البرج قصة من ارشيف العربى

كتبهاعبدالحكيم محمود ، في 15 أبريل 2007 الساعة: 06:53 ص

البرج برج الجزيرة؟!  نعم هناك…فوق..فوق ولماذا يا بنت الناس البرج.البرج عال عال..ويصيبنا الدوارعندما نترك الناس على الارض ونراهم اقزاما صغارا..تمتد القاهرة تحت اقدامناهينة الوصول وانا الذى اسير فيك يا قاهرة وقدماى تورمتا من المسير انت هنا المنزوية فى ركن بيتكم الصغير بين اخوتك البنات تنطقين اسم البرج فى تعال .وتثيرين الغيرة داخلهن والفلس بجيبى ولا اشاركك سوى القبول بالامس شممتى للاشياء رائحة نفاذة  هى الرائحة المنبعثة من جدران البيوت …من جيوبى وتتشدق امى وامك بها مع النسوة فى الشارع الضيق الذى يجمع بيتنا وبيتكم ولكن البنات .. البنات يا منىومناى ان اراك منفردة نتوحد فىالنظرة الواحدة على جدران الغرفة ويتقارب ظلنا فالاصل واحد  والشارع االضيق واحد والناس الذين يمرون عليك يمرون على الرائحة اشمها دوما فى شارعنا تعبق انوف النسوة فى الشارع فتنشر سلاما وحجة دون كلمة غيرها كلمتك يا منى البرج فليكنماذا ترانى؟ملكة فأين الثوب الملكى اذن؟ما رأيك بهذه الفيلا؟اتمنى ولماذا لم تكن لنا؟؟ويحترق الحبل الواصل بينى وبين الارض ..والمصعد غال وانت يا منى جميلة والهواء فى العال يداعب خصلاتك .ضمينى حتى نحتجز الاحلام فلا تقتلنا.انت خائف؟البرج يهتز بناوالوجوه من حولنا ذوو الشعر الاصفر السائح على غيونهم وهمهماتهم غير المفهومة يأخذونك منى يشعرونك بلامان رغم ان قشر الترمس الذى يلقونه من العالى..لماذا؟ انت سألتقلت ضمينى يا منى وقولى احبك عيب ولماذا فى القطار يجمعنا الصمت؟ والاشياء تجمع نظراتنا المترامية من النافذة وكل واحد منا وجهه فى ناحية  وكاننا لم نكن والمسافرون معنا والمتنزهون معنا ..ريح تهب تقصف بى قولى شيئا يا منى الطريق بعد طويل يخلع على ثوب الوحشةاخواتك البنات يحسدن انتصارك اول طلب تطلبينه …ولماذا البرج كان عاليا؟ الناس منكسو الرؤس على الارض وانت ترقبين الشباب ذوى الشعر الاصفر الطويل السائح وطوال عمرك ترين شعرى الخواتم دون كلمةالكلام اليوم خرج من شفاهك ماذا بكما يا اولاد؟اسألى ابنتكوقمت مسرعة وصفقت باب الغرفة وقلت كلاما كثيرا يشابه البرج العالى ويشابه خوفى االترمس الذى ترسب داخلى وانت بينى وبينك الباب امك معك امك تعيد الكلام الذى تتشدق به نسوة  الشارع ساعات الضحى والعصارى حتى يعود الرجال فيجدوا البيوت مفتوحة والاولاد يلبسون ملابسهم النظيفة ليس خطيبى انتفضت ودققت الباب بيدى فصدنى البرج العالى والقشر الذى علق برؤس المارة والقاهرة ليست هينة شارعنا بيوته تتساند على بعضها كى لا تسقط على رؤسنا اة يا منى وشارعنا ليس فيه سوى مصباح واحد يضىء عند اخره وبيتنا فى الليل تتوه معالمه بين البيوت ولكن قدمى تحفظان الحفر واغطية البلاعات لماذا الشارع الثعبانى يتلقفنى يا منى ويغوص بى وكلماتك تمتد امامى تتضخم وتتردد وادق الباب اصرخ افتحى يا منى ويرد صوت امى من الداخل مختلطا برائحة النوم حاضر                                                        تمت من ارشيف جريدة المساء نشرت فى1/9/1989      

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اصدقائى المبدعون | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر