قصص العربى
كتبهاعبدالحكيم محمود ، في 13 أبريل 2007 الساعة: 22:23 م
آيـــة الصحــراء
و ………..فخرجت من ضلعى ، ودخلت بيننا الشوارع و العربات الفارهة والجمركية ، ذعرت وأطبق على يدك ، نظرت فى عينيك وقلت خلينى بقلبك . إنى أخطط ملامحك وأعدلها كلما أكبر . ويكبر الأولاد ، فأراهم مع فتياتهم ، كلهن يشبهنك ، تفرقهن عنا الشوارع وإشارات المرور ، فتمر العربات ولا نعبر الشارع إلا بإشارته .يرهقنا السير ، نتحدث فى كل شيء ، أتحدث فى الفن تتحدثين في السياسة ، نختلف ، فتطرقين ، تكلمي ، تمرق العربات وتطل منها وجوه ، مكتنزة ووجوه أعرفها ولاتعرفني
" فيما أنت شاردة ؟؟!! "
ظهري في ظهرك عندما ، لم أقرأ كثيرا ولكنى أتفجر حباً لكل الشوارع التى مشيناها و التى لم ، قلنا نتقابل هنا فحاصرنى نفير العربات ولم يصلني صوتك,انتظريني كنا معاً أبعدتني عنك الإشارات ,كيف أردهم –الآن- وهم يتحوطونك ؟..أصرخ الصوت ؟؟!!
يسوقونك إلى عرباتهم الفارهة ,العين أسقطت دمعة(فلما كان الظلام مخيماً,وجدتني سائراً, والبيداء حارقة , وكان "ورد"ينعم بليلى,فخارت قواى وإنسال الشعر مني) عبدالحليم بصوته الشجى يحرك لسانى ، " لو قلتها أشفى غليلى " الناس فى ميدان رمسيس يديرون وجوههم عنى ، ويتسربون فى الشوارع الجانبية ؛ بينما الواقفون ـ بحكم الحاجة ـ يضحكون ، أدور باحثاً عن أشياء أحسها و لا تحس بى ، حتى هلك حذائى ، فرميته ودرت فى الشوارع التى كنا بها نمشى ، أحدث الشجر والنخيل بصوت عالٍ ، فيرمقنى أولاد وبنات ثم ينشغلون .
فى الليل يلفحنى المجنون . وأنادى باسمها فيضحك راكبو العربات الفاخرة ، وأنا أسير بين عرباتهم ، فى الإشارات يعطوننى ما تيسر ، فلا تقبض على شيء يداى ؛ لكننى أحفظ قسماتهم كى ألعنهم ليلا ؛ لما فاض المقام وبح صوتى فلم تسمعه الطوابق العالية ، بكيت على كوبرى قصر النيل ، وكوبرى الليمون ، ، فأمسك بى الشرطى وقال متسول ولا تقنعنى أنك مجنون ، قلت له هل قبلتها يا " ورد " ـ وكنت أعلم ـ فصفعنى الرجل الذى أحفظ قسماته ، وسقطت من أعالى العمارات منتحبا ً ، ضحك الشرطى حين سمعنى أحدثه بصوت عال ٍ ، وما كنت أقصد ، وقال : متسول ولا تقنعنى أنك مجنون .
كان الطريق ممتداً ، والعربات مسرعة ، وهو يجرنى فى صحراء تعرف خطوى ولا تجيب , فأحدث الرمل عنك ، وأطوى المسافات ، أردد آياتى ، وأرسمك فى الفراغ ، أحدثك فلا تردين ، قال عمى شهرت بها . قلت : أحببت .. فوغر "ورد" قلوبهم وأرسل من يتقصى عنى ، فبكيت .. يا صحراء ، إنى فارغ ، ماذا أقول ؟ ..وورد تطالعنى من كل اتجاه . أنا أحب .. أنا لا أحب ، الرمل جمر ؛ وقدماى حافيتان ، أين الشجر والشوارع التى سرنا فيها ؟ تطلعنى عرباتهم ، أشم رائحتك ، يخرجون ألسنتهم لى ، فأتخيلك ، يقولون كلاماً تردده الشوارع و أجدنى شاة ضالة تسوقها العربات ، ويد غليظة ؛
كانت قبل أن تخرج منى ، وقبل أن يزوجها ورد .. كنا واحدا قويا ..انقسمنا ووزعتنا الشوارع والصحراء ؛ خفيفاً تسحبنى يد الشرطى ، وهادئا يأتينى صوت ورد ، قبلتها منــ …………
العربى عدالوهاب
الزقازيق / 1991م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اصدقائى المبدعون | السمات:اصدقائى المبدعون
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























