب فى البلاد ، وكل أصحاب الحرف لا يقومون بعمل على الإطلاق لقد ترك الفلاحون أرضهم ولم يعودوا يعملون لأنهم لا يأمنون على أنفسهم ، والبحارة لا يقلعون بسفنهم إلى جبيل لإحضار أخشاب الأرز اللازم للمومياوات الذى من خشبه تدفن الكهنة ومن زيته تحنط الأمراء .. حتى بلاد كريت لم تعد تأتى الأخشاب منها .</strong></span><span><strong>قال أحمس : نعم أعلم كل ذلك يا مولاتى وأكثر ولكنى أشفق على صحتك .</strong></span><span><strong>وضعت الملكة إصبعها على فمه قائلة : اصنع لى معروفا واطلب من إحدى الوصيفات إناء به ماء ساخن .</strong></span><span><strong>لم تكمل الملكة كلمتها حتى كان الإناء تحت قدميها والوصيفة تدلكهما لتزيل ما أصابها من تعب فى هذا اليوم .</strong></span><span><strong>وبعد أن استراحت الملكة قليلا دخل أمين القصر ليخبرها أن كاهن الكهان وقائد الجيش وخازن الملك بالباب يريدون أن يشرفوا بالوقوف بين يدى جلالتها .</strong></span><span><strong>رأت رادوبى أن الوقت قد حان لكى تنسحب هى وسارة من مقصورة الملكة لكن فضول سارة ورغبتها فى مشاهدة الحكاية حتى نهايتها دفعها لأن تبقى خلف إحدى الستائر لتشاهد هذا اللقاء الهام .</strong></span><span><strong>أخبرت الملكة أمين القصر بلهجة فيها حدة أن مكان لقاء كهذا هو قاعة العرش الرئيسية وليس مقصورتها الملكية فكيف نسى أصول اللياقة وتكلم بهذا الطلب .</strong></span><span><strong>اعتذر الأمين بأدب جم وأخبر جلالتها أن رغبته فى راحتها وعدم إجهادها هو الذى أنساه أصول اللياقة ، فهو يعلم مقدار ما بذلته جلالتها من جهد طوال الأيام السابقة من حضور احتفالات ومقابلة سفراء ومرور على مراكز التدريب .</strong></span><span><strong>قبلت الملكة اعتذاره وطلبت منه أن يخبر جلالة الملك أحمس ليكون معها فى هذا اللقاء . فقال أن جلالته على علم تام بكل شئ وهو جالس كما البدر على عرشه فى القاعة الرئيسية فى انتظار تشريف جلالتها .</strong></span><span><strong>لم يمض وقت طويل حتى دخل وزير الخزانة والمشرف على مخازن الغلال وكبير القضاة والمشرف على ماشية الفرعون وقائد الجيش ومعه مهندس الأسطول والمشرف على الورش الملكية والكاهن الأكبر ، أبدى الجميع الخضوع والطاعة وبدأ كل منهم فى عرض أخبار مهامه .</strong></span><span><strong>فبشر وزير الخزانة جلالتها بأن الأموال متوافرة وأن السبب فى ذلك أن الشعب يقدم كل ما يستطيع منذ علم برغبة جلالتها فى خوض حرب التحرير الشاملة ولا يوجد من يمتنع عن دفع ضرائبه .</strong></span><span><strong>وطمأن المشرف على مخازن الغلال جلالتها بأن المخازن مليئة عن آخرها وأن الرصيد يكفى لأعوام قادمة نظرا لوفرة المحصول هذا العام .</strong></span><span><strong>أما قائد الجيش فقد طمأن جلالتها على حسن تدريب الجنود وتوافد أفراد الشعب أفواجا على مراكز التدريب فالجميع يعملون فى جد واجتهاد تحت قيادة الملك المحارب أحمس وقال لها ليت جلالتك معنا بالأمس إذن لشاهدته وهو يبارز جنوده البواسل فى إصابة الهدف بالسهم ويباريهم فى التجديف لأبعد مدى والسباحة عكس التيار ويسابقهم فى العدو ، أما عندما يقود عربته الحربية بيد ويصوب رمحه على هدف متحرك بالأخرى ليصيبه فى قلبه فلا يوجد من يجاريه فى هذا .</strong></span><span><strong>إن ما يفعله جلالته يبث روح التضحية فى قلوب جنوده .. إن الجميع يقولون &quot; إذا كان مليكنا العظيم يفعل كل ذلك بنفسه ويتقدم الجميع فلا يبقى لنا إلا أن نقدم أرواحنا رخيصة فداء لهذا الوطن ..&quot; وبعد قليل تقدم سفير جلالتها إلى بلاد بنت وطمأنها أن جميع ما طلبته من مؤن وبخور وعطور وبهار وأخشاب نادرة قد أحضره بخلاف عظيم الهدايا التى أرسلها رؤساء القبائل هناك وهم يقدمون لجلالتها كل خضوع واحترام ويتمنون لنا النصر .</strong></span><span><strong>أما سفير جلالتها إلى كريت فقد بشر الجمع بأن حاكم كريت القوى أعرب عن استعداده للمساعدة بكل ما يملك وأن يمد الأسطول المصرى بما يحتاجه من سفن أو أخشاب ، وأنه معنا فى حربنا المقدسة حتى نحكم المصيدة عليهم من أعلى ومن أسفل لتكون نهايتهم المحتومة بإذن الله فهو لا ينسى فضل مصر عليه وعلى أجداده وعلى بلاده فهى منارة العلم والحضارة التى اقتبس من نورها كل متحضر .</strong></span><span><strong>ثم حان الدور على الحكيم إيبور فقامت الملكة من مقعدها لترحب به وقالت له باشة : كيف حالك يا أخى العزيز وكيف حال والدتك العزيزة ميريت إن الحكيم إيبور أيها السادة شقيقى من الرضاعة ووالدته العزيزة ميريت هى مرضعتى الملكية ولكنه لسوء الحظ فضل البقاء فى الإقليم الشمالى بسبب اعتلال صحته لكنه مع ذلك رجلنا المخلص هناك .. والآن أشكركم جميعا أيها السادة وكانت عين الإله معكم تحرسكم وتوفق خطاكم .</strong></span><span><strong>هم الجميع بالانصرف ولكن الملكة استبقت الحكيم إيبور بإشارة من يدها كى تتحدث معه .</strong></span><span><strong>قالت الملكة : ما أخبار شعبنا تحت الاحتلال يا إيبور العزيز ؟.</strong></span><span><strong>لمعت دمعة فى عينى إيبور الحكيم واضطربت ملامحه وقال : إن الحالة من سئ لأسوأ يا مولاتى لقد انتشرت الجرائم وأصبح الناس لا يأمنون على أنفسهم ، إن البلاد تدور على عقبها ، لقد انقلبت الموازين فاللصوص أصبحوا هم السادة أما الشرفاء فلقد صاروا مساكين منهوبين لقد مات السرور ولم نعد نتذوقه بعد ولم نعد نسمع فى الأرض إلا الحسرات والأنين ، إننى أرفع صوتى كى تنقذوننا من الألم الذى نحن فيه ، لقد عم البؤس وملكنا المحبوب الذى سيطفئ تلك النار راعى كل الناس ، الذى لا يحمل قلبه شرا سيجمع شمل شعبه ويضرب الشر و يقضى على الأشرار إنه الحاكم الطاهر النقى الخير المقاصد الذى يعز عشيرته ويجمعها ويسحق الأشرار ، إن الشعب فى شوق لذلك اللقاء ينتظر ملك الجنوب لينشر السلام فى الأرض ويفرح أهل زمانه ويبقى اسمه أبد الآبدين ، هل يقدر لى أن أرى ذلك اليوم لأكون فى خدمة جلالة الملك العادل ؟.</strong></span><span><strong>هنا اعتدل الملك أحمس فى جلسته وقال &quot; كم آلمنى ما حكيته يا سيدى وإنى لأطمئنك أن كل ما تمنيت سيكون ، وأن يوم النصر لقريب ، وأن نهاية هؤلاء الرعاة قد حانت ، فبشر قومنا عما قريب وأهلا ومرحبا بك فى قصر شقيقتك&quot;.</strong></span><span><strong>تبسمت الملكة لما رأت من عزيمة وقوة الشكيمة لدى ولدها الحبيب المحارب أحمس وعندها اطمأن بالها على حال جيشها وجنودها وأخلدت إلى مقصورتها للنوم استعدادا ليوم مرهق جديد .</strong></span><span><strong>ضغطت رادوبى على يد سارة وقالت أظن أن هذا يكفى يا سارة هيا بنا نخلد للنوم حتى نرى ماذا سيحدث فى الغد .</strong></span><span><strong>قالت سارة : وأين ننام هل نذهب إلى حجرتى مرة أخرى ؟</strong></span><span><strong>قالت رادوبى ضاحكة : كلا يا صديقتى إننا ضيوف الملكة ومكاننا هو قصر الضيافة الملكى .</strong></span><span><strong>فى المساء التالى كانت الملكة ترأس حفلا صغيرا استمعت خلاله إلى مغامرات ابنها الشاب أحمس وهو يجد فى مطاردة فلول الهكسوس ، كيف ظل يتنقل بعجلته الحربية بين الصفوف حتى انتهى أخيرا من مطاردة فلول الرعاة حتى أواريس ولم يعد إلى معسكره إلا وقد أسر اثنان منهم وشد وثاقهم إلى عجلته الحربية ، كذلك تحدث الجميع عن بسالة الجندى أحمس بن أبانا الذى أثناء حصار أواريس طويل الأمد ترك رفاقه وذهب للسباحة على صفحة الماء منحدرا مع النهر وعاد وقد أسر واحدا من الهكسوس من الشاطئ الذى يعسكرون عليه وخاض به فى الماء إلى الشاطئ الذى عليه رفاقه والأسير على ظهره وكرر تلك الفعلة عدة مرات ، فأمرت جلالتها بمكافأته على ذلك بالذهب .</strong></span><span><strong>باركت الملكة رجالها وقالت اعلموا يا أبنائى أن الأمل هو بذر الحبوب وانتظار الحصاد ، ولا حصاد للأمل بغير بذور العمل ، فاستمروا فيما بدأتموه واعلموا أن قطرات الماء تنحت الصخر باستمرارها ودوامها ، ولا يخالط اليأس نفوسكم أبدا لأن أشد ساعات الليل ظلاما هى تلك التى تسبق الفجر ، وأفضل الثمار هى أبطأها نضجا ، ولكن علينا فى كل حين قبل أن نذهب إلى عرين الأسد ، أن يكون فى يدنا سلاح يفوق قوته وعقل يكشف تدبيره حتى يتحقق لنا النصر ، فهيا أعدوا العدة لمعركتكم الحاسمة والإله يرعاكم .</strong></span><span><strong>دخل القادة لعقد اجتماع لوضع الخطة النهائية لهجوم حاسم على الأعداء ..</strong></span><span><strong>قالت سارة : أريد أن أحضر هذا الاجتماع النهائى يا رادوبى .</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : غير ممكن يا سارة إنه اجتماع سرى للغاية ، ولا يجوز لنا أن نقتحم الأسرار الحربية هكذا يا صديقتى ، كما أن وقت رحلتنا قد انتهى.</strong></span><span><strong>قالت سارة : انتهى ؟!كيف ذلك ؟ يجب أن نعرف بقية الحكاية لابد أن أشاهد المعركة الفاصلة .</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : كان بودى يا صغيرتى أن أحقق لك رغبتك لكنى أخشى عليك من جو الحرب والضرب والنزال ، وها قد حان وقت الرحيل .</strong></span><span><strong>قالت سارة : وما الحل إذن . </strong></span><span><strong>أجابت رادوبى وهى مشفقة من فضولها : يمكن أن أحكى لك أثناء عودتنا كل ما حدث بشرط ، أن تحكى هذه القصة لزملائك . </strong></span><span><strong>قالت سارة : شرطك عجيب يا رادوبى بالطبع سأحكى لهم .</strong></span><span><strong>تبعت سارة رادوبى واتجهتا نحو القارب الذى أقلهما فى أول مرة وأخذت رادوبى تحكى :</strong></span><span><strong>أخذت المعارك تشتد بين أحمس والرعاة حتى أصبحت مدينة أواريس مدينة مخربة وسط سهول الدلتا ، وعلى أثر هذا الانتصار المبين اقتفى أحمس أثرهم متجها نحو الجزء الشمالى من صحراء سيناء ، إلى أن تحصنوا بمدينة شاروهين وضرب عليهم الحصار وفى النهاية استولى على المدينة ، وبعد أن أتم نصره وجه عنايته نحو إصلاح ما أفسده الدهر من آثار أجداده العظام وحول عنايته لإعادة بناء المعابد الهامة فى عاصمة ملكه ، وقد كانت البلاد تحتاج إلى تنمية ضرورية كى تنهض من كبوتها فاستعان بجيل جديد من المصريين الذين تجرى فى عروقهم دماء الحرية ، فأمر بفتح المحاجر لقطع الأحجار واستخراج الحجر الجيرى الأبيض الجميل ، لبناء المعابد ، ومد الجسور وشق القنوات ، وتعبيد الطرق .. وكانت الأحجار تجر بالثيران التى غنمها فى انتصاراته ويسوقها الأسرى الذين ساقهم معه إلى مصر .</strong></span><span><strong>قالت سارة : وماذا عن الملكة المبجلة قمر الزمان ؟</strong></span><span><strong>قالت رادوبى : لقد عاشت جلالتها عمرا مديدا سعيدا تحظى بحب ورعاية ولدها الملك وأفراد شعبها حتى جاء موعدها المحتوم فقام ولدها الحبيب بإقامة هرم ومحراب كأثر لها كما حفر بحيرة مقدسة ، وغرس حولها الأشجار ، وعين لها كهنة، ومرتلون لكل منهم واجبه فى العناية بقبرها لقد كان يحبها أكثر من أى شئ ودائما ما كان يدعو لها ، ويقدم القربان الملكى بنفسه من الخبز والجعة والثيران والأوز والماشية ، إلى روحها الطاهرة .</strong></span><span><strong>قالت سارة : حقا إنها لسيدة عظيمة من مصر تستحق الخلود فشكرا لك يا رادوبى أن أتحت لى فرصة التعرف بها .</strong></span><span><strong>انتبهت سارة على يد تهزها برفق وتقول : صباح الخير يا سارة .. من رادوبى هذه التى تشكرينها ، إننى أمك ولقد أعددت الإفطار والجميع فى انتطارك ، فهيا أسرعى<span>  </span>.. </strong></span><span><strong>قامت سارة وعلى شفتيها ابتسامة صغيرة وقالت : لا عليك يا أماه الحبيبة فالأمر شرحه يطول .</strong></span><span><strong> </strong></span><span><strong>تمت</strong></span></font><span><strong> </strong></span><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span> </span></strong>
<p align="right">
&#160;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282193/%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%b1-0000-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>ادب الحرب</title>
		<link>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282093/%d8%a7%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282093/%d8%a7%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Apr 2007 21:19:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالحكيم محمود</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282093/%d8%a7%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[
علبة من القطيفة الحمراء





قصة قصيرة





صيف سكندري مر كحلم جميل بعد أن فتح لقلبي المغلق أبواباً من البهجة أنعشت مسام روحي لتلقي كل ما في هذه المدينة الساحرة من جمال ونشوة ..

 كيف لي أن أغادرها و 




 قد عشقتها من أول يوم .. من أول سحابة أمطرت فوق رأسي المتعب .. من أول لحظة على شاطئها الثري [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" >
<span>علبة من القطيفة الحمراء</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span></span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>قصة قصيرة</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span><span></span></span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>صيف سكندري مر كحلم جميل بعد أن فتح لقلبي المغلق أبواباً من البهجة أنعشت مسام روحي لتلقي كل ما في هذه المدينة الساحرة من جمال ونشوة ..</span>
</p>
<p><span><span> </span>كيف لي أن أغادرها و</span><span> </p>
<p dir="rtl" >
<span></span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span> </span>قد عشقتها من أول يوم .. من أول سحابة أمطرت فوق رأسي المتعب .. من أول لحظة على شاطئها الثري المفعم بالحياة والصخب وهاأنا امضي نحو المجهول .
</p>
<p></span></p>
<p dir="rtl" >
<span>فاليوم تعلن نتيجة الدورة التخصصية ح . ح ونوزع على الوحدات ، إحساس مقبض ينتاب المرء عندما يكون مصيره معلق في قرار يصدره آخرون .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>وكانت المفاجأة صاخبة !! &quot;حلايب&quot; .. آخر نقطة في الجنوب الشرقي .. يا لها من مفارقة عجيبة !.. أحلم بالإسكندرية فأذهب إلى حلايب .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كان حلمي .. مكان أنعم فيه بالسكينة .. أمارس دوري دونما مشقة ولكن أنى لي أن أفر من قدري!! </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>عندما دلفت من أسوار الكتيبة ، كانت صدمتي قاسية ، هاهو مقر القيادة ، مجموعة من الخيام المتناثرة في وادٍ منبسط تحت القيظ والهجير فكيف يكون حال النقاط .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كان قائد الكتيبة رجلاً مرحاً ، متفهماً ، استقبلني استقبالاً طيباً ، وطمأن خاطري وكرر على مسمعي الكلمات التي طالما يرددها القادة من أن الضابط الاحتياط كالضابط العامل ، وأن كلٌ يؤدي دوره في خدمة الوطن ، وعلى الفور تم إلحاقي بالسرية الأولى المتمركزة على خط ممتد لمائة كيلو من &quot;غُبَّة عيسى&quot; و &quot;مرسى شلال&quot; و &quot;سواكن&quot; و &quot;سروح أبو رماد&quot; وكان قائد السرية برتبة &quot;الرائد&quot; .. رجل متوسط القامة كبير الرأس ذو عينان ضاحكتان وصوت خافت، ما أن رآني حتى ألقى على رأسي جميع المهام، مما أكسبني خبرة كبيرة في وقت قصير، كان همه الدائم هو تأخر ترقيته وإحساسه بالغبن لوجوده في هذا المكان المنفى، لذلك كانت إجازاته تطول، حتى تمكن أخيراً من الانتقال إلى مكان أقرب إلى بيته وأبنائه .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>فجأة وجدت نفسي مكلفاً بقيادة السرية لحين وصول من هو أقدم مني، كان يؤلمني استجابة أفراد السرية من الجنود وتراخي صف الضباط في أداء المهام ، وكان التحدي بالنسبة لي كبيراً ، كيف أتعامل مع هؤلاء الناس وأغير من نظرتهم الفاترة نحوي . </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كان لدي العديد من الرقباء وكل منهم يرى نفسه أحق مني بهذا الموقع ، نظراتهم فاترة ، يحيونني بتراخٍ وأعينهم تقول أنهم يمثلون دوراً غير جادين فيه ، كان أحدهم يرفع يديه لتحيتي وكأن بها أكياس الرمل حتى كلمة أفندم كانوا يستكثرونها فيقولونها بتراخْ &quot;تمام يا فندي&quot; </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كان علي أن اعد قرار قائد السرية في ضوء المهام الموكلة وتنظيم التعاون وتحديد المهام للوحدات الفرعية فصائل وأفراد لكني لم أكن راضياً أبداً عن مستوى جنودي لقد أخذتهم حياة الجبل القاسية وأصبح جل همهم إعداد الطعام وتوفير المياه والقيام بخدمات صورية ، طلبت من مساعد السرية تنشيط الأفراد وإعادة تأهيلهم ، فتعلل بأنه &quot;هجان&quot; ولا يفهم في مواضيع التعليم الأولي ، شرحت لقائد الكتيبة الموقف وطلبت منه إرسال أحد المساعدين ذوي الخبرة لمعاونتي في تجديد حيوية السرية ، نظر لي نظرة متعجبة تحمل ألف معنى وابتسم ولم يجيب ..</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كان يوماً من أيام يناير الباردة والريح تعوي طوال الليل والمطر المنهمر ينقر نقرات منتظمة على نافذتي مما حرمني النوم . </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>جاءني صوته كالحلم كصوتٍ يأتي من المجهول ونقرات على باب استراحتي ، ناديت وأنا بين النوم واليقظة ، دخل الجندي : تمام يا فندي ، الصول محمود عايز يقابل سيادتك .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>اعتدلت في سريري وأشرت إليه أن يدخله .. كان رجلاً نحيلاً متوسط الطول تبدو عليه أمارات الثقة والكفاية مشدود القامة .. بادرني بأداء التحية في ثقة واعتزاز &quot;تمام يا افندم&quot; مساعد أول &quot;محمود حسيب&quot; مساعد السرية الأولى .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>: أهلاً وسهلاً .. تفضل يا حضرة الصول </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>جلس أمامي فبدا أكبر من حجمه كان وجهه باشاً ومقبلاً عليَّ كأنه يعرفني منذ سنين، رحبت به وأخبرته بطبيعة المهمة التي طلبته من أجلها وحاجة الأفراد إلى جهد مكثف لاستعادة لياقتهم الحربية وتنمية استعدادهم القتالي </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>: اطمئن يا أفندم إن شاء الله أكون عند حسن ظن سيادتك .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>طلبت من الرقيب &quot;بشير&quot; أن يجمع السرية ليقدم لهم المساعد محمود ، فاجأتني معرفته بهم جميعاً ..</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كانت لدى هذا الرجل معرفة عميقة عن الناس وكان يملك قدراً كبيراً من الفراسة الفطرية المدربة ، كان يدرك أن جنوده كأي إنسان لا يحبون أن يكونوا خاضعين ، لذا كانت تتجلى موهبته الفذة في أن يحوز ثقتهم ويكسب ودهم فتنفتح له قلوبهم بدافع من عند أنفسهم وعندها كان يستطيع بكل سهولة أن يجعلهم يتقبلوا أوامره وتنفتح له عقولهم لاستيعاب أصعب المهام وتنفيذ أقسى التدريبات ..</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>لم يمض وقت طويل حتى جاءني &quot;حسيب&quot; مغبر الشعر والثياب يطلب مني إجراء اختبار لجنودي لمعرفة مدى استيعابهم للتدريب .. كان الفارق مذهلاً بين اليوم الأول لقدوم حسيب وهذا اليوم .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>أمرت بصرف وجبة إضافية لجميع الأفراد ومضاعفة كمية المياه مكافئة لإلمام الأفراد بمهامهم.</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>وفي المساء كان السمر والغناء الجميل ليصدح الجندي &quot;فراج&quot; بلحن جنوبي .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>&quot; نعناع الجنينة المسقي في حيضانه .. شجر الموز طرح ضلل على عيدانه ..&quot;</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span></span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>يوماً بعد يوم توثقت العلاقة بيني وبين الصول &quot;محمود حسيب&quot; ، أصبح أكثر إقبالاً وأقل تحفظاً ، فتح قلبه وحكى عن أهله في قنا وبيته في القاهرة وبناته &quot;هدى&quot; خريجة السياحة والفنادق التي تعمل في فندق رمسيس وإحساسه بالفخر عندما يمشي معها في شوارع القاهرة متأبطة ذراعه بكل الإعزاز والإعجاب بشخصه .. &quot;ومنى&quot; الباحثة في مركز البحوث الزراعية وزوجها &quot;حازم&quot; وتقديره لكفاحه من أجلهم .. </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>و&quot;هشام&quot; .. وآه من هشام !! الولد الشقي .. إنه آخر العنقود ، وهو أمله وبسمة حياته ، كان خائفٌ عليه وقلق على مستقبله .. يأمل ألا يموت حتى يراه ضابطاً ليحقق له حُلماً قديماً طالما ظل يراوده .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span></span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>رويداً .. رويداً عادت الأيام إلى سيرتها وأصبحت تمضي بطيئة متثاقلة متشابهة والحديث بيننا يحمل آفاقاً لا تنتهي . في ذلك اليوم كانت شمس الشتاء الخافتة تتسرب متثاقلة عبر نافذة الاستراحة مما أضاف إلى كوب الشاي الذي أعده حسيب بنفسه مزيداً من الدفء والحميمية .. </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>شيء ما جعلني أسأله : أظنك قد حاربت في أكتوبر يا حاج محمود لقد فهمت ذلك عندما احتضنك اللواء &quot;سمير&quot; وربت على كتفك وهو يقول : أتذكر عيون موسى يا محمود ماذا كان يقصد عندها ؟</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>لمعت عيناه الضيقتين ببريق أنار وجهه الأسمر الجنوبي الصافي رائق الابتسامة ولم يرد .. استغرق في صمت طال حتى كدت أنسى السؤال .. مد يده إلى صندوق ذخيرة فارغ يحفظ فيه ملابسه وحاجياته ، أخذ يعبث به ثم أخرج لفافة من القماش وأخرج منها على طريقة الحواة علبة من القطيفة الحمراء ، أيقنت حينها أنه يريد أن يريني شيئاً ما ، اقترب مني بحرص وفتح علبته وهو يقول بفخر : أنظر!!</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كانت العلبة تحتضن وساماً من أوسمة نجمة سيناء ، تأمله في صمت وأغلق العلبة في حرص ودسها في مكانها كمن يخفي كنزاً ثميناً وصمت لبرهة ثم نظر إلى الأفق كمن يستلهم حلماً قديماً وقال بحسم : لكي تعرف ما حدث في 1973 يا سيدي يجب أن نذكر ما حدث في 1967 ..</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كانت مهمتنا كما هي الآن المراقبة والإنذار والإبلاغ الفوري عن أي تحركات برية أو جوية في الجانب الآخر ومنع التسلل ومكافحة التهريب بجانب أعمال التنصت لكننا فجأة صحونا على قصف مكثف بالطائرات لمواقعنا ونحن نطلب المدد دون جدوى كنا كالريشة في مهب الريح . كنسق أول دمر العدو النقاط واكتسح الحدود بمدرعاته وقواته البرية .. فقدنا سلاحنا وذخيرتنا ، أدرنا ظهورنا للعدو ، كنا في غاية التعب واليأس لدرجة أننا لا نملك القوة لندير وجوهنا .. لا ندري إلى أين نذهب ، حفاة جوعى لا نملك الذخيرة ولا حتى الماء كان إحساسنا المؤكد هو الفناء ، سقط كثيرون منا دون قتال .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>لمعت دمعة صغيرة في جانب عينيه ، حاول جهده أن يمنعها دون جدوى ، كنت أود أن أطلب منه أن يتوقف ، لكني لم أفعل ، كان كمن فتح جرحاً متقيحاً ومصمما على تطهيره </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>: كانت الهزيمة قاسية علينا .. خصوصاً عليَّ أنا كجندي محترف ، وجدت في الجندية ذاتي بعد أن تركت قريتي وشعرت بنقلة في مستوى معيشتي ، من فلاح معدم يمشي في طريق مسدود ، كنت قد بدأت تواً حياة جديدة آمل ألاَّ يكتب على أطفالي نفس مصيري وألا يلقوا المعاناة التي قاسيتها في طفولتي وهاهي آمالي تنهدم في لحظة .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كانت الهزيمة لحظة فارقة في حياتي لا شك .. عدت من سيناء ماشياً على قدمي مع مجموعة من الجنود والضباط من مختلف الأسلحة مسترشدين بالنجوم حتى وصلنا إلى شاطئ &quot;بور سعيد&quot; منهكي القوى لتنتشلنا قوارب من تلك العاملة في القناة .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>لم يمضي وقت طويل حتى تم إلحاقي بإحدى كتائب المشاة الميكانيكي ، كانت أياماً عصيبة قضيناها .. تملأ نفوسنا الحسرة كلما نظرنا إلى الشاطئ الشرقي ، وتتولد المرارة في حلوقنا وكل منا يتحين فرصته للعبور للثأر من أولئك القتلة ، كان كل منا يعتبره ثأره الشخصي فضلاً عن كونه ثأر الوطن حتى جاءت ساعة الصفر …!! </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كانت مهمتنا الاستيلاء على موقع مدفعية &quot;عيون موسى&quot; الحصين ، كان من أهم المواقع وأكثرها خطراً حيث يشرف على &quot;خليج العيون&quot; شرق القناة وكذلك خليج السويس ومدينة السويس وبور توفيق غرب القناة لجانب طريق &quot;رأس سدر&quot; وكل طرق التحرك داخل مدينة السويس و&quot;عتاقة&quot; وكان لنا عند هذا الموقع بالذات ثأر قديم حيث تمكن من ضرب مصانع البترول السماد ومنشآت مدينتي السويس وبور توفيق .. </span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>كان الموقع مجهزاً من غرف من الخرسانة المسلحة تتحمل انفجار قنابل الطائرات والمدفعية وتم تأمينه ضد أشد دانات القصف الجوي بكمرات الحديد ومكعبات الخرسانة وطبقاتٍ من &quot;الدقشوم&quot; وبوابات من الصلب زوده الخنازير بوسائل الإنارة واحتياطيات من المياه عن طريق مواسير ومطابخ وأجهزة التكييف وكل ما يمكن أن تتخيله من وسائل للترفيه ، كذلك تأمينه بحقول ألغام ضد الدبابات والأفراد وكان اقتحامه سيمفونية بحق لا يمكن أن تنسبه لشخص دون الآخر .. تم تدريبنا على المهمة على أرض مشابهة لمسرح العمليات وعلى نماذج مشابهة للنقط الحصينة .. قامت عناصر الاستطلاع بالحصول على المعلومات الكاملة عن نشاط وأوضاع العدو داخل وخارج الموقع .. بعد العبور وتأمين الكباري والمعابر ، تم تكليف ك 21 مش ميكانيكي بمهمة الاستيلاء على النقطة، مع دعمها بسرية دبابات ، كان كل منا يتسابق ليكون ضمن مجموعة الاقتحام .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>في يوم 9 اكتوبر.. اتجهنا نحو الموقع بعد قصفه بالطائرات والدبابات والمدفعية، تم الاشتباك بالدبابات والصواريخ م د ضد دبابات العدو وتمكنا من إصابتها وإسكاتها بسرعة مذهلة ثم قامت مجموعة المهندسين بفتح ثغرة .. اندفعنا مجموعة الاقتحام داخل الثغرة وقاتلنا قتالاً متلاحماً في الملاجئ و&quot;الدشم&quot; و&quot;الخنادق&quot; حتى تم تطهير الموقع من معظم أفراده .. وفرار الباقين تاركين الموقع سليماً .. وارتفع العلم المصري عليه .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>هذا القتال المتلاحم هو الترياق الذي شفاني من أثر الجرح الغائر في نفسي. من يرانا حينها يعتقد أن كل منا يريد أن يفقد حياته عندما يفصل نفسه عن خط المعركة ويندفع إلى الأمام كمن يعانق الموت .. كنا في سيناء ندافع عن بيوتنا في قنا والقاهرة والزقازيق وكل بقعة من أرضنا نقتص من هزيمتنا ونحرر أنفسنا من عار لم نشترك في صنعه .</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span></span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>عندما انتهى .. كان النهار قد انتصف وتذكرت أن عليَّ أن أعد حقيبتي لأغادر سريتي إلى الأبد فلقد انتهت مدة خدمتي ..!!</span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span></span>
</p>
<p dir="rtl" >
<span>في المساء ودعته بعد أن تعانقنا عناقاً حاراً وركبت السيارة تاركاً جزئاً من نفسي هناك في &quot;حلايب&quot; حاملاً معي مدداً لا ينضب لحياتي القادمة ….. </span>
</p>
<p align="right">
&#160;
</p>
<div>
%20EmailPost(&#39;http://jeeran.com/blogs//blog/tellfriend.aspx?b=XwU7csflJMo=&amp;p=0lLmo1Q6So0=&amp;lang=a&#39;)><img src="http://www.jeeran.com/im/blogs/send.gif" border="0" alt="" title="ارسل" hspace="10" width="20" height="12" align="middle" />
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282093/%d8%a7%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>لبرىء</title>
		<link>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/556473/%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%89%d8%a1/</link>
		<comments>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/556473/%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%89%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Oct 2007 18:49:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالحكيم محمود</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[اشياء تهزنى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdelhakeem.maktoobblog.com/556473/%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%89%d8%a1/</guid>
		<description><![CDATA[
            
                        Get this widget 
                [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[
<p>            <embed pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer" src="http://res0.esnips.com/escentral/images/widgets/flash/esnips_player.swf" width="532" height="98" type="application/x-shockwave-flash" scale="" play="" loop="" menu=""></embed></p>
<p>                        <a none="" href="http://www.esnips.com/CreateWidgetAction.ns?type=0&amp;objectid=89153ec8-ea8f-4810-9973-4acf3f8d6ac2">Get this widget </a><br />
                        |<br />
                        <a align="center" none="" href="http://www.esnips.com/doc/89153ec8-ea8f-4810-9973-4acf3f8d6ac2/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%89%D8%A1-1/?widget=flash_player_esnips_blue">Track details </a><br />
                        |<br />
                        <a align="center" none="" href="http://www.esnips.com//adserver/?action=visit&amp;cid=player_dna&amp;url=/socialdna">eSnips Social DNA </a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/556473/%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%89%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>البرج              قصة   من ارشيف العربى</title>
		<link>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/283788/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ac-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89/</link>
		<comments>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/283788/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ac-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 15 Apr 2007 06:53:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالحكيم محمود</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[اصدقائى المبدعون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdelhakeem.maktoobblog.com/283788/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ac-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89/</guid>
		<description><![CDATA[
البرج برج الجزيرة؟!  نعم هناك&#8230;فوق..فوق ولماذا يا بنت الناس البرج.البرج عال عال..ويصيبنا الدوارعندما نترك الناس على الارض ونراهم اقزاما صغارا..تمتد القاهرة تحت اقدامناهينة الوصول وانا الذى اسير فيك يا قاهرة وقدماى تورمتا من المسير انت هنا المنزوية فى ركن بيتكم الصغير بين اخوتك البنات تنطقين اسم البرج فى تعال .وتثيرين الغيرة داخلهن والفلس بجيبى ولا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="right">
<span><font size="3"></font><font face="Times">البرج </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">برج الجزيرة؟!<span>  </span></font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">نعم هناك&#8230;فوق..فوق </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ولماذا يا بنت الناس البرج.البرج عال عال..ويصيبنا الدوارعندما نترك الناس على الارض ونراهم اقزاما صغارا..تمتد القاهرة تحت اقدامناهينة الوصول وانا الذى اسير فيك يا قاهرة وقدماى تورمتا من المسير </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">انت هنا المنزوية فى ركن بيتكم الصغير بين اخوتك البنات تنطقين اسم البرج فى تعال .</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">وتثيرين الغيرة داخلهن والفلس بجيبى ولا اشاركك سوى القبول </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">بالامس شممتى للاشياء رائحة نفاذة <span> </span>هى الرائحة المنبعثة من جدران البيوت &#8230;من جيوبى وتتشدق امى وامك بها مع النسوة فى الشارع الضيق الذى يجمع بيتنا وبيتكم </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ولكن البنات .. البنات يا منى</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ومناى ان اراك منفردة نتوحد فىالنظرة الواحدة على جدران الغرفة ويتقارب ظلنا فالاصل واحد<span>  </span>والشارع االضيق واحد </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">والناس الذين يمرون عليك يمرون على الرائحة اشمها دوما فى شارعنا تعبق انوف النسوة فى الشارع فتنشر سلاما وحجة دون كلمة غيرها كلمتك يا منى البرج فليكن</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ماذا ترانى؟</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ملكة </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">فأين الثوب الملكى اذن؟</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ما رأيك بهذه الفيلا؟</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">اتمنى </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ولماذا لم تكن لنا؟؟</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ويحترق الحبل الواصل بينى وبين الارض ..والمصعد غال وانت يا منى جميلة والهواء فى العال يداعب خصلاتك .ضمينى حتى نحتجز الاحلام فلا تقتلنا.</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">انت خائف؟</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">البرج يهتز بنا</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">والوجوه من حولنا ذوو الشعر الاصفر السائح على غيونهم وهمهماتهم غير المفهومة يأخذونك منى يشعرونك بلامان رغم ان قشر الترمس الذى يلقونه من العالى..</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">لماذا؟ انت سألت</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">قلت ضمينى يا منى وقولى احبك </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">عيب </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ولماذا فى القطار يجمعنا الصمت؟ </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">والاشياء تجمع نظراتنا المترامية من النافذة وكل واحد منا وجهه </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">فى ناحية <span> </span>وكاننا لم نكن </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">والمسافرون معنا والمتنزهون معنا ..</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ريح تهب تقصف بى </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">قولى شيئا يا منى الطريق بعد طويل يخلع على ثوب الوحشة</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">اخواتك البنات يحسدن انتصارك اول طلب تطلبينه &#8230;</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ولماذا البرج كان عاليا؟ </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">الناس منكسو الرؤس على الارض </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">وانت ترقبين الشباب ذوى الشعر الاصفر الطويل السائح وطوال عمرك ترين شعرى الخواتم دون كلمة</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">الكلام اليوم خرج من شفاهك </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ماذا بكما يا اولاد؟</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">اسألى ابنتك</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">وقمت مسرعة وصفقت باب الغرفة وقلت كلاما كثيرا يشابه البرج العالى ويشابه خوفى االترمس الذى ترسب داخلى </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">وانت بينى وبينك الباب امك معك امك تعيد الكلام الذى تتشدق به نسوة  الشارع ساعات الضحى والعصارى حتى يعود الرجال فيجدوا البيوت مفتوحة والاولاد يلبسون ملابسهم النظيفة </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ليس خطيبى </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">انتفضت ودققت الباب بيدى فصدنى البرج العالى والقشر الذى علق برؤس المارة والقاهرة ليست هينة </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">شارعنا بيوته تتساند على بعضها كى لا تسقط على رؤسنا </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">اة يا منى </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">وشارعنا ليس فيه سوى مصباح واحد يضىء عند اخره وبيتنا فى الليل تتوه معالمه بين البيوت ولكن قدمى تحفظان الحفر واغطية البلاعات </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">لماذا الشارع الثعبانى يتلقفنى يا منى ويغوص بى وكلماتك تمتد امامى تتضخم وتتردد وادق الباب </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">اصرخ </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">افتحى يا منى </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">ويرد صوت امى من الداخل مختلطا برائحة النوم </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">حاضر</font></span><span><font size="3"></font><font face="Times"><span>                                                        </span>تمت </font></span><span><font size="3"></font><font face="Times">من ارشيف جريدة المساء نشرت فى1/9/1989</font></span><span><font face="Times" size="3"> </font></span><span><font face="Times" size="3"> </font></span><span><font face="Times" size="3"> </font></span><span><font face="Times" size="3"> </font></span><span><font face="Times" size="3"> </font></span><span><font face="Times" size="3"> </font></span>
</p>
<p align="right">
&#160;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/283788/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ac-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>تنوية</title>
		<link>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/283745/%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/283745/%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 15 Apr 2007 04:59:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالحكيم محمود</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[تنويهات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdelhakeem.maktoobblog.com/283745/%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[سارة تقابل القمر
sarah tkabl alkmr
تأليف: عبد الحكيم محمود 
سعر السوق: 3.00$ 
سعرنا: 3$ 
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوع






النوع: غلاف عادي، 21×14، 64 صفحة الطبعة: 1 مجلدات: 1

الناشر: الهيئة العامة للإستعلامات تاريخ النشر: 01/01/2005

يحتوي على: صور/رسوم 
السلسلة: جوائز سوزان مبارك لادب الطفل اللغة: عربي
    


النيل والفرات:
سارة فتاة مجتهدة شديدة الذكاء .. أخلاقها حسنه وهى جميلة أيضا .. [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>سارة تقابل القمر<br />
sarah tkabl alkmr</strong><br />
تأليف: <a href="http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&amp;search=author1&amp;entry=عبد">عبد الحكيم محمود</a><a href="http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&amp;search=author1&amp;entry="></a><a href="http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&amp;search=author1&amp;entry="></a> <font size="2"></font><br />
سعر السوق: 3.00$ </p>
<p>سعرنا: <font color="#ff0000">3$</font> <img style="width: 330px; height: 486px" src="http://www.neelwafurat.com/images/eg/abookstore/covers/normal/58/58978.gif" border="1" alt="" width="330" height="486" align="middle" /></p>
<p><font size="2"><strong>مدة التأمين:</strong></font><font color="#ff0000"> يتوفر عادة في غضون أسبوع</font><br />
<font size="2"></font><font size="2"></font><font size="2"></p>
<p>

</p>
<p></font><br />
<font size="2"></p>
<li><strong>النوع: </strong>غلاف عادي، 21×14، 64 صفحة <strong>الطبعة: </strong>1<strong> مجلدات: </strong>1</li>
<p></font><font size="2"></p>
<li><strong>الناشر: </strong>الهيئة العامة للإستعلامات<strong> تاريخ النشر: </strong>01/01/2005</li>
<p></font></p>
<li><font size="2"><strong>يحتوي على: </strong>صور/رسوم </font></li>
<li><font size="2"><strong>السلسلة: </strong><a href="http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&amp;search=series&amp;entry=جوائز">جوائز سوزان مبارك لادب الطفل</a> </font><font size="2"><strong>اللغة: </strong>عربي</font></li>
<p>    </p>
<hr width="100%" />
<p>
<strong>النيل والفرات:</strong><br />
<font size="3">سارة فتاة مجتهدة شديدة الذكاء .. أخلاقها حسنه وهى جميلة أيضا .. كان اليوم هو أخر يوم فى امتحاناتها ولانها ذكية جدا فقد كانت صديقاتها يطلبن منها المساعدة خاصة فى الامتحانات وكانت تساعدهم دائما الا فى الامتحانات فأخلاتها تمنعها من ذلك وكن الفتيات يغرن منها لذلك ويضايقنها طوال الوقت ويعايرنها بارتدائها للنظارة الطبية وكانت سارة وحيدة بسبب معاملة البنات السيئة لها ولكنها ذهبت الى رحلة مع المدرسة لزيارة الاثار المصرية فى الاقصر وأسوان وانفصلت ساره عن المجموعة ودخلت بين صخور المعبد ثم تعبت فنامت استيقظت لتجد امامها اجمل امراة راتها عيناها ياترى من هذه السيدة التى ترتدى ملابس الملكات ومن اين اتت وماذا ستفعل سارة وقد تركها اصدقاها والمعلمات ولم يشعر احد باختفاءها .. تتعرض ساره فى هذه القصة للكثير من المغامرات الشيقة فهيا بنا نقراها معا .</font> </p>
<p>
&#160;
</p>
<hr width="100%" />
<p>
__doPostBack(&#39;ReviewsDisplay1$BReview&#39;,&#39;&#39;)>أكتب تعليقاتك <span>وشارك أّراءك مع الأخرين</span><br />
<span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/283745/%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>قصص العربى</title>
		<link>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282146/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89/</link>
		<comments>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282146/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Apr 2007 22:23:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالحكيم محمود</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[اصدقائى المبدعون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282146/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89/</guid>
		<description><![CDATA[


آيـــة الصحــراء








 و &#8230;&#8230;&#8230;..فخرجت من ضلعى ، ودخلت بيننا  الشوارع  و العربات الفارهة والجمركية ، ذعرت وأطبق على يدك ، نظرت فى عينيك وقلت خلينى بقلبك  . إنى أخطط ملامحك وأعدلها كلما أكبر . ويكبر الأولاد ، فأراهم مع فتياتهم ، كلهن يشبهنك ، تفرقهن عنا الشوارع وإشارات المرور ، فتمر العربات ولا نعبر الشارع إلا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>
<font size="2"></font><font size="2"></p>
<p style="margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: center" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 20pt; color: #ff1493"></span><span style="font-weight: bold; font-size: 20pt; color: #ff1493; font-family: 'Simplified Arabic'">آيـــة الصحــراء</span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'"></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'"></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="color: #000080"> <span style="font-size: 18pt; color: #000080"></span></span><span style="font-size: 18pt"><span style="color: #000080">و &#8230;&#8230;&#8230;..فخرجت من ضلعى ، ودخلت بيننا<span style="font-size: 18pt; color: #000080">  </span>الشوارع<span style="font-size: 18pt; color: #000080">  </span>و العربات الفارهة والجمركية ، ذعرت وأطبق على يدك </span>،</span> نظرت فى عينيك وقلت خلينى بقلبك<span>  </span>. إنى أخطط ملامحك وأعدلها كلما أكبر . ويكبر الأولاد ، فأراهم مع فتياتهم ، كلهن يشبهنك ، تفرقهن عنا الشوارع وإشارات المرور ، فتمر العربات ولا نعبر الشارع إلا بإشارته .يرهقنا السير ، نتحدث فى كل شيء ، أتحدث فى الفن تتحدثين في السياسة ، نختلف ، فتطرقين ، تكلمي ، تمرق العربات وتطل منها وجوه ، مكتنزة ووجوه أعرفها ولاتعرفني </span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'">&quot; فيما أنت شاردة ؟؟!! &quot;</span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'">ظهري في ظهرك عندما ، <span style="font-size: 18pt; color: #0000cd">لم أقرأ كثيرا ولكنى أتفجر حباً لكل الشوارع التى مشيناها و التى لم </span>، قلنا نتقابل هنا فحاصرنى نفير العربات ولم يصلني صوتك,انتظريني كنا معاً أبعدتني عنك الإشارات ,كيف أردهم –الآن- وهم يتحوطونك ؟..أصرخ الصوت ؟؟!!</span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="font-size: 18pt; color: #0000cd">يسوقونك إلى عرباتهم الفارهة ,العين أسقطت دمعة</span>(فلما كان الظلام مخيماً,وجدتني سائراً, والبيداء حارقة , وكان &quot;ورد&quot;ينعم بليلى,فخارت قواى وإنسال الشعر مني) عبدالحليم بصوته الشجى يحرك لسانى ، &quot; لو قلتها أشفى غليلى &quot; الناس فى ميدان رمسيس يديرون وجوههم عنى ، ويتسربون فى الشوارع الجانبية ؛ بينما الواقفون ـ<span>  </span>بحكم الحاجة ـ يضحكون ، أدور باحثاً عن أشياء أحسها و لا تحس بى ، حتى هلك حذائى ، فرميته ودرت فى الشوارع التى كنا بها نمشى ، أحدث الشجر والنخيل بصوت عالٍ ، فيرمقنى أولاد وبنات ثم ينشغلون .</span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="font-size: 18pt; color: #0000cd">فى الليل يلفحنى المجنون</span> . وأنادى باسمها فيضحك راكبو العربات الفاخرة ، وأنا أسير بين عرباتهم ، فى الإشارات يعطوننى ما تيسر ، فلا تقبض على شيء يداى ؛ لكننى أحفظ قسماتهم كى ألعنهم ليلا ؛ لما فاض المقام وبح صوتى فلم تسمعه الطوابق العالية ، بكيت على كوبرى قصر النيل ، وكوبرى الليمون ، ، فأمسك بى الشرطى وقال متسول ولا تقنعنى أنك مجنون ، قلت له هل قبلتها يا &quot; ورد &quot;<span>  </span>ـ وكنت أعلم ـ فصفعنى الرجل الذى أحفظ قسماته ، وسقطت من أعالى العمارات منتحبا ً ، ضحك الشرطى حين سمعنى أحدثه بصوت عال ٍ ، وما كنت أقصد ، وقال : متسول ولا تقنعنى أنك مجنون .</span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'">كان الطريق ممتداً ، والعربات مسرعة ، وهو يجرنى فى صحراء تعرف خطوى ولا تجيب , فأحدث الرمل عنك ، وأطوى المسافات ، أردد آياتى ، وأرسمك فى الفراغ ، أحدثك فلا تردين ، قال عمى شهرت بها . قلت : أحببت .. فوغر &quot;ورد&quot; قلوبهم وأرسل من يتقصى عنى ، فبكيت<span>  </span>.. يا صحراء ، إنى فارغ ، ماذا أقول ؟ ..وورد تطالعنى من كل اتجاه . أنا أحب .. أنا لا أحب ، الرمل جمر ؛ وقدماى حافيتان ، أين الشجر والشوارع التى سرنا فيها ؟ تطلعنى عرباتهم ، أشم رائحتك ، يخرجون ألسنتهم لى ، فأتخيلك ، يقولون كلاماً تردده الشوارع و أجدنى شاة ضالة تسوقها العربات ، ويد غليظة ؛</span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="font-size: 18pt; color: #0000cd">كانت قبل أن تخرج منى ، وقبل أن يزوجها ورد </span>.. كنا واحدا قويا ..انقسمنا ووزعتنا الشوارع والصحراء ؛ خفيفاً تسحبنى يد الشرطى ، وهادئا يأتينى صوت ورد ، قبلتها منــ &#8230;&#8230;&#8230;&#8230; </span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: black; font-family: 'Simplified Arabic'"></span>
</p>
<p style="margin: 12pt 0cm 3pt; text-align: left" dir="rtl" >
<span style="font-size: 16pt; color: #0000cd; font-style: italic; font-family: 'Simplified Arabic'">العربى عدالوهاب</span>
</p>
<p style="margin: 12pt 0cm 3pt; text-align: left" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 12pt; font-family: 'Simplified Arabic'">الزقازيق / 1991م</span>
</p>
<p></font></p>
<p>
&#160;
</p>
</div>
<div>
%20EmailPost(&#8217;http://jeeran.com/blogs//blog/tellfriend.aspx?b=T//3td9lDg0=&amp;p=f+KFfDosOWw=&amp;lang=a&#8217;)&#8221;><img src="http://www.jeeran.com/im/blogs/send.gif" border="0" alt="" title="ارسل هذا المقال لأصدقائك" hspace="10" width="20" height="12" align="middle" />
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282146/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الدراسات النقدية للاستاذ العربى عبد الوهاب</title>
		<link>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282074/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7/</link>
		<comments>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282074/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Apr 2007 21:09:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالحكيم محمود</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[اصدقائى المبدعون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282074/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[


آفـاق الروايــة


وأزمـــة الجيـــل


            


            اهتمت الرواية الكلاسيكية منذ أواخر الستينات باختراق أنماط الكتابة الروائية . كانت الرواية قد استنفذت أغراضها أو لم تعد تثير بشكل كاف معظم كتاب السرديات فى الرواية والقصة وتحديدا بعد أن ألقت النكسة بظلالها الكابية وانحسار المد الثورى وخواء الخطاب الأيديولوجى . كان من الطبيعى أن تظهر النزعات المتعددة عند الكتاب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>
<font size="2"></font><font size="2"></p>
<div dir="rtl" align="right">
<span><span>آف</span><span>ـ</span><span>اق الروايــة</span></span>
</div>
<div dir="rtl">
<span><span>وأزمـــة الجيـــل</span></span>
</div>
<p dir="ltr">
<span><span>            </span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>         <span> <span>  </span></span></span><span>اهتمت الرواية الكلاسيكية منذ أواخر الستينات باختراق أنماط الكتابة الروائية </span>. كانت الرواية قد استنفذت أغراضها أو لم تعد تثير بشكل كاف معظم كتاب السرديات فى الرواية والقصة وتحديدا بعد أن ألقت النكسة بظلالها الكابية وانحسار المد الثورى وخواء الخطاب الأيديولوجى . كان من الطبيعى أن تظهر النزعات المتعددة عند الكتاب الذين لجئوا إلى اكتشاف مواطن الخلل ، ومواجهة فكرة البطل الاشكالى الذى يتعارك مع المجتمع بقيمه الاستبدالية مكتشفا زيفها واصلا إلى صيغة جديدة للتعامل . فتراجعت الواقعية التسجيلية على أيدى روادها فى مصر وبرزت أنماط من الروايات تمثل اختراقا للمعنى الكلاسيكى للبطل سائرين على درب الرواية الجديدة التى تقوم كما نرى على مجموعة من المعارضات . وإذا كانت المعارضات السالبة التى يراد بها مناهضة الأشكال والقوالب التقليدية للفن الروائى ، فإنها سرعان ما تتحول إلى قواعد إيجابية لبناء نوع فريد وثورى من القص (1) ..</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>إن هذه النزعة نحو التجديد لم تجرف أيضا الروائيين إلى اعتناق رواية البطل المضاد حسب مفهومها الغربى وإنما قدمت البطل المهزوم ـ كما فى رواية سمير الفيل ظل الحجرة ـ وهشمت الشكل الصارم فاتحة أبوابا جادة للاستفادة من الرمزية فى كتابة الرواية السياسية كإفادة جمال الغيطانى من ابن إياس لاستشراف القاهرة المملوكية . ولكن إلى هذا الحد كانت خصوصية المكان واستيعابه بكل مكوناته التراثية والفلكلورية والشعبية لم تتبلور بعد . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>وفى هذا البحث نجد أن صلاح والى فى عائشة الخياطة لم يستفد فقط من الاسطورة بل خلق أسطورته الروائية وفعَّل الموروث الشعبى ليقدم رواية مغايرة تماما للواقعى وأضفى على الشخصيات بعدا عميقا مستوحى من الوعى القروى ورغم أن رواية عبد العزيز عبد المعز لعبت فى نفس المنطقة بالتنقيب فى أعماق ذلك الوعى . إلا أنها توقفت عند استلهام الخرافة وبعثتها من منطقة الظل من جديد وطرحتها على سطح الرواية فامتزجت دماؤها بدماء النص .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span></span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>عائشة الخياطة </span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span><span><span> </span>صلاح والى</span></span><span><span></span>(2)<span></span></span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>إذا كان الفن رسالة تحوى عددا لا يحصى من الأسئلة المهمة التى تجوس فى خلجات الانسان بحثا عن ماهية الوجود وسر الحياة وتفرد الذات فالنص الأدبى يخلق ذلك المعادل الموضوعى عن واقع الانسان وعلاقته بذاته وبعالمه وهو ليس معنيا بالاجابة بقدر ما هو معنى بالسؤال والاحتواء والتشكيل الفنى الجديد والجيد الذى يتميز بقدرته على اختراق الوجود بحثا عن إجابة .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>رواية عائشة الخياطة تمتص هذا الوعى الجمعى بحكاياته الشعبية وخرافاته القديمة وأحلامه وأوهامه وكوابيسه وأسئلته التى لا تجد جوابا وشخوصه المدفوعين بحمى الكشف ورغبة الوصول وشخوص أخرى ذات قدرات خاصة هم حملة الأسرار كأبناء الآلهة القدماء فى الأساطير الإغريقية والفرعونية حطوا على أرض السكاكرة المكان الخاص / الأسطورى &quot; كما قشرت السكاكرة عشب قدميها فكان الكون &quot; ص 108 .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>إذن ثمة وجود خاص لقريته / السكاكرة فهى أول القرى التى أبدعها زارعو القرى &quot; لهذا فإن إبداعا أشد تميزا ـ كوجود السكاكرة ـ لا بد أن تتبعه فترة راحة .. وهم فى راحتهم يدخلون إلى سراديب اليوم السابع ويتدفقون عرقا ويغيبون فى الضباب وتمضى فترات طويلة من الراحة ثم يعودون لاستئناف زراعة القرى أو مهام أخرى جديدة &quot; ص117 .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>كأبناء آلهة من حواليهم تنتشر الشخوص العادية / النمطية الساعية لكشف المستور ومعرفة الأسرار رغبة<span>  </span>فى الوصول لكينونة الوجود الخاص بهم فهم يسعون لمعرفة حكاية عائشة الخياطة فيتعثرون فى فاطمة السبعة أمها وفى شلبية وحبيبة وحنونة وست الدار وهؤلاء من ذوى القدرات الخارقة يرون<span>  </span>الكافورة تسقط فجأة ثم تنهض والمحشى ينضج على كوانين النار فى بيت حبيبة ولا أثر له حينئذ يكتشفون أنهم عند أول طريق المعرفة يحومون كالفراش حول النار .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ولأن الأسطورة حاولت أن تجسد الوعى لدى الإنسان الأول تجاه الكون لتعكس رغبتهم فى اختراق السر والمعرفة فهى حسب تعريفها الوظيفى لفراس السواح &quot; هى قصة تعليلية تفسر الأبطال والمعتقدات وغيرها وغرضها تفسير وجود العالم والحياة والموت والإنسان والوحوش والطقوس المقدسة والعادات وما إلى ذلك من الظواهر الغامضة&quot; ( 3) .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>أيضا تولدت الخرافات والحكايات الشعبية بعدما عرف الإنسان الإستقرار والتجمع وظهرت القوانين وتشكل الوعى الجمعى فتحدد الزمان وتعين المكان وتبلورت الحكايات حاملة معان أخرى أقرب للإدراك كما جاء فى رواية عائشة الخياطة وهو تنمية تلك الحكايات بل وتوليدها / خلقها .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>فهل توقف الكاتب عند استعراض حكايات الجن والعفاريت وتصوير خوارقهم بينما الإنسان يقف مصابا بالدهشة والارتباك . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>إنه تجاوز تلك النظرة التقليدية للموروث الشعبى بل قام باختراقه بشخوص كفاطمة السبعة المولودة لخلاصة سبع عائلات من الجن والإنس هى خلاصة الغناء وروح المكان المحتشد بالغموض والخرافة وإليها تنتسب عائشة الخياطة مع إحاطة مولدها بالغموض وتعدد الحكايات حولها وعدم تحديد من تكون أمها أهى حبيبة أم شلبية أم حنونة أم فاطمة السبعة وانتقالها / ولا أقول موتها حين تتحول إلى هشيم / كعالم الجن الذى يموت محترقا ومتحولا إلى رماد ثم حلولها فى عائشة جديدة يجعل منها شخصية أسطورية .. وامتلاك شخوص كشلبية وعائشة وحبيبة والعم حفنى وعثمان النجار لقدرات خاصة / خارقة أليس هو الآخر تكوينا أسطوريا يقترب من أبناء الآلهة فى الأساطير القديمة ، الذين هبطوا ليعيشوا بين الناس وليس بينهم وبين الآلهة حجاب . ولا فارق بين العوالم السفلية والأرضية .. الكاتب فى الرواية يعيد انتاج الحكايات الشعبية والأسطورية روائيا مشكلا أسطورته الخاصة لقريته ذات الطابع والقدرات الخاصة أيضا من خلال شخوصها وأشجارها ومائها وحكاياتها وعوالمها الغرائبية / العجيبة فى بناء روائى متميز .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>البناء الفنى<span>  </span>:<span>         </span><span></span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>اتخذ الكاتب فى بناء روايته ثلاث مستويات سردية متداخلة ومتجادلة تنهض بتشكيل الرواية ويتبلور خلالها الوعى الشعبى والأسطورى والرؤية الكونية .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>أولا ـ سرد واقع السكاكرة فى حالاتها الطقسية ومواسم الحصاد وتزاوج الكائنات والأفراح وتجمع الصحبة الليلية للسمر من خلال مجموعة شخوص نمطية هى شكرى وحنكش وسعيد المتوكل والرمح والشيخ عباس وأهالى السكاكرة الذين يتحلقون حول من يفتح باب الحكايات ولأنها شخوص يؤرقها السؤال تبحث دوما عن الحقيقة وتناقش أصل ووجود الحكاية الشعبية وتحاول كشف الغموض والإلغاز الملتبس حولها للوصول إلى ماهية المكان وشخوصه الأسطورية كعائشة الخياطة وغيرها .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>هؤلاء الشخوص يتوسلون بآخرين ذوى مكانة خاصة لأنهم يمثلون أصل القرية وحملة تاريخها ودائرة معارفها وسرها المكنون كالعم حفنى وعثمان النجار وشلبية لذلك تتكرر لقاءاتهم الليلية ، خلاصا من وحشة الظلام وضيق النفس يبتغون تسلية لياليهم الرتيبة وحياتهم الغامضة فيواجهون الحكايات والخوارق ويعودون دوما برغبة أشد . تدل تلك الشخوص برغائبها الغامضة على محاولاتها الدائبة فى اختراق ما وراء الواقعى ويمثلون بلقاءاتهم وأحاديثهم نبض القرية على المستوى الواقعى عاكسين مكنون الوعى القروى وولعه بعوالمه الغرائبية مشاركين بذلك فى تنمية هذا الوعى وأيضا فى خلق وحدات سردية تهاجم الشخوص الأخرى ذات الوجود الأسطورى والشعبى وتحوم حولهم دون الوصول . وهى فى ذات الوقت شخوص تعمل فى الرواية كأدوات فنية تفتح مجال الإلغاز والتشويق وتفعيل السرد وبلورة صورة تلك المجتمعات القروية الآخذة فى الزوال مؤكدة ـ من خلال رؤية الراوى ـ أن سعيها وسؤالها عن هذا الغموض يقودها إلى أسرار عجائبية أخرى تستحق الاهتمام والاحتمال من أجل الوصول إلى المعرفة وفك شفرات حياة القرية بكل أبعادها الأسطورية . يرون الكافورة تسقط فجأة أثناء التفافهم حول شلبية أمام حقل الذرة لتفسر لهم طلاسم نسب عائشة الخياطة والقطة السوداء ومروقها من جدار بيت عائشة فيفرون هلعا بينما سعيد المتوكل يشاهد الأغرب نهوض الكافورة مرة أخرى وهم بسؤالهم وعدم تصديقهم للوجود الأسطورى لعائشة الذى ترويه شلبية والعم حفنى تصعقهم رؤية الكافورة ومشاهدة سعيد المتوكل فلا يصدقهم الشيخ عباس ويلح فى سؤال شلبية فى موضع آخر فيشاهد بعينه مرة أخرى سقوط ونهوض الكافورة فتصيبه حمى الرؤية ويعالجه عثمان النجار برقية شعبية هو وحده الحامل أسرارها &quot; قال عمك عثمان النجار : السبع كلمات المنجيات التامة والكاملة . فنسى عمك عباس ما حدث له وذهبت عنه الحمى إلى بلادها &quot; ص93 .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>حتى عائشة تتوقف أمام موت الرمح وهى ذات علم بالعوالم السفلية ومن حملة الأسرار أمام علم ومعرفة عثمان النجار شاهدة بقدراته الأكبر منها .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>وهذا المستوى السردى يمثل الشريحة الأكبر من الرواية ويخلق جدلا يتجاوب ويقترب أحيانا من واقعية حياة القرية فى حركتها ومراسم طقوسها حتى يكاد الراوى أن يختفى تاركا مساحات للحوار ولتبادل وجهة النظر بين شخوصه مما يمنحهم حرية التواجد والتحقق . شخوص الرواية تتنوع حسب مستوى قربها أو بعدها عن العوالم الخفية للقرية فشخوص المستوى السردى الأول تقف عند تخوم هذا العالم يصدمها وعى أكبر من قدراتها وطاقاتها الإدراكية فلا تملك إلا أن تصدق ما رأت وإن تنافى هذا مع التموضعات الواقعية وهذا ما يرسبه ويؤكده الفكر الأسطورى .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>وشخوص أخرى ذات حياة خاصة وقدرات خارقة تتبلور فى عائشة الخياطة وفاطمة السبعة والعم حفنى وعثمان النجار وشلبية وحبيبة وحنونة هؤلاء يقومون بخلق الأسطورة الروائية ويشكلون سياقا سرديا آخر .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>ثانيا ـ خلق الأسطورة وتوليد الحكايات الشعبية وحكايات الجن ويتم فى هذا السياق السردى المزج بين عالم الجن وعالم الإنس بين الواقع والخفى ـ الإدراك وعالم الأسرار وبين الشخوص فى السياق الأول والشخوص الأخرى ذات القدرات الخاصة . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>فاطمة السبعة جاءت تتويجا لهذا التزاوج بين عالمين فأمها من خلاصة ثلاث عائلات من الإنس / المغنيين ووالدها الجنى الأحمر الذى هام بأمها حبا من خلاصة تزاوج ثلاث عائلات من الجن الأحمر والأسود / المغنيين أيضا .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>وبمولد أم فاطمة ـ ماتت عائلات الإنس<span>  </span>.</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>وبمولد الجنى الأحمر ـ ماتت عائلات الجن .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>تلك الملامح فى التزاوج تعكس وعيا أسطوريا نفاذا .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>&quot; وفى إحدى المرات كان الحيض قد أتى أم فاطمة فذهبت لتستحم وهناك ظهر لها الجنى وأخذ ملابسها فغنت له فحن وأعطاها ملا بسها من الماء وعادت معه إلى الخارجة عشقها الجنى أكثر من الأول وإن كانت مازالت تخافه ، فظهرت أغانى الهجر والعشق والصد واللوعة والحب &quot; ص41 . واتفاقهما على الزواج كان بشروط أربع : منها أن يغنى كل واحد منهما للآخر ألف ليلة والأحسن غناء تكون العصمة فى يده وكسبت أم فاطمة الرهان .. من يحمل كل تلك الأسرار ويحكيها هو العم حفنى فى ليلة ممطرة سمع فيها أهل السكاكرة غناء فاطمة السبعة حيث تراقصت جدران السكاكرة وكل موجوداتها . وبنفس هذا الطقس تولد عائشة الخياطة آخذة رقبة فاطمة السبعة فى إطار عجائبى فريد لم يرد من قبل &quot; فقامت فاطمة واستحمت هى والمولودة ثم أمسكت السكين وفصلت رأس الطفلة عن جسدها والرقبة عن الرأس ووضعتهما جانبا ثم أشارت لحبيبة لتكمل ، فقامت حبيبة بفصل رأس فاطمة عن رقبتها ثم عن صدرها ثم أبدلت الرقبتين معا &quot; ص46 . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>وما كل تلك الأفعال الأسطورية إلا لكى يتبقى الغناء ويمتد فى ربوع وبين جدران السكاكرة لأنه يمثل امتداد الحياة وخصوبتها كما نلاحظ ذلك عندما غنت عائشة فى موسم الحصاد زادت الغلال وفاضت . ثمة علاقة روحية بين الغناء وصفاء الروح وتجليها بين الأسطورة وحياة القرية ، فبدون هذا الغموض الذى يكتنف الشخوص ويتولد فى الحكايات ليس ثمة خصوصية أو تميز . لهذا تلتحف عائشة بالأستاذ أحمد وتتوحد معه عبر مستوى لغوى يصل إلى درجة الحلول والتماهى الصوفى حيث أن الأستاذ هو الموكل بحمل الرسائل وتوصيلها بعد عائشة وإبلاغها للناس ( ربما يكون ذلك الإبلاغ على المستوى الدلالى هو سرد الكاتب لروايته تلك عن عائشة ووجودها الأسطورى المتضمن حياة قريته بكل أسرارها وشخوصها ) وعلى مستوى الحكاية التعليلية تتخلق أسطورة البرتقال بدمه نتاجا لاقتتال الجنى المارق الطامع فى فاطمة السبعة مع والدها الجنى الأحمر وتنتهى المعركة بقتل الأخير فتتشرب أشجار البرتقال دمه وفى العام التالى تثمر برتقالا بدمه .. وتتزوج حبيبة بالرمح بعد زمن طويل ـ من السيطرة عليه بقوتها الخفية ـ تحت الماء فى إشارة إلى حدوث طوفان إذا تم ذلك فى عالم الإنس والرمح برغبته فى الاقتران / الزواج بحبيبة يمثل اختراقا غير شرعى لا يرضى به آل / العالم السفلى لذلك تجده السكاكرة غريقا فى الترعة صباح اليوم التالى الذى حددته حبيبة موعدا للزواج وبعد تسعة أيام من الاتفاق الأول بينهم ويعلم بذلك عثمان النجار مسبقا ويلوح به العم حفنى فى نصائحه للرمح بعدم النوم منفردا .. ولكن إذا كان واحدا من الإنس قد أخذه آل العالم السفلى فسوف يصعد من عندهم واحد إلى عالم الإنس تلك الأفعال الأسطورية مرتبطة بالوعى الشعبى وخاضعة لأعرافه المنظمة له ـ حسب رؤية الراوى ـ ثمة خيال أسطورى مقنن يخضع للإدراك الإنسانى أو يحاول العقل تقنينه وإسقاطه على الواقع حتى يتهشم الحاجز الوهمى بين الواقعى والأسطورى فى الرواية .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>ثالثا ـ الحلول .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>الحلول من أصل المعتقدات الصوفية الذى من شأنه حلول المريد فى مريده . وانتقال قدراته إليه استنادا للمعنى الدينى عن العبد الربانى الذى يصل فى أعلى درجات إيمانه بالله أن يكون يده التى يبطش بها … الخ</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>والكاتب استطاع أن يوظف ذلك المعتقد فى روايته بطرائق متنوعة تحمل سماته الأسطورية . هناك حلول كامل لكافة الخصائص كتذويب الرماد الناتج عن احتراق جثة عائشة فى الشربات لتشربه عائشة أخرى صغيرة فى آخر الرواية ويستمر الغناء / المعادل الدلالى لاستمرار خصوبة وتميز المكان .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>وثمة حلول جزئى كتبديل لرقبة فاطمة السبعة مع عائشة التى ولدت خرساء لأبيها الجنى المارق الذى فقد صوته فى معركته الدامية السالفة مع والد فاطمة . وحلول آخر رؤيوى تعيشه عائشة مع الأستاذ أحمد عبر لغة شعرية / صوفية &quot; أنا وأحمد مجمرة من العشق وحب الحياة كماء فى ماء ، لا تعرف الأجزاء ولا تعود كما كانت من قبل الامتزاج إلا أن يعلو ويصعد ويحتد ويفيض ونظل نجرى فى أبعاضنا ونحن واحد مكتمل هكذا هكذا &quot; ص105 . واستناد الكاتب بالمعتقد الصوفى يؤدى فنيا على المستوى الدلالى للرواية بما يعنى توليد الأبطال الأسطوريين واستمرار الحكايات فى لحم وجسد القرية وهو فى هذا يتجاور مع الراوى الشعبى مدافعا عن بيئته حاملا لتراثها وثقافتها الشعبية قائما على توصيل الرسائل محافظا على السر والخصوصية والعمل على انتقالها للأجيال القادمة . وعبر مستوى دلالى أبعد يعنى الكتابة عن تلك المجتمعات الزراعية الآخذة فى الزوال تحت وطأة التلفزة والثقافة الواردة . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>مستويات اللغة : </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>جاءت اللغة فى عائشة الخياطة ذات مستويات متنوعة فى معظم أجزائها ، ذات سمت شعرى يعتمد على المجازى والكنائى ليتمكن من احتواء الغموض الذى يكتنف عالم الرواية يدفع بالأبعاد الدلالية إلى ساحات التحقق .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>1 ـ لغة شعرية تعتمد على المجاز : </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>وتعمل على تشعير القرية بكائناتها ومفردات عالمها من إنسان وحيوان ونبات وطير وموجودات غير حية تبث الحياة فى روحها فهى تسمع وتنعتش وتشارك فى القول والفعل &quot; كان المساء يقف على الأبواب متسولا ينتظر الدخول والشمس تجرى كأنما أصابها جن وتنزف على هامات النخيل والغروب امرأة لعوب ، تطل برأسها ساحبة ذيلها ، ليل طويل يتلصص ليغطى كل شئ &quot; ص94 . وتشكل تلك اللغة معظم الوحدات السردية وتخدم السياق السردى المهتم بتوليد الأسطورة وحكايات الجن وتغوص فى أعماق المجهول والشخوص وتكنى ما خفى فى المناطق الشعورية الغائرة لهم حيث يصبح الإفصاح صعبا والاختراق محفوفا بحدوث الخوارق .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>2 ـ لغة الحوار : </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>جاءت كلغة ثالثة تمزج بين الثقافة الشعبية للشخصيات بعبارات ومفردات عامية قريبة من الوجدان القروى وبين الآداء الفصيح . تلك اللغة الحوارية تميزت بقدرتها على عكس ثقافة الشخوص مثل شكرى وحنكش وغيرهم وبلورة ما يموج بعوالمهم الداخلية نفسيا .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>&quot; ـ أنت كاذب وابن كلب وطول عمرك بياع كلام وفضايح .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>  </span>ـ يا بنى آدم أنا شفتها بعينى .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span> </span>ـ يا حبيبى لنا أرض ذرة هناك . أنا كنت من ساعة هناك وكل شئ فى هذا الكلام حصل حق حقانى &quot; . ص 75</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>وتعمل تلك اللغة الحوارية خلال السياق السردى الأول المصاحب للشخوص الراغبة فى كشف شفرات البنية الأسطورية . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>3 ـ اللغة الشعرية ذات الطابع الأسطورى : </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>وهذا المستوى من اللغة تحقق فى المقاطع السردية التى شكلت السياق الخاص بالحلول حيث امتزجت لغة صوفية غاصت فى كيفية تشكل السكاكرة وطلوعها للحياة وفى مكنونات الذات عند عائشة الخياطة فى الفصل 13 الخاص بها حيث امتزجت وحلت روح الأستاذ أحمد وحل بها وتولت خلاله وجهة نظر السارد وسردت ما خفى عن القوى المحركة / الغيبية للرجال زارعى القرى .. تقول عن شلبية &quot; داخلها مناطق مظلمة كالأيام السابقة على ظهور السكاكرة حيث كان الظلام والمطر هما المسيطران . ولقد رأيت فى رحلتى كل الآلام وأوجاع المحبين واعترفت وشربت حتى تعبت وتعبت منى البحار والأنهار والآبار ، فرددت وراءهم وِرد الشكر <sub>&quot; </sub>العفو والرضا لأننى لا أملك إلا أن أرضى وكما تعلمون ضعفى فى التوجه إليه بالشكر . فمن أنا حتى أشكر ؟ <sub>&quot;</sub> . &quot; ص101 .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>تلك اللغة على قدر وضوحها تعكس عبر مستوياتها المتعددة كثافة الشعر وسلاسة السرد . كأنها لغة صهرها الوعى الجمعى وأدخلها فى مجمرة العشق فطلعت صافية شفيفة رائقة وقادرة على البث .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>وبعد ،<span>  </span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>إن تجربة صلاح والى فى عائشة الخياطة تمثل طرحا فريدا ومتميزا لخصوصية المكان والشخوص والعوالم العجائبية القارة فى وعى القرية . عبر لغة تميزت فى تعدد مستوياتها الشعرية والحوارية . لذلك جاءت ثرية متفجرة ودالة .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span></span>
</p>
<h3 dir="rtl" align="center"><span>ظل الحجرة </span></h3>
<p dir="rtl">
<span><span><span> </span>سمير الفيل </span><span>(4)<span></span></span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>تحمل رواية ظل الحجرة درجة كبيرة من الخصوصية تنآى بها عن روايات أخرى لاعتمادها بشكل أساسى على تكنيك مغاير لهم وهو تكنيك تيار الوعى فقد استفاد من معظم عناصر هذا اللون من الكتابة كـ ( تفتيت الحدث ، الاسترجاع ، وجهة النظر ، الرمز ، الحلم ، الصورة ، المستحدثات السينمائية ) وأغفل بدرجة ما المنولوج الداخلى مكتفيا بالاسترجاع .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>ولذلك لم تنخرط كلية عبر بنائها بالإيغال فى مناجاة النفس أو درجات الوعى المنساب وبالتالى لم تتفتت اللغة . فالكاتب استفاد من معظم العناصر المشكلة لتلك الكتابة كتقنية حداثية مكنته من صياغة نصه الروائى حسب وجهة النظر الساردة . وبالتالى وجب قراءتها من خلال هذا الطرح بالوقوف على عناصر البناء الفنى المستخدمة وعن آليات تشغيل هذه العناصر .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>البناء الفنى :</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>بنيت رواية ظل الحجرة على تشكيل الوعى الانفعالى للبطل عبد العزيز ذلك الوعى الحاد والشاهد على انكسارات وهزائم ذاتية جاءت انعكاسا واضحا لهزائم وانكسارات عامة للمجتمع من خلال مزج العام بالخاص وعلاقاته المتعددة بأفراد أسرته وبالأنثى المتمثلة فى علاقات أخرى متفاوتة على مدار تاريخه الشخصى . تمثل هذا الوعى محتشدا بالتفاصيل والملامح والوجوه منعزلا عنها فى نفس الآن بحكم أيديولوجيته وانتمائه لمرحلة تاريخية ـ سوف نتوقف عندها لاحقا ـ هى حقبة السبعينيات بتداعياتها المريرة منذ النكسة وانتهاء بالانفتاح الاقتصادى ، فبرزت لنا عدة صور متناقضة لا يجمعها إلا وعيا انفعاليا مأزوما يواجه قتامة الواقع سياسيا واجتماعيا . حيث تتلون الأحداث بالصبغة النفسية وتتوالد فى وعى البطل متحولة إلى صور ومواقف تنكأ الجروح بتلاحقها وتداخلها ويقول فى ذلك الدكتور سعيد الورقى &quot; تحولت التجربة كواقع مادى إلى رصيد انفعالى مختزن فى اللاوعى &quot; (5) وهذا الوعى توزع على مستويين : </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span><span>أولا :</span></span><span> مستوى الوعى الخارجى .</span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>تمثل فى تجسيد حال البطل إزاء الزمن الخارجى للرواية ـ الزمن الفعلى الذى تبدأ به وتنتهى إليه وهو ليلة واحدة ( 12 ساعة تقريبا ) منذ فارقت أمه الحياة فى مستشفى بمدينته الساحلية وحتى تنفيذ مراسم دفنها فى الصباح .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>تمثل تلك الليلة اللحظة الحاضرة / آنية بثباتها وبرودتها ـ بقاء الجثة فى الحجرة المجاورة لصق حجرته ـ زمنا خارجيا إطارا يخترق وعيه الداخلى ويفجر ماهية الموت كبعد رمزى يستدعى صور الانكسارات الأخرى ويدفع بالسرد إلى الوعى الداخلى .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span><span>ثانيا :</span></span><span> مستوى الوعى الداخلى .</span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>تمثل فى انثيالات الأزمنة الماضية فى تواتر وتقاطع زمنى من ماض بعيد إلى قريب فى حالة اشتباك مع اللحظة الراهنة وفى هذا المستوى يتم استرجاع أحداث الرواية باستعراض حياة البطل الشخصية عبر تقاطعات زمنية أو ( منتاج الزمن ) حسب مفهوم تيار الوعى ، فليس ثمة من زمن متنام مسلسل يفضى عبر حلقات حسب المفهوم التقليدى للرواية . وإنما هنا تفتيت للحدث وإعادة طرحه حسب درجات الوعى ومواطن الاسترجاع ، فتتابع الوحدات الزمنية يشكل جزرا متباعدة غارقة فى الغموض فى روايات تيار الوعى المنخرطة بكليتها فى تفعيل عناصر هذا التكنيك . وعلى القارئ التقريب بينها لتتبلور رؤيته عبر القراءة . ولأن سمير الفيل لم يعتمد على المنولوج الداخلى إلا قليلا الذى من شأنه أن يفكك اللغة ويجعلها على شكل شذرات أو نثارات نابعة من عمق الوعى المحتشد بالصور والخواطر والذكريات الشخصية لأكثر من وعى . ولأنه عنون فصول روايته فوفر لها بذلك شريحة من الرؤية الكلية وأفقا خاصا بالفصل ، يلعب العنوان فيه دورا هاما فى جمع شتات الأحداث وصهرها كى تفضى إلى الدلالة الجزئية للفصل وتجتمع مع مجموع الفصول فى تشكيل الدلالة الكلية للرواية .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>وجهة النظر :</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>كتبت رواية ظل الحجرة بضمير المتكلم شأنها فى ذلك شأن معظم روايات تيار الوعى لما لهذا الضمير من قدرة على الاستبطان وعلى الإيغال فى درجات الشعور ومن خلال الراوى / المتكلم . ولإيضاح خلفيات وجهة النظر عند بطل الرواية وراويها لابد أن نشير كما أسلفنا إلى صور الهزائم التى توالت كصفعات على وجهه .. على المستوى العام / الأحداث العامة بدءا بالنكسة وتوقف حرب الاستنزاف مما أثار الروح المعنوية لدى الطلبة وثورة العسكر ضد مظاهرات الطلبة عام 1971 واجهاض صور التعبير الديمقراطى وتقويض الحريات مما يعكس أزمة البطل المثقف الذى تعرض للاعتقال بعدما توقف أمام صور التعذيب التى تعرض لها صديقه معاذ الذى وشى باسم البطل ـ مرغما ـ وبأسماء أخرى فى المظاهرات الذى من شأنه أن يعكس واقعا كابوسيا للحالمين بالعدل والمؤمنين بمبادئ الثورة والحرية … إلخ</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>من هنا تبلورت أزمة معظم كتاب جيل السبعينات فانعكست على أعمالهم ملامح تخبط المرحلة سياسيا واقتصاديا مع بروز قوانين الانفتاح الاقتصادى مما أدى إلى خلخلة الحراك الاجتماعى وانحسار الطبقة المتوسطة التى خلقتها الثورة . وإزاء ارتقاء طبقة الانفتاحيين السلم الاجتماعى توقفت وجهة النظر الساردة أمام زيف هذا التحول الفجائى للمشروع الناصرى ، وجاءت لتعكس ظلا كابوسيا يسيطر بعناكبه وعقاربه السامة على وعى البطل . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>هى رواية تطرح أزمة البطل المثقف إزاء مجتمع يعمل بكل قوانينه وفئاته على تهميش المثقف وسحقه وهذا ما يدفعه للفرار فى بدء الرواية من هاشمة / ممرضة المستشفى بعد وفاة أمه بدقائق &quot; حين همت بإطفاء نور الغرفة تحسست صدغى . قلت لها إننى خائف وإننى لست البطل الذى تبحث عنه لأننى إنسان وصولى وانتهازى أبله وضعيف &quot; ص13 . هل كان خطابه هذا صادقا أم يعكس رغبته فى الفرار من ظل الحجرة ومنها رغم أنها حاولت أن تمنحه الحياة فى إشارة إلى تقابل دالتين هامتين تعملان فى أفق الرواية هما الموت مقابل الحياة . ورغبته التى وشت بها عيناه للممرضة عندما كانت تجس يد أمه وتعلن عن موتها من دقائق هو ما دفعها أن تحاول منحه نفسها هربا من هزائمها الخاصة هى الأخرى ، وبرغم صدقه فى كونه ليس البطل الذى تبحث عنه أى ليس فارسا لتلك المرحلة تتبدى ملامحها المشابهة له هى الأخرى &quot; جذبتنى وقالت إن هذا بالضبط هو ما تبحث عنه . لأنها خدعت فى الرجال الذين يدعون البطولة والشهامة ونظافة اليد والفحولة &quot; ص13 . ثمة خداع مشترك للبطل وللممرضة على مستوى حوارهما السابق . خدعته المرحلة ولم يتمكن من التوحد مع البطولة وهو ما يدفع به لإعلان نصف الحقيقة لكنه لم يحاول أن يكون انتهازيا ولم يكن أبلها وإن أوحى لها بذلك لبرودته الداخلية تجاه حميمية الحياة وعراك الجسد وتحقيق الرغبة المطمورة معها إنما يركن للموت البارد فى وجه أمه .<span> </span>تتبدى لنا خلال ذلك بعدا نفسيا يمثل الهزيمة القارة فى نفسه التى تدفعه للفرار ليظل سادرا فى حزنه بجوار الموت وانثيال الماضى بقسوته التى بدأت مع أول صفعة من أمه له على لعبه الطفولى مع ابنة الجيران سوسن لتقضى بعنف على براءة تشكل شخصية البطل ، مكملة قسوتها بصفعة أخرى عند زواجها الثانى من صاحب الوكالة بعد وفاة والد البطل . ثمة هزائم متوالية تجمع بين تلك الطفولة المعذبة بعدم تفتحها فى مناخ طبيعى وبين هزائم الوطن . وتوحد العامل الشخصى مع العام يؤيد أن الانسان ابن مرحلته وما يعيشه أفراد أى مجتمع ما هو إلا انعكاسا مباشرا أو غير مباشر لمجموعة تحولات مجتمعية ، فالعلاقة طردية وتفاعلية معا ، خاصة مع بطل مهموم بقضايا واقعه مشاركا وفعالا مناضلا وثوريا تغلى بدمائه دماء التحرر والرغبة فى الانتصار وهو ما ينطق به أثناء دراسته الجامعية على نجيلة الكلية بجوار زميلته نشوى الشاعرة &quot; انطلقت تهمس بقصائدها الفرحة والمعذبة قلت لها بعد أن استمعت لصوتها الرائق : رومانسية غادرت عالمنا قالت تهز رأسها : ليست تهمة . قلت : لا أقصد لكن أين الوطن .؟ هل نفصل ذواتنا عنه &quot; ص89 . إذن بطل بتلك الملامح الثورية المنتمية لمجتمعه يرفض إعطاء الدروس الخصوصية لمادة الفلسفة التى يدرسها . ويرفض السفر لبلاد النفط كالدكتور كريم ابن خالته الذى هذب ذقنه ولبس العقال والدشداشة . يرفض الانسلاخ من جلده ، بيع أحلامه من أجل المال . يرفض مسايرة المرحلة لوعيه المتفتح لمدى زيفها وفسادها . فأخوه شكرى وزميل دراسته إدريس شخصيتان تمثلان بدلالة واضحة أنماط البشر الذين صعدوا السلم الاجتماعى رغم خيبتهما تعليميا . كلاهما يحققان ثروة هائلة ، الأول بسفره لبلاد النفط وعودته ليفتح المعارض ويبنى العمارات ، والآخر كون ثروة مجهولة الهوية ويسأله المساعدة كى يتهرب من الضرائب .. كل الهامشيين يحققون مكاسب ويرون ثوريته خطابا أجوفا . يسعون للنيل من المجتمع ومن بعضهم ومنه كصورة حقيقية تأبى الانخراط فيما هم ساعون إليه .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ثمة هزائم أخرى تتوالى بحكم العلاقات الغير متحققة مع الأنثى . فالبطل عبر انثيالات زمنية متقاطعة ومتفجرة عبر تداعى الصور والمواقف والانكسارات يجابه نفسه ويعريها أمام الأنثى ، بدءا من صفعة أمه وانكساره أمام ابنة الجيران ، مرورا بعواطف زميلة الجامعة الفنانة الثورية التى هجرته سعيا وراء بريق الذهب ثم فشلت زيجتها وعادت تعرض نفسها عليه بعد فشله هو الآخر وانفصاله عن زوجته انتصاف ، وبرغم انجاب طفل إلا أنها فضلت الاحتفاظ براتبها عن الاحتفاظ ببيتها وزوجها . رافضة المساهمة فى المعيشة كى تدفعه نحو الدروس الخصوصية والانخراط فى المرحلة واستغلالها كالآخرين &quot; قلت لها بعد أن هدأت الزوبعة : نقتسم مصاريف البيت أنت تدفعين الإيجار والإنارة والمياه وأسدد أنا أقساط الأثاث وأشترى لوازم البيت . كشرت عن أنيابها ، وكأن فكرتى كانت الشرارة التى فجرت برميل البارود الذى كان يحتل ركنا مهملا فى المنزل : أنت لم تتزوجنى إلا لتستغلنى &quot; ص96 . أى استغلال فى المشاركة ؟ خطابها هنا عن الاستغلال يشى بشكل جوهرى إلى تداول ذلك المبدأ إبان تلك الحقبة وانفصال الأحلام والطموحات حتى بين الزوجين ؛ المال أولا والاستغلال هو المبدأ .. بدءا من عواطف الثورية وصولا لانتصاف ، انتهاء لاقتسام الأساور الذهبية للفقيدة / الأم وابتعاد البطل عن المشاركة فى القسمة يحيده عن ملامح الآخرين . أما علاقاته بنشوى وأميرة ومنى ليست أكثر من علاقات هامشية انكسرت على صخرة مثاليته حينا مع أميرة وثوريته حينا مع نشوى ، شبكة من العلاقات كلها أضافت ظلالا كابية ورغبات لم تتحقق ، بالتالى فهو يرغب فى الفرار من تلك النماذج الحاملة لبذور التفسخ وملامح المرحلة ، لذلك يأبى التوحد مع هاشمة ، لأن كلاهما مهزوم محبط .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>تمثلت نماذج المجتمع / أخوته .. جميعهم حقق نفسه بطريقته الخاصة وركب موجة الانفتاح فشكرى انتهازى سافر وعاد صاحب مشاريع وأبهة،<span>  </span>والثانى فتحى المنشغل بحساب اقتصاديات المرحلة استطاع أن يثرى ، أما خالد المهندس فرفض الوظيفة أو البطالة المقنعة على مكتب بوزارة الاسكان ، وبحكم تكوينه اللامنتمى للمكان فضل أن يسافر ليعمل بالملاحة فى الخارج . النموذج الوحيد والقريب منه أخته منيرة التى تشكلت رمزا للصفاء والانكسار والخنوع . تألمت بفقدان والدها وعندما تزوجت أمها وأحست بفقدان حميمية الأخوة بانقطاع صلة الرحم من قبل أخوتها ـ ما عدا البطل ـ كل تلك النماذج السالبة ، بتعدد أنماطها وأشكال اختيارها للأدوار المنوطة بها . اجتمعت على مبدأ واحد هو استغلال المتاح . ولا نستثنى سوى الأسطى اسماعيل / الخال وبعض النماذج الثورية التى لا يعلم البطل مقدار صمودها من عدمه . وإن تعرض لشخصية كمعاذ الذى تزوج من أجنبية وهاجر معها فى إشارة لافتة للتحول المضاد .. وهو ما يدفعه لاستعادة ملامح البطولة الشعبية والتعريج عليها من خلال زيارتهم لمقبرة ( الشيخ جمال الدين شيحة ) الذى دافع عن دمياط مع أولاد البلد والشطار والعيارين بأسلحتهم البسيطة ضد الصليبيين فى حين فر الأمراء خوفا على أموالهم ؛ واصلا للذين صمدوا تحت سياط التعذيب والذين دافعوا عن رمال الوطن فى الضفة الشرقية .. التعريج على الجانب التاريخى يحمل أيقونة تستدعى البطولة فى تجلياتها عبر الزمن لتقف حائلا مناقضا لصور الانهيار المتبدى فى شخوص المرحلة . هذا التحصن بالتاريخ والتوحد بالأسطى اسماعيل الذى رفض بيع دكانه لأحد الأثرياء الجدد وأصابته بالشلل فى نفس اليوم يعد رمزا آخر لتفجر الوعى المأزوم ، واستدعاء البطل له فى أكثر من وحدة سردية يكنى رغبة دفينة فى تقوية موقفه الصامد ، وإعادة بثه كعنصر دلالى بعد رحيله هو بمثابة استفادة من تقنية الرمز .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>ملامح أخرى :</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>الحلم :</span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>استفاد الكاتب من عناصر التشكيل لتكنيك تيار الوعى مثل الحلم ليستبطن به وعيه المضطرب وقلقه الشديد من الحاضر &quot; غفوت قليلا ، لأن يدها راحت تهزنى ، قالت لى وهى تهمس فى أذنى برفق : كنت تصرخ كانت الرؤية ضبابية قبل أن تخرجين من معمعة الاقتتال حين حاصرتنى الجياد ، وعلقوا حبلا يتدلى من شجرة جميز . صحت انتظروا هى قادمة . لكنهم صمموا على شنقى &quot; ص80 . ذلك الحلم / الكابوس سيطر عليه عندما غفا قليلا وهو حلم دال على إدانة جماعية للمجتمع متمثلا فى تلك الوجوه التى أزمعت شنقه .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span><span>اللازمة المتكررة :</span></span><span></span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>تجسدت فى صورة ( قط أرقط فى بير السلم نظرته مسددة نحوى . لم يخف منى بل ظل يرقبنى دون أن يطرف له جفن . قط أرقط فى العتمة بينما النحيب يتناهى إلى سمعى ) ص 31 . ( حتى لو وجدت القط الأرقط فسأصعد . سوف أصارعه وأخنقه وسأعامله بكل فظاظة ) ص33 . وتكرار الورود السوداء .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ذلك التكرار يعمل على بلورة المستويات العميقة للوعى ويشارك فى صنع شفرات النص وخلق دلالات رمزية .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span><span>الصورة :</span></span><span></span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>اعتمد على الصورة الشعرية فى اكتنازها وإيحاءاتها كعنصر هام فى تشكيل المعنى اللامرئى وتكثيف ظلال الأحداث ليصل بالبعد الدلالى لتلك التوترات الحادثة وهذه التقنية هى الأبرز فى الرواية ربما للتحكم فى سيل التداعى وإحكام الرؤية داخل النص &quot; لا يمكنك العثور على شجرة أو شرنقة أو شاطئ فقط ستقبضين على نسخ شائهة من خواء وخسران وحرمان &quot; ص127 . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span><span>المستحدثات السينمائية :</span></span><span></span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>استفاد منها فى المونتاج الزمانى والمونتاج المكانى ، فتكاثفت الأزمنة وألقت بظلها النفسى وبعدها الدلالى عبر تقاطعات وتجادلات متعددة وسريعة صاحبتها تعداد الأمكنة ما بين المكان الأكثر حضورا دمياط بورش الأثاث والقشرة والغراء حتى كأنك تشم رائحة المكان وخصوصيته فى مقابل أمكنة أخرى فى القاهرة كالنصب التذكارى أمام الجامعة ومصر المملوكية فى &quot; فصل ـ<span>  </span>سيف باشتاك &quot; . ووردت الوحدات السردية قصيرة مكثفة مما ساعدت على اكتناز الصورة وبلورتها .. كل تلك الصور والأحداث جاءت محملة بالظلال النفسية للراوى وعاكسة قتامة الواقع وسوداويته فى ظل الحجرة .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span></span>
</p>
<h4 dir="rtl" align="center"><span>صبيحة تخرج من البحر</span></h4>
<p dir="rtl">
<span><span>عبد العزيز عبد المعز</span><span>(6)<span></span></span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>القرية هى عالم رواية صبيحة تخرج من البحر وقدمها الكاتب بطريقة فيها حنو بالغ ومتأن وبشاعرية تحمل درجة كبيرة من عناصر التخييل ، وبرغم أنها تحتفى بالقرية كمكان أثير إلا أنها فارقت وجهة النظر فى الروايات الكلاسيكية التى تناولت القرية فى الأربعينات والخمسينات فمن الواضح ولع الكاتب بمفردات المكان كالخرابات والبرك التى تسكنها العفاريت والطاحونة والأشجار القائمة على حواف الترع والمصارف . إنه عالم يستمد جذوره ووعيه من ماض مازال يغذى الحاضر فى حلقات متصلة وحسب مفهوم تأويل النص وإعادة انتاج دلالاته المتنوعة وربطها بدلالات أكثر عمقا واتساعا على المستويات الجمالية نجد أن الكاتب يشكل عالمه إبان مرحلة طفولته . فوعى الراوى الآن وعى ناضج يدين تلك الخرافات كدلالة عميقة وإن بدا محتفيا بهذا العالم فى حدود وعيه الطفولى ، كطفل حين كان مشاهدا وراصدا ومشاركا فى ألاعيب الطفولة &quot; رأيت أغصان الشجرة تطرح رؤوس العفاريت .. تتدلى مخيفة ، مرعبة ، عيونها تطق الشرار !! .. ركبنا العربة الكارو ورجعنا إلى البلدة ، حكيت للعيال ما شاهدته فى هذا اليوم ، بعدها أصبحت الجميزة العجوز التى على الجسر فى طريق الطاحونة تتأوه وتبكى من مسامير العيال التى فى جذعها &quot; ص90 . ثمة ملامح تعيد انتاج الخرافة فى وعى الطفل وتلقى بجذورها نحو المستقبل . رغم خيبة الشيخ العراقى فى معرفة مكان اختفاء صبيحة ومغاورى ، الشخصيتان اللتان تمنحان الرواية دالتين هامتين لبكارة الأرض / صبيحة .. والفحولة والفعل / مغاورى . إلا أن الطفل يحاول تقليد طقوس السحر والشعوذة ويجهض الجوهر الفعال لهؤلاء المشعوذين وإن تمكنوا من استلاب الوعى القروى بممارسة طقوس زرع المسامير فى الشجرة الكائنة أمام داره بحجة ربط العفاريت مما يؤصل للخرافة التى تعيش وتجدد نفسها من خلال وجودها الطقسى ومدلولها الشعبى فى وعى الجماعة . بصرف النظر عن مساهمتها فى إنتاج الفعل وإضافة المعرفة وفى هذا تفريغ وتشريح لخرافة المعتقد كدلالة عميقة فى النص برغم ظاهرية الاحتفاء والتأصيل .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>اتكأ الكاتب على الخرافة والحكاية الشعبية كبنية محركة وفاعلة وموجهة لحركة الحياة والأحداث طوال الرواية وأضاف لها عوامل أخرى على المستوى اللغوى أهمها تشعير العالم أو مجازيته بواسطة أنسنة الموجودات المشكلة له كحجر الرحى الذى يقوم بجولات للبحث عن صاحب الطاحونة مغاورى .. وغيرها من كائنات حية أشجار وحيوانات وأخرى مكانية كالنافذة والطاحونة والكبارى … الخ<span>  </span>. يمكن إيجاز كل ذلك فى أنه أنسن عالمه / المكان بكل مفرداته وأدخله فى محيط السرد ، بل أسند إليه القول والفعل وجانب من وجهة النظر ، مما أضفى العجائبية على هذه الرواية &quot; أنا حجر الرحى أرجع مهزوما بعد رحلة البحث وتتبع أنفاس مغاورى ، أرض الله واسعة فلا تلومونى .. لقد فشلت .. كانت العيال تزفنى والكلاب تنبح ورائى ، وضحاياى كانت كثيرة : فئران . ودجاج ، وبط وماعز وزرع &quot; ص92 . كما تم تفعيل دلالة شعرية قارة فى الوعى بشكل أصيل ومرتبطة بالعدد سبعة وهى منتشرة فى أرجاء الرواية على صورة تعاويذ دلالية فى نفس الآن &quot; أنصاف الطيبة قذفت بسبعة قوالب طوب فى عرض الشارع وقالت لعطية الأعرج : أمامك سبعة قوالب طوب بسبعة أسابيع &quot; ص50 . ويقدم الشباك تعويذة لأمارة أم صبيحة عند مرض ابنتها &quot; قال شباك الحجرة : امرأة لا تحيض تناوليها البنت من خلالى سبع مرات ، وتوحدى الله سبعا ، وتسبحى سبعا ، وتصلى على النبى سبعا &quot; ص16 . فالأحجبة والعملات وأفاعيل الشعوذة والتنويع على عالم الجن والعفاريت وجنيات البحر وعروسة البحر . فتح مجالا فسيحا فى الرواية لتحمل وتعكس معا الوعى الشعبى لعالم القرية .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>لنتوقف أمام الشخصية المحورية والمعنونة بها الرواية : صبيحة /</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>أولا : تشكلت تلك الشخصية عبر المعتقد الشعبى بأن البنت هى الكائن الأقل / الأضعف لذلك تحبسها أمها فى الدار منذ تفتحت أنوثتها وعندما خرجت بعد طول إخفاء يغتصبها السباعى ويهج للخلاء حاملا عار اغتصاب شرف وبراءة القرية . ولا تجد صبيحة مهربا من عارها سوى بتوحدها بالماء فى إشارة إلى فعل طقسى هو مناداة جنية البحر لها . ويجئ التعليق بعد ذلك .. كل عام البحر له واحدة .. فى إشارة أخرى للطقس الفرعونى عن عروسة البحر التى تقدم بكامل زينتها فى أعياد شم النسيم ضحية وعروسا للبحر وقت فيضانه ثمة توحد للطقس الفرعونى المتشابك مع الوعى الشعبى فى تحويل صبيحة بعد عام إلى جنية تخرج لمغاورى وتلاطفه وتحقق معه التلاقى والتمازج الذى لم يتوافر لهما فى الظروف العادية .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>لماذا تفقد القرية باختفاء صبيحة خصوبتها ؟ ويختفى مغاورى رمز الفحولة الدال بينما يعتلى عطية الأعرج الوجه الشيطانى ـ حسب تعبير الرواية ـ وتابعيه / أذرعه مساحة للفعل والتواجد حيث يقومون بالحرائق والسرقة والسيطرة على مقاليد القرية بالقوة وبالحيلة حين يدفع عطية بالمرأة التى تطرقع بالمضغة تلك الغانية لتفرد خيوطها العنكبوتية على رجال القرية بجمالها الطاغى فتجاور العمدة وشيخ البلد ومهندس الجمعية وتصبح رأسا رابعا مع الكبار .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ثمة عوامل وشخوص تنخر فى أحشاء القرية مستغلة الطيبة والتسليم القدرى للخرافة والبله وانقيادهم وراء ما يرويه ابن نفوسة العبيط عن أماكن اختفاء مغاورى .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>هذا الطرح لتلك الشخوص يعنى تحويل مسار الفعل الايجابى حسب وجهة النظر الساردة من أيدى البسطاء إلى آخرين يمثلون الوجه السلبى المتستر بالليل وبالقوة المخترقة للقانون كالسباعى الذى يسرق العلف ويبيعه بمساعدة شافعى والد صبيحة . هل تلك السلبية النابعة من وجوه الشر فى القرية هى كل ما فيها . ذلك الوجه عطية الأعرج يمثل طرفا دراميا سالبا والقرية تمثل طرفا آخر ويتولد الصراع بشكله التقليدى بين الشر والخير ويتدفق مع تدفق السرد وشاعرية اللغة وتبادل الرواة مستويات السرد وتقاطع الوحدات السردية زمنيا لتؤدى بالدلالة المركزية باختفاء صبيحة أو تحولها إلى جنية البحر لتبدو أسطورة شعبية يقوم الوعى الشعبى بتنميتها نافيا عنها الزوال وخالقا لها أدوارا أخرى </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>&quot; اختزن المساء كل هذه الثرثرات .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ـ شاهدت امرأة صبيحة فى بلد تلبس ملابس قصيرة وتكشف عن فخذيها .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ـ تضع طلاء أحمر على شفتيها وخديها وألوانا أخرى على جفنيها . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ـ تجر خلفها كلبا نظيفا بسلسلة لامعة .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ـ شاهدها رجل تتسول ، تمد يدها للناس وتلبس جلبابا مقطعا .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ـ شاهدها آخر تلبس ملابس الغجر وتهش على الغنم التى تسرح على الجسور . &quot; <span>     </span>ص66 .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>فما المانع أن تكون صبيحة كل هؤلاء كدلالة عميقة تعكس التحول الذى عصف بالقرية . وخلق من تركيبها مسخا لا تربطه بها أية درجة من درجات الانسجام . وتتحول شخصية صبيحة إلى عنصر دلالى تتجمع حواليه دالات ترجح حدوثه وامتداده فى المستقبل وإن بدا كل هذا فى طى الادانة الباطنية لتلك التحولات فى وعى الطفل / وقتها والذى يؤسس بكتابته تلك إلى استكناه الخفى والمسكوت عنه حيث يقوم بتشريح الحكاية والمفهوم الشعبى ثم يطرحه للوجود والتفاعل مع القارئ ويحتفظ بخصوصيات وملامح تباعدت حاليا بحكم ثورة الاعلام والتلفزة … الخ . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>يمكن القول أن ليس ثمة بطولة بعينها للشخوص فى الرواية ، إنما ثمة بطولة للقرية ككيان يتحرك ويسعى وراء المعرفة وفك طلاسم المجهول لزحزحة الوعى المحتشد بالخرافة نحو وعى آخر وذلك بإلقاء الضوء عليه .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>أظن أن البطولة الحقيقية فى الرواية كانت لتلك اللغة التى استفادت أولا من موروثها الشعبى وأشعلته بوسائل متنوعة مثل أنسنة الموجودات وتحريك المكان وتفعيله وتحويل مسار السرد له كى ينطق ويشاهد ويسجل تحركات الانسان فى محيطه ، وتخبطه وصراعاته الأزلية بين الخير والشر . لكن مما يتولد الشر ؟ تؤكد الرواية أن القرية بقسوتها وإهمالها أحيانا لبعض الشخوص مثل عطية الأعرج والسباعى وابن نفوسة تولدت نتاج ذلك العنف فقامت بالعنف المضاد . إذن ثمة رؤى أعمق يمكن أن تتولد عبر قراءات متأنية للنص لأنه لم يتوقف أمام كلاسيكية المتناقضات إنما حاول أن يخلق جدلا حول العلاقات والمفاهيم التى انقسمت كالنواة لتتفجر عناصر الدراما وتتصارع الشخوص والمصالح ويتمثل الثابت أمام المتحول فى حالة من الدينامية تهيئ الرؤية المركزية للرواية وتصعد بها إلى حالة من النضج .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>واللافت للنظر أن ثمة أعمال أدبية بعينها ألقت بظلالها على رواية عبد العزيز عبد المعز . رغم أن الكاتب لم يقع فى أسرها وإنما حاول أن يفيد من تلك التقنيات بوعى مثل كتابات صلاح والى ولغة يحى الطاهر عبد الله &quot; دخل مغاورى إلى صبيحة الحجرة الرطبة كانت صبيحة مكسوة بأربعة جلابيب ، جلباب الحزن وجلباب الغيبوبة وجلباب الحيرة وجلباب الدهشة &quot; ص68 . وتكرر ذكر الجلابيب المجازية فى الفصل 15 ثلاث مرات فى صفحتين &quot; رفع السباعى بوزه عن العلف وعن الكسب ، أخرج هواء من فمه ، أخرج هواء من دبره . رأى شافعى مكوما فى ركن المخزن كان شافعى قد شرب سطلا من البوظة وسطلا من العرق وثلاث زجاجات بيرة وثلاث علب تبغ &quot; ص20 . ولو استهوته تلك الكتابات ووقع فى أسرها لانجرف النص الأدبى وغدا ظلا باهتا لما سبق انتاجه . إنما ساعدت تلك الافادات من بلورة عالم القرية ووجه نظر السارد الذى حقق ثراء بأسلوبه اللغوى وبعث روحا للسرد وحياة تحمل وتبشر بملامح كتابة جادة وجيدة عندما تتفرد بنفسها فيما بعد . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>أميرة البدو</span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span><span>مجدى محمود جعفر</span></span><span>(7)<span></span></span></span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>تشكلت رواية أميرة البدو كبنية صراع .. تنهض على عناصر درامية تعمل كمحرك وفاعل للأحداث . تلك البنية تعود فى أصولها إلى المسرح وللروايات المبكرة التى اهتمت بكتابة التاريخ فبرزت محتوية على مشاهد عديدة تصويرية للمعارك والدسائس فهى تتمتع بالرسوخ . لكن الكاتب فى روايته لم يلجأ لكتابة رواية تاريخية بالمعنى السالف بل اتخذ من بنيته خلفية محركة ومن خلال تلك الخلفية تجسد النص وشفت الأحداث وتم ترجمة الشخصيات والمواقف إلى الوجه الآخر للعملة / التاريخ . وحتى يكون النقد ذو دور فعال عليه أن يعتمد على النص المدروس ويقوم بتحليله كبنية روائية متحققة وعبر عمليات التأويل تبرز علاقات النص مع ما هو تاريخى أو اجتماعى أو واقعى … الخ</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>شبكة العلاقات :</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>ترتكز الرواية على شخصية محورية هى بدوية وإليها نسبت الرواية / أميرة البدو ؛ تعمل تلك الشخصية كنقطة ارتكاز وسط دائرة من الشخصيات التى تتصارع عليها ، فهى برغم دخولها إلى الرواية كبدوية فقيرة راعية للغنم ، وتمثل مطمعا لفرط أنوثتها وضعف أهلها من البدو .. تمكنت خلال أحداث / معترك الرواية أن تصبح صاحبة ضيعة وتجعل من ضيعتها المنشأة على أحدث نظم الحضارة مثار طمع وصراعات لا تنتهى . وإذا قمنا برصد الشخوص الأخرى المشاركة كأطراف لانتاج بنية الصراع وجدنا ..</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>* الفتوة الذى يبدأ علاقته باغتصابها وينجب منها عددا من الأبناء .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>* فارس الذى يتزوجها بعد هجر الفتوة لها عن طريق الهبة ولها منه عددا من الأبناء .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>* الشيخ الذى يفتى ببطلان زواجها من فارس ويتزوجها وينجب منها وفى النهاية يدبر للخلاص من ضيعتها بمساعدة الرجل الأبيض . حتى تعود وترتمى فى أحضانه .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>وتصديرنا آنفا عن اتكاء الرواية على التاريخ يرجع لمستوى القناع الرمزى الذى جاء واهنا لذا لزم إيضاحه . لذلك وجب قراءة الرواية فى ظل المراوحة بين الرمزى والتاريخى ، فكلاهما وجهان لعملة واحدة . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span><span>            </span>بداية الفتوة كشخص مشكل ، تعد علاقته ببدوية شكلا من أشكال الاغتصاب بما يتميز به من جلافة وسوقية ينعتها عند معرفته بإحيائها لذكرى بدوى زعيم البدو . أنها بنت قحبة ويرسل كبير العسس ليأمرها بالحضور إليه ذليلة صاغرة . عندما تتوقف الحرب بينه وبين عدوه اللدود فارس يرى ضيعته صارت منهكة القوى على جميع المستويات فيأخذ فى غزو ضيعتها ـ الأحداث هكذا لا تنحرف عن مسار التاريخ ولا تقيم جدلا أو تناصا معه كما يقول د / صلاح فضل عن نظام التشفير فى أولاد حارتنا &quot; ومن ثم ينبغى لنا أن ندرك عملية التناص وننتبه إلى عدم استغراقه لإشارات التخالف المتكاثرة . وهى إشارات تهتم بـــ أولا : الاقتصاد المحكم فى التفاصيل الكثيرة الموروثة لاقامة بنية جديدة من العناصر . </span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>ثانيا : بث مجموعة أخرى من الاشارات المبتكرة فى ثنايا النص تضمن له قواما خاصا به &quot; (8) .</span>
</p>
<p dir="rtl">
<span>والكاتب لم يقم بعمليات تناص . لأن النص الروائى بأكمله يعتبر نصا موازيا لأحداث تاريخية انفلت منها فى الحركة الأولى حين اختار شكل الصراع الشعبى من خلال صراع ثلاثة شخوص حول أنثى واحدة ورغم أن هذا الجزء كان ديناميا وحيا داخل الشخوص مما مكن الرواية أن تلقى بظلالها الدرامية وتترك الحرية لخروج الشخوص عن مرجعية التاريخ لتشارك وتعبر عن نفسها وتبلور وجهة النظر قبل ظهور النفط . بينما تحول مسار الخط الدرامى بعد ظهوره بين الأشخاص الفاعلين إلى صراع الكتل . حيث توحدت بدوية بأبنائها من الفتوة وفارس والشيخ وأقامت بثروة النفط ضيعتها الحديثة منتقلة انتقالة حضارية من رعى الغنم إلى عصر التكنولوجيا . صار الصراع مجتمعيا . ضيعة الشيخ تخشى على رعاياها من الافتتان بضيعة بدوية ويصيبها القلق حين تقيم سورا عليه رجال أشداء بالسلاح ويأمر الشيخ بهدمه . وضيعة الفتوة تطمع هى الأخرى وتشير عليه بإعادة أيامه الماضية / علاقته غير الشرعية مع بدوية . أما ضيعة فارس فتتحين الفرصة . لكن ضيعة الرجل الأبيض هى فى النهاية من تملك تحريك الأشخاص والأحداث فتقوم ببث الشقاق وتدبير المكائد مما يعكس هشاشة نظم الحكم فى تلك الضياع الطامعة والمطموع فيها لذلك </span>
</p>
<p></font>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282074/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%89-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>تواضع الابطال</title>
		<link>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282054/%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282054/%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Apr 2007 20:40:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالحكيم محمود</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[قصة الطفل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282054/%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[قصة قصيرة للأطفال



&#34; المناقشة القادمة موضوعها ما البطولة ؟ على الجميع الاستعداد &#34; 

كان هذا هو عنوان اللوحة المعلقة فى بهو المدرسة منذ أسبوع ..


فقد كانت الأستاذة إيمان قد بدأت مع فصلها طريقة طريفة لدفعهم نحو الاطلاع والبحث وإثارة شهيتهم بشتى الطرق، كانت أحيانا تقص عليهم حادثا طريفا من كتاب لم يقرءوه فيثير فيهم غريزة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2 style="margin: 0cm 0cm 0pt" dir="rtl" align="justify"><span style="font-weight: normal; font-size: 14pt; font-family: 'Akhbar MT'"><font style="background-color: #ccffcc">قصة قصيرة للأطفال</font></span></h2>
<p style="margin: 0cm 0cm 0pt" dir="rtl" >
<span style="font-weight: normal; font-size: 14pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'"><font style="background-color: #ccffcc"></font></span>
</p>
<h1 style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" align="justify"><span style="font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">&quot; المناقشة القادمة موضوعها ما البطولة ؟ على الجميع الاستعداد &quot; </font></span></h1>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">كان هذا هو عنوان اللوحة المعلقة فى بهو المدرسة منذ أسبوع</font><font style="background-color: #ccffcc"> ..</font></span>
</p>
<p style="margin: 0cm 0cm 0pt" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">فقد كانت الأستاذة إيمان قد بدأت مع فصلها طريقة طريفة لدفعهم نحو الاطلاع والبحث وإثارة شهيتهم بشتى الطرق، كانت أحيانا تقص عليهم حادثا طريفا من كتاب لم يقرءوه فيثير فيهم غريزة حب الاستطلاع فيطلبون منها المزيد لكنها لا تجيبهم إلى طلبهم وتقول لهم فى حزم &quot;هاتوا الكتاب واطلعوا عليه&quot; .. وقد تقص عليهم طرفا من قصة ثم تقطع حديثها عند النقطة التى تشعل فى نفوسهم لهيب الشوق وتقول لهم &quot;تستطيعون أن تقرءوا بقية القصة بأنفسكم&quot; وكانت هذه الطريقة تثير غيظ نبيل بصفة خاصة ، وكان هذا الفتى قليل الصبر لا يطيق أن يظل متشوقا لمعرفة مصير أبطال القصة فكان يقول لها فى رجاء حار &quot;أخبرينا فقط هل ستنتهى القصة نهاية أمنية أم محزنة أرجوك يا أستاذة إيمان أن تخبرينى &quot; .ولكنها ترفض ضاحكة .. </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">كانت المناظرة تحت رعاية إدارة المدرسة ، وأخذ كل شخص يستعد ، لها وزاد الاقبال على المكتبة للإطلاع على الكتب التى تبحث فى سير عظماء الرجال والحروب قديمها وحديثها .</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">وكان على سامح مساعدة الأستاذة إيمان فى إدارة المناقشة ودعوة الضيوف ، فى البداية وقف سامح لإلقاء كلمته وقال &quot;يجب على الجميع المشاركة فى الإجابة على السؤال المطروح ولكنى من وجهة نظرى أرى أن هناك تعريف لا نزاع فيه وهو أن البطولة هى العمل الذى يُبذل فى سبيل الدفاع عن قضية عادلة والذى يمليه مثل أعلى رفيع ، ولنبدأ الحديث على من يريد الحديث أن يرفع يده&quot; .</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">تقدمت هالة قائلة &quot;هل لى أن أوجه سؤالا ؟ لنتصور بيتا تشتعل فيه النيران ، تندلع ألسنة اللهب فى السماء وفجأة تصرخ إحدى النساء لأن طفلها الرضيع وقع فى فخ البيت المحترق ؛ فإذا بك تندفع فى غمار النيران وتجازف بحياتك فتشق طريقك وسط اللهيب وتعود أخيرا وقد أصابت جسمك الحروق ، وتحمل الطفل بين ذراعيك هل نسمى هذا العمل عملا من أعمال البطولة ؟&quot; . </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">قال طارق متعجبا &quot;هو كذلك بكل تأكيد ولكن ماذا ترينه أنت ؟&quot; . </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">قالت &quot; لو أن هذا الإنسان فعل ذلك بقصد الرياء ؛ ألا يدلنا ذلك على أن المهم هو العمل نفسه ونتيجته وليس الدافع الذى يدفع للقيام به&quot; . </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">عند ذلك تعالت الأصوات وأخذ كل واحد يتكلم فى نفس الوقت ثم انبعث بالتدريج صوت استرعى انتباه الجميع &quot;إننى لا أوافق على هذا إن الشخص الذى لا يستطيع أن يقوم بأى عمل من أعمال البطولة<span style="color: #0000cd">  </span>إلا أمام الناس أبدا لا يجازف بحياته ، عندما لا يراه أحد ؛ لأن هذا الشخص تسيطر عليه عاطفة الغرور والطموح الأجوف ، يفكر فى نفسه قبل كل شئ ، وليس على استعداد للتضحية ، وهو ما يخالف أى معنى من معانى البطولة&quot; .</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">صاحت الأستاذة إيمان &quot;أيها التلاميذ .. اطلبوا الكلمة ثم تقدموا إلى المنصة نريد أن يقول كل كلمته ، ويعبر عن رأيه دون أى تشويش ويجب على الجميع أن يلتزم بأدب الحوار الذى تعلمناه&quot; .</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">رفع صلاح يده طالبا الكلمة &quot;هل كل شخص خاطر بحياته يعد بطلا ؟ إن الناس الذين تجردوا من المبادئ يستطيعون أن يأتوا بأعمال البطولة بهذا المقياس فهل المجرم الذى يخاطر بحياته وهو يمارس إجرامه ، ينطبق عليه تعريف البطل ؟&quot; .</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">هنا جاء دور سمير ليقول &quot;نعجب دائما بشجاعة الذين يضحون بحياتهم دفاعا عن الحقيقة ، فالبطولة هى شئ تحدده عدالة القضية فلا توجد بطولة مجردة من الهدف ، إن العمل الذى يبذل فى قضية جليلة هو الذى يمكن أن يسمى عملا من أعمال البطولة ، لكنكم تقرنون البطولة بشئ موقوت يتضمن المخاطرة بالحياة ، فهل ذلك هو ما تعنيه البطولة ؟&quot; . </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">تناولت الكلمة الأستاذة إيمان قائلة &quot;كلا بالطبع .. ولكن ما بال البطولة العادية اليومية التى يقوم بها العامل الذى يحافظ على آلته وقت الأزمات ويتجاوز الخطط التى رسمت له ، ويحقق إنتاجا فائضا ينفع مجتمعه ، إن أمامكم جميعا فرصا كبيرة لتصبحوا أبطالا بوسائلكم الصغيرة إن فترة الشباب هى التى تحدد قيمتكم بالنسبة للمستقبل ، عليكم أن يسأل كل منكم نفسه ؛ ما الصفات التى يجب أن أربيها فى نفسى لكى أحيا حياة شريفة ويكون لدى من القوة ما أتحمل معه كل صعوبة تعرض لى فى حياتى ؟&quot; .</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">انتبه الجميع على أصوات همهمة عندما دخل رجل طويل القامة قوى البنية ذو وجه مشرق والأوسمة الحربية تزدان بها حلته ، فقامت الأستاذة إيمان مرحبة به قائلة &quot;أهلا سيادة العميد أشرف&quot; ثم التفتت إلى التلاميذ وقالت &quot;أقدم لكم يا أصدقائى أحد أبطالنا العظام فى حرب أكتوبر ووالد صديقكم شريف&quot; . </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">جلس الرجل وأخذ يستمع إلى الحوار فى سعادة وعندما انتهى الجميع قالت الأستاذة إيمان &quot;الآن حان الوقت لنستمع إلى بطل حقيقى ، فماذا يقول لنا العميد أشرف&quot; .</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">بدأ الرجل حديثه قائلا &quot; فيم تريدون أن أتحدث إليكم يا أحبابى&quot; . </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">مرت برهة ساد فيها الصمت ، حتى قطعه صوت أمنية القادم من أقصى القاعة قائلة &quot;حدثنا عن أوسمتك وسبب حصولك عليها من فضلك&quot;. استحسن الجميع الاقتراح وهمهموا بالموافقة ، نظر السيد العميد أشرف إلى التلاميذ نظرة حانية تدل على الاهتمام والتقدير وبدأ حديثه قائلا &quot;أعرف أن الوسام يعتبر فى نظركم رمزا لعمل خارق من أعمال البطولة لكنى أخشى أن أخيب ظنكم&quot;. همهم الجميع مستغربين ، واستطرد العميد أشرف وقال &quot; هذا الوسام مثلا لقد حصلت عليه لعبورى القناة مرات عديدة ، والقيام بعمليات ناجحة خلف خطوط العدو ، ولكنى أكبر الظن كنت سأتعرض للغرق لو لم يتح لى أن أجيد السباحة وأن أحافظ على سلامة جسمى منذ كنت فى سنكم ، ومن ذلك ترون أنه ليست هناك قصة كبيرة وراء هذا الوسام ، أما هذا الوسام الآخر فقد حصلت عليه لأننى استطعت الافلات برجالى من الحصار الذى ضربه العدو حولنا فى منطقة المضايق فى سيناء دون أدنى خسائر ، ومع ذلك لا أجد سببا للحصول على هذا الشرف لأن كل شئ كان يتوقف على الجنود الذين كانوا معى وعانوا جميع المصاعب والأخطار بكل شجاعة ، ولكن لماذا استطاعوا أن يتحملوها فى رأيكم&quot; .</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">تقدم سامح قائلا &quot;إنهم لا بد أن يكونوا أقوياء أشداء عمالقة من نوع ما&quot;. أجاب العميد أشرف &quot;صحيح أن الجندى يجب أن يكون قويا سليم الجسم قادرا على المقاومة إلى حد كبير ولكن ذلك ليس كل شئ ، إن هناك شئ أقوى من قوة الأجسام هو قوة الروح وقوة الإيمان بالهدف ، إن رجالنا فى الخطوط الأمامية كانت أرواحهم قوية لذلك استطاعوا أن يتحملوا كل شئ ، لقد كانوا يحاربون من أجل أروع المبادئ وأسماها فى العالم لذلك تحقق لهم النصر&quot;. </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">وقف ابراهيم متلعثما وقد احمرت أذناه من الخجل وقال بعد تردد &quot;أريد أن أسأل إذا لم يُؤت الإنسان قوة الإرادة فماذا يفعل ؟&quot;. </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">أجاب العميد أشرف &quot;أتظن يا صديقى أن الإنسان يولد قوى الإرادة كلا إن قوة الإرادة أمر مكتسب&quot;. </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">صاحت أصوات عديدة &quot;كيف يمكن اكتسابها ؟&quot;. </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">أجاب &quot;كيف ؟ سؤال جيد .. علينا أن نبدأ بصغير الأمور بأقرب الأمور إلينا ما يجرى كالمعتاد ويدور فى حياتنا اليومية ، خذ مثلا النظام ، نعم النظام ؟ ، لقد سمعتم هذه الكلمة من قبل بالتأكيد إنكم تستيقظون فى الصباح وتستعدون للذهاب إلى المدرسة فتجدون الكهرباء موجودة ، والماء كذلك والغاز ثم تخرجون من منازلكم فترون الأتوبيسات تمر بكم ، والترام يعمل ، والقطار يسير ينقل الناس إلى مقار أعمالهم ، والمتاجر مفتوحة وكل فرد منصرف إلى عمله وكل فرد له ما يشغله&quot;.</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">أصغى الأولاد فى دهشة إلى هذا الاستطراد وتساءل نبيل&quot;ما علاقة ذلك بموضوعنا&quot; . </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">أكمل الرجل حديثه &quot;إنكم ألِفتم ذلك بحيث تعتبرونه قضية مسلمة .. ولكن لنفرض أنك وقفت وتأملت قليلا فى هؤلاء الناس الذين يعملون من أجلك سترى أن ذلك ما كان يحدث لولا وجود اتفاق عام بين الناس ، وبعبارة أخرى وجود نظلم بينهم ، فالنظام معناه أنك إذا كنت عضوا فى جماعة وجب عليك أن تلتزم بقوانين هذه الجماعة ، وبدون ذلك يختل النظام ، ويختل كل شئ فيها .. قد يقول أحدكم أن هذا أمر بسيط وواضح لكل إنسان ، اسمحوا لى أن أذكر السبب فكل منكم يفهم ضرورة النظام فى المصانع والجيش ولكن ماذا عن الفصل وما بال المدرسة ، إن النظام فيهما له مظاهر متعددة فهو يعنى عدم الحضور إلى المدرسة متأخرا ، وعدم التكلم أثناء الدرس ، ويعنى آداء واجبك المنزلى على أكمل وجه .. باختصار أن تلتزم القواعد المقررة على الجميع&quot;. </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">أشار أحمد يطلب الكلمة فسمحت له المعلمة ، فقال أحمد &quot; هل لكم أن تخبرونا كيف يخلق ذلك منى عاملا جيدا أو جنديا شجاعا مع العلم أن واجباتى المدرسية تعد أمرا بسيطا بالقياس إلى ما هو مطلوب منى عندما أكبر ؟&quot; . </font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">أجاب العميد أشرف &quot;يجب أن تعملوا على تنمية قوة الإرادة منذ الطفولة كما تعملون على تنمية عضلاتكم يجب ألا يتصور أحدكم أن قوة الإرادة تأتى من تلقاء نفسها ، إن الوسام الذى يزدان به صدر الجندى وإن دل على أنه أتى عملا باهرا من أعمال البطولة ؛ إلا أنه ما كان لينال هذا الوسام لو لم يتصف بقوة الإرادة والعزم والقدرة على قهر الصعاب حتى تلك التى تبدو فوق طاقة البشر&quot;.</font></span>
</p>
<p style="text-justify: kashida; margin: 0cm 0cm 0pt; text-align: justify; text-kashida: 0%" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">فى نهاية الندوة شكرت الأستاذة إيمان ضيفها وكل من شارك فى الندوة بالرأى أو بالسماع ، انتهزت أمنية تلك الفرصة لتدعوا الجميع إلى ندوة فى جماعتها للتعرف على قصة من قصص البطولة فى تاريخنا الفرعونى ، وهى قصة الملك &quot;سقنن رع&quot; الذى بدأ فى عهده النضال لطرد الهكسوس من مصر وتخليص البلاد من الاحتلال الأجنبى ، وكفاح زوجته الملكة &quot; أعح حتب &quot; وابناها كامس وأحمس وعلى الجميع الاستعداد .</font></span>
</p>
<p style="margin: 0cm 0cm 0pt" dir="rtl" >
<span style="font-weight: bold; font-size: 16pt; color: #0000cd; font-family: 'Akhbar MT'; letter-spacing: -0.3pt"><font style="background-color: #ccffcc">على الفور تحرك الجميع ، البعض التف حول العميد أشرف وشريف ولده بجواره فخور معتز والبعض اتجه مباشرة نحو المكتبة للبحث فى تاريخ هذه القصة استعدادا لندوة جماعة القصة الفرعونية .</font></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdelhakeem.maktoobblog.com/282054/%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
