قصة قصيرة للأطفال
" المناقشة القادمة موضوعها ما البطولة ؟ على الجميع الاستعداد "
كان هذا هو عنوان اللوحة المعلقة فى بهو المدرسة منذ أسبوع ..
فقد كانت الأستاذة إيمان قد بدأت مع فصلها طريقة طريفة لدفعهم نحو الاطلاع والبحث وإثارة شهيتهم بشتى الطرق، كانت أحيانا تقص عليهم حادثا طريفا من كتاب لم يقرءوه فيثير فيهم غريزة حب الاستطلاع فيطلبون منها المزيد لكنها لا تجيبهم إلى طلبهم وتقول لهم فى حزم "هاتوا الكتاب واطلعوا عليه" .. وقد تقص عليهم طرفا من قصة ثم تقطع حديثها عند النقطة التى تشعل فى نفوسهم لهيب الشوق وتقول لهم "تستطيعون أن تقرءوا بقية القصة بأنفسكم" وكانت هذه الطريقة تثير غيظ نبيل بصفة خاصة ، وكان هذا الفتى قليل الصبر لا يطيق أن يظل متشوقا لمعرفة مصير أبطال القصة فكان يقول لها فى رجاء حار "أخبرينا فقط هل ستنتهى القصة نهاية أمنية أم محزنة أرجوك يا أستاذة إيمان أن تخبرينى " .ولكنها ترفض ضاحكة ..
كانت المناظرة تحت رعاية إدارة المدرسة ، وأخذ كل شخص يستعد ، لها وزاد الاقبال على المكتبة للإطلاع على الكتب التى تبحث فى سير عظماء الرجال والحروب قديمها وحديثها .
وكان على سامح مساعدة الأستاذة إيمان فى إدارة المناقشة ودعوة الضيوف ، فى البداية وقف سامح لإلقاء كلمته وقال "يجب على الجميع المشاركة فى الإجابة على السؤال المطروح ولكنى من وجهة نظرى أرى أن هناك تعريف لا نزاع فيه وهو أن البطولة هى العمل الذى يُبذل فى سبيل الدفاع عن قضية عادلة والذى يمليه مثل أعلى رفيع ، ولنبدأ الحديث على من يريد الحديث أن يرفع يده" .
تقدمت هالة قائلة "هل لى أن أوجه سؤالا ؟ لنتصور بيتا تشتعل فيه النيران ، تندلع ألسنة اللهب فى السماء وفجأة تصرخ إحدى النساء لأن طفلها الرضيع وقع فى فخ البيت المحترق ؛ فإذا بك تندفع فى غمار النيران وتجازف بحياتك فتشق طريقك وسط اللهيب وتعود أخيرا وقد أصابت جسمك الحروق ، وتحمل الطفل بين ذراعيك هل نسمى هذا العمل عملا من أعمال البطولة ؟" .
قال طارق متعجبا "هو كذلك بكل تأكيد ولكن ماذا ترينه أنت ؟" .
قالت " لو أن هذا الإنسان فعل ذلك بقصد الرياء ؛ ألا يدلنا ذلك على أن المهم هو العمل نفسه ونتيجته وليس الدافع الذى يدفع للقيام به" .
عند ذلك تعالت الأصوات وأخذ كل واحد يتكلم فى نفس الوقت ثم انبعث بالتدريج صوت استرعى انتباه الجميع "إننى لا أوافق على هذا إن الشخص الذى لا يستطيع أن يقوم بأى عمل من أعمال البطولة إلا أمام الناس أبدا لا يجازف بحياته ، عندما لا يراه أحد ؛ لأن هذا الشخص تسيطر عليه عاطفة الغرور والطموح الأجوف ، يفكر فى نفسه قبل كل شئ ، وليس على استعداد للتضحية ، وهو ما يخالف أى معنى من معانى البطولة" .
صاحت الأستاذة إيمان "أيها التلاميذ .. اطلبوا الكلمة ثم تقدموا إلى المنصة نريد أن يقول كل كلمته ، ويعبر عن رأيه دون أى تشويش ويجب على الجميع أن يلتزم بأدب الحوار الذى تعلمناه" .
رفع صلاح يده طالبا الكلمة "هل كل شخص خاطر بحياته يعد بطلا ؟ إن الناس الذين تجردوا من المبادئ يستطيعون أن يأتوا بأعمال البطولة بهذا المقياس فهل المجرم الذى يخاطر بحياته وهو يمارس إجرامه ، ينطبق عليه تعريف البطل ؟" .
هنا جاء دور سمير ليقول "نعجب دائما بشجاعة الذين يضحون بحياتهم دفاعا عن الحقيقة ، فالبطولة هى شئ تحدده عدالة القضية فلا توجد بطولة مجردة من الهدف ، إن العمل الذى يبذل فى قضية جليلة هو الذى يمكن أن يسمى عملا من أعمال البطولة ، لكنكم تقرنون البطولة بشئ موقوت يتضمن المخاطرة بالحياة ، فهل ذلك هو ما تعنيه البطولة ؟" .
تناولت الكلمة الأستاذة إيمان قائلة "كلا بالطبع .. ولكن ما بال البطولة العادية اليومية التى يقوم بها العامل الذى يحافظ على آلته وقت الأزمات ويتجاوز الخطط التى رسمت له ، ويحقق إنتاجا فائضا ينفع مجتمعه ، إن أمامكم جميعا فرصا كبيرة لتصبحوا أبطالا بوسائلكم الصغيرة إن فترة الشبا













