ادب الحرب

أبريل 13th, 2007 كتبها عبدالحكيم محمود نشر في , قصة قصيرة

علبة من القطيفة الحمراء

قصة قصيرة

صيف سكندري مر كحلم جميل بعد أن فتح لقلبي المغلق أبواباً من البهجة أنعشت مسام روحي لتلقي كل ما في هذه المدينة الساحرة من جمال ونشوة ..

 كيف لي أن أغادرها و

 قد عشقتها من أول يوم .. من أول سحابة أمطرت فوق رأسي المتعب .. من أول لحظة على شاطئها الثري المفعم بالحياة والصخب وهاأنا امضي نحو المجهول .

فاليوم تعلن نتيجة الدورة التخصصية ح . ح ونوزع على الوحدات ، إحساس مقبض ينتاب المرء عندما يكون مصيره معلق في قرار يصدره آخرون .

وكانت المفاجأة صاخبة !! "حلايب" .. آخر نقطة في الجنوب الشرقي .. يا لها من مفارقة عجيبة !.. أحلم بالإسكندرية فأذهب إلى حلايب .

كان حلمي .. مكان أنعم فيه بالسكينة .. أمارس دوري دونما مشقة ولكن أنى لي أن أفر من قدري!!

عندما دلفت من أسوار الكتيبة ، كانت صدمتي قاسية ، هاهو مقر القيادة ، مجموعة من الخيام المتناثرة في وادٍ منبسط تحت القيظ والهجير فكيف يكون حال النقاط .

كان قائد الكتيبة رجلاً مرحاً ، متفهماً ، استقبلني استقبالاً طيباً ، وطمأن خاطري وكرر على مسمعي الكلمات التي طالما يرددها القادة من أن الضابط الاحتياط كالضابط العامل ، وأن كلٌ يؤدي دوره في خدمة الوطن ، وعلى الفور تم إلحاقي بالسرية الأولى المتمركزة على خط ممتد لمائة كيلو من "غُبَّة عيسى" و "مرسى شلال" و "سواكن" و "سروح أبو رماد" وكان قائد السرية برتبة "الرائد" .. رجل متوسط القامة كبير الرأس ذو عينان ضاحكتان وصوت خافت، ما أن رآني حتى ألقى على رأسي جميع المهام، مما أكسبني خبرة كبيرة في وقت قصير، كان همه الدائم هو تأخر ترقيته وإحساسه بالغبن لوجوده في هذا المكان المنفى، لذلك كانت إجازاته تطول، حتى تمكن أخيراً من الانتقال إلى مكان أقرب إلى بيته وأبنائه .

فجأة وجدت نفسي مكلفاً بقيادة السرية لحين وصول من هو أقدم مني، كان يؤلمني استجابة أفراد السرية من الجنود وتراخي صف الضباط في أداء المهام ، وكان التحدي بالنسبة لي كبيراً ، كيف أتعامل مع هؤلاء الناس وأغير من نظرتهم الفاترة نحوي .

كان لدي العديد من الرقباء وكل منهم يرى نفسه أحق مني بهذا الموقع ، نظراتهم فاترة ، يحيونني بتراخٍ وأعينهم تقول أنهم يمثلون دوراً غير جادين فيه ، كان أحدهم يرفع يديه لتحيتي وكأن بها أكياس الرمل حتى كلمة أفندم كانوا يستكثرونها فيقولونها بتراخْ "تمام يا فندي"

كان علي أن اعد قرار قائد السرية في ضوء المهام الموكلة وتنظيم التعاون وتحديد المهام للوحدات الفرعية فصائل وأفراد لكني لم أكن راضياً أبداً عن مستوى جنودي لقد أخذتهم حياة الجبل القاسية وأصبح جل همهم إعداد الطعام وتوفير المياه والقيام بخدمات صورية ، طلبت من مساعد السرية تنشيط الأفراد وإعادة تأهيلهم ، فتعلل بأنه "هجان" ولا يفهم في مواضيع التعليم الأولي ، شرحت لقائد الكتيبة الموقف وطلبت منه إرسال أحد المساعدين ذوي الخبرة لمعاونتي في تجديد حيوية السرية ، نظر لي نظرة متعجبة تحمل ألف معنى وابتسم ولم يجيب ..

كان يوماً من أيام يناير الباردة والريح تعوي طوال الليل والمطر المنهمر ينقر نقرات منتظمة على نافذتي مما حرمني النوم .

جاءني صوته كالحلم كصوتٍ يأتي من المجهول ونقرات على باب اس

المزيد