رادوبى الجميلة تعود
كان هذا الصباح مختلفا بالنسبة لسارة ، فأمواج من السعادة كانت تحملها ، ونسمات الصباح الباردة التى طالما كانت تلسعها وهى تتخفى منها بملابسها الشتوية الثقيلة فى طريقها لمدرستها ؛ كانت اليوم بمثابة دغدغات محببة على وجنتيها المكتنزتين ، وزاد وجهها الوردى تألقا ، وأخذت عيناها تشعان ببريق مضئ كالشمس ، وهى تودع والدتها على عتبة منزلها وتشير إليها فرحة نشوانة .فاليوم ، وبعد أن تؤدى امتحانها الأخير ، سوف تذهب فى رحلة طالما حلمت بها ؛ لتزور المعابد والآثار الخالدة فى مدينة الأقصر هى وجميع زملاء فصلها .كانت سارة شغوفة بالتاريخ ، ودائما ما تجد فيه لذة ، وكانت ذاكرتها القوية الواعية إلى حد يدعو إلى العجب تثير دهشة مدرسيها عندما تستشهد ببعض الفقرات الطويلة المقتبسة من أحد كتب التاريخ التى قرأتها وكانت دوما ما تساعد زميلاتها فى حل المسائل المعقدة أو شرح بعض القواعد الصعبة عندما تطلب إحداهن المساعدة ، ولكنها اليوم وفى وقت الامتحان طلبت هالة منها أن تتهجى لها كلمة من الكلمات ، فرفضت سارة أن تجيبها مما أثار الفتاة عليها ثورة شديدة ، واتهمتها بالأنانية وعدم التعاون .فى فترة الفسحة دارت مناقشة حامية حول تصرف سارة هذا ، وكان من رأى الكثيرات من زميلاتها أن سارة ارتكبت عملا مخالفا لحقوق الزمالة بينما ظلت سارة متمسكة برأيها وقالت لهم "إننى مستعدة دائما أن أقدم العون لكل إنسان فى وقت الشدة ، لكنى لن أقدم على تلقين الجواب لأحد أثناء الامتحان لأننى أرى فى ذلك عملا مخالفا لأصول الأمانة " .ظلت سارة مشغولة البال مترددة ، هل ما فعلته هو الصواب ؟! أم كان عليها ألا تخاطر بصداقة زميلاتها باتباعها ذلك الأسلوب ؟ حتى لاحظت مشرفة الفصل انشغالها وعدم اندماجها مع زميلاتها فى الغناء والمرح أثناء الرحلة ، اقتربت منها بود وسألتها عما يشغلها ، فحكت لها ما حدث متسائلة "هل كنت على صواب فيما فعلت" ؟ .فأجابتها الأستاذة سماء "اسمعى يا سارة لا خير فى الصداقة التى تشترى بالتساهل فى المبدأ ، وكان أوجب على زميلاتك أن يفهمن هذا وأن يحترمنك من أجله لأنهن يرون أنك لا تطالبينهن بأكثر مما تطالبين به نفسك" .أزال حديث الأستاذة سماء غلالة الحزن من قلب سارة ورويدا رويدا أخذت تندمج مع زميلاتها وتردد معهن أغانى الرحلات الجميلة …………………..……………………………………………………………………………………سارت الرحلة على خير وجه والبنات فى سعادة وانبهار مما يشاهدن من معابد وأعمدة وتماثيل ومسلات تنطق بمجد الجدود العظام وهن يتنقلن بين معبد الأقصر فى البر الشرقى ثم إلى معبد الكرنك والرمسيوم ، يتأملن النقوش والرسوم على الحوائط ، يتعجبن من وادى الكباش ، ويتساءلن فى دهشة "كيف أمكن لهؤلاء الجدود العظام رفع هذه الأحجار الضخمة وتلك المسلات المبهرة الممتدة فى عنان السماء ؟، وهل حقا شيدوها بالقسوة وتسخير العمال والفنانين الذين قاموا ببنائها ؟." .وهنا جاءت الأستاذة سماء لتقول "إن هذه الآثار الخالدة لم يشيدها هؤلاء الملوك بالسخرة إنما كانوا يستخدمون العمال عندما تغمر مياه الفيضان أراضيهم ولا يكون لديهم ما يشغلهم من أعمال الزراعة كما دلَّتنا النقوش الأثرية ووثائق البردي ، على أن فرق العمال كانت تحظى بنصيب كبير من رعاية الملك وعمال حكومته وتكريمهم .. والآن هيا بنا نلحق المعدية لكى نتم زيارتنا لمعبد الدير البحري ومنه إلى وادى الملكات فى البر الغربى لكى تتعرفن على نوع آخر من أنواع الفن المعمارى الخالد" …………………………أخذت البنات تتدافعن لركوب المركب فى فرح وانشراح ، وأثناء ذلك اصطدمت سارة بزميلتها هالة وكادت تقع عليها من شدة الاندفاع .فما كان من هالة إلا أن سخرت منها وقالت لها "انتبهى يا ذات العيون الأربع..!!". أثارت الكلمة حزنا شديدا لدى سارة لازمها طوال رحلة المركب .. فالتمست لنفسها ركنا بعيدا وأرادت أن تبكى لكنها تماسكت ؛ وأخذت تفكر "كيف لهذه الفتاة أن تلومها على شئ لا يد لها فيه ؟! وكيف تعتبر أن كونها تلبس نظارة طبية يتعبر شيئا مشينا تستحق أن تلام عليه ؟!" .لم تدر سارة كيف وصلت المركب إلى البر الغربى ولا متى وصلت المجموعة إلى وادى الملكات إلا عندما جاءها صوت الأستاذة سماء وهى تقول "أنظرن يا بناتى !! أنظرن كيف تحتوى زخارف المقابر غير الملكية هى الأخرى على أروع اللوحات التى تصف الحياة العادية فى مصر !! فعقيدتهم أن المقبرة هى البيت الذى تسكنه روح الميت وزخارفها هى التى توفر المناخ الصحيح للتمتع بالسعادة الأبدية بعد أن يكون الإنسان قد أبلى بلاء حسنا فى إعمار حياته بالكثير من الأعمال الصالحة والنافعة له ولوطنه " .ومن مكان إلى مكان أخذت سارة تشعر بالتعب بجانب إحساسها العميق بالحزن لإهانة زميلتها لها .. حتى انتابتها رغبة ملحة بعدم الاستمرار فى الحركة مع المجموعة ، وتوقفت بجانب إحدى الصخور المتواجدة على حافة الجبل فى ذلك الوادى الفسيح ، لكن فضولها دفعها لكى ترى ما وراء هذى الصخرة الضخمة .. فأخذت تدور حولها حتى وجدت فتحة صغيرة يخرج منها شعاع وحيد . دخلت منها يدفعها فضولها لاكتشاف المجهول وكان عجبها شديداً عندما وجدت الفتحة تؤدى إلى ممر .. وعلى حوائط الممر زخارف عجيبة كأنها رسمت للتو والممر يؤدى إلى ردهة مستعرضة .. وهناك ممر آخر متقاطع مع الردهة ، وفى نهاية الردهة جهة الغرب نُقِرتْ كوةٌ بها تمثال رائع لفتاة غاية فى الحسن والجمال ، والكوة فى أعلى مكان من الحائط وأسفله تابوت حجرى كبير مغطى بغطاء من الرخام الأبيض منحوت على شكل صاحبة التمثال فى أعلى الحائط .كان التعب قد أدرك سارة ولم تدر بنفسها إلا وقد سقطت من الإعياء بجانب التابوت ………………………لم يمض وقت طويل حتى وجدت سارة يداً حانية تربت على خدها فى شفقة ورقة .. ففتحت عينيها وأغمضتها مرات عدة لا تصدق نفسها .. إنها نفس صاحبة التمثال فى أعلى الحائط ونفس الرسم المنقوش على الحائط وغطاء التابوت .. لكنها أمامها تربت على خدها وتكلمها وتقول بصوت ملائكى شفيف "شكرا لك يا عزيزتى على زيارتك ، لقد مضى وقت طويل لم يزرنِ فيه أحد وأنا أشعر بالوحشة والحزن لذلك . لكن زيارتك لى أدخلت السعادة والسرور والبهجة على روحى" .ثم قالت لها "ما اسم أميرتى الصغيرة ؟."قالت سارة بصوت متهدج مرتعش : " اسس اسس اسمى سارة !!"أجابت صاحبة المكان "مرحبا بك يا سارة كم هو جميل اسمك .. وأنا اسمى رادوبى."أحست سارة بالأمان لصوتها الحنون وشعرت بالراحة والهدوء تجاهها فقالت "أهلا بك يارادوبى ، اسمحى لى أن أهنئك على جمال بيتك هذا، إنه يشبه بيوت الملكات، لا بد أنك ملكة ، هل هذا صحيح ؟ "سعدت رادوبى بإطراء سارة وقالت "أشكرك يا سارة على حسن قولك فهذا هو بيتى فعلا .. لكننى لم أكن ملكة كما تظنين إنما إحدى الأميرات ، ولى حكاية مشهورة نقشت على أوراق البردى آلاف المرات . كيف لم تقرئينها ؟. شعرت سارة بالخجل من رادوبى ولكنها استطردت بصوت متلهف "هل لى أن أسمعها يا رادوبى الجميلة ؟ "قالت رادوبى : بكل سعادة "نعم بالطبع فأنا أحب أن تعرفي أيتها الصديقة قصتي ؛ كنت طفلة جميلة لأب تاجر ثرى حنون يدعى (سنوفر) وأم صالحة تدعى (تننت) ..نعيش فى قصر عامر يطل على شاطئ النيل العظيم فى مدينة
(منف) ترفرف علينا أجنحة السعادة ويظلنا الإله العظيم برحمته …..لكن الأيام لا تدوم على حال ؛ فقد أصاب والدتى الحنون مرض خطير ولما أحست بدنو أجلها نادت علىّ وأجلستني بجوارها على الفراش وقالت لى "يا ابنتى الحبيبة لقد حانت ساعة رحيلى إلى العالم الآخر حيث أكون فى انتظاركم لنلتقى بعد حين ولن تمهلنى الأيام حتى أرى ملاكى الصغير أجمل عرائس منف وأنت تزفين إلى قصر فارسك المنتظر .. لكنى واثقة أن الإله لن يتخل عنك حتى تتحقق أمنيتى ، لكنى أرى أباك في عنفوان قوته وشبابه لابد أنه سيتزوج يوماً من امرأة أخرى وسوف يكون لك إخوة وأخوات من امرأة أبيك ، ولابد أن جمالك هذا سيكون مصدر غيرتهم وحسدهم ، ولسوف تتعرضين للحقد والاضطهاد وليس عليك إلا الصبر والإيمان بالإله الواحد فهو وحده الذي سيحميك".مدت يدها تحت وسادتها ، وتناولت صندوقاً من خشب الصندل مطعم بالذهب والأحجار الكريمة ، وقالت: احفظي هذا الصندوق في مكان آمن فهو صندوق مجوهرات أمك التي ورثتها عن عائلتها وأجدادها وفيها قلادة "حتحور" الجميلة التي لا تقدر لتحفظ عليك جمالك وتحميك من الغدر، احتفظي بها ولا تعيريها لأحد ، ولا تضعي التميمة على صدرك إلا يوم أن تزفي إلى عريسك في معبد حتحور إلهة الجمال .ثم قدمت لي صندوقاً آخر من الأبنوس المطعم بالفضة وقالت : وهذا الصندوق يا ابنتي به حذاء نفيس ليس له مثيل وهو من جلد الغزال الذهبي اللون ومطرز بخيوط الذهب والمرصع بالإحجار الكريمة لكن قيمته يا رادوبي الحبيبة ليست في جماله فحسب بل إن له ميزة أخرى وهي أنه لن يتسع لقدم فتاة سواك ، كما أنه سيكون مصدر حظ عظيم لك في مستقبلك ، حافظي عليه واحفظيه في مكان أمين لا تراه عين مخلوق ، ولا تمتد إليه يد وسوف ترتدينه عندما يحين الأوان .وطبعت قبلة عميقة على جبيني وهي تسلم الروح .دمعت عينا سارة وهي تسمع هذا المشهد المؤثر لوفاة الأم ، لكن رادوبي مسحت الدمعة التي تلألأت فوق خدها ، وخلعت نظارتها وأخذت تنظفها بقطعة من الكتان الأبيض الناعم ثم ألبستها إياها وهي تقول : لا عليك يا سارة ، فهذا ما قد كان وهو مصير البشر أجمعين ، ولم يمر وقت طويل حتى صدقت النبوءة وتم ما قالته أمى الغالية فلقد تزوج أبى مرة أخرى وأنجب من زوجته بنتين ………………………………وتمر الأيام وينشغل أبى عن زوجته وبناته بالعمل ، ولكن مكائد زوجة أبى كانت تكثر يوماً بعد يوم ومحاولاتها للوقيعة بيني وبين أبي لا تتوقف …ورويداً رويداً تركني أبي فريسة لزوجته التي أخذت تعاملني كخادمة في بيت أبي ، أو وصيفة لابنتيها .. وأصبح كسائي هو ملابسيهما القديمة وطعامي هو فضلاتهن ، وكن يقلن لضيوفنا إنني مجرد خادمة البيت ولست اختهن …!وذات يوم اكتشفت زوجة أبي وهي تفتش خزانة ملابسي صندوق مجوهرات أمي الغالية فأخذته وأخفته عندها ثم ذهبت لكبير الصاغة واستبدلته بمصاغ آخر لابنتيها ، حتى لا يقال إن المصاغ الذي تتزينان به هو المصاغ المسروق وعندما اكتشفت ضياع الصندوق تملكني الحزن والجزع ، وأخذت أبكي وليس لي من أشكو إليه أمري سوى الإله الواحد .. لكني عندها خفت على الصندوق الآخر فأخذته في الليل عندما نام الجميع وذهبت به إلى شجرة الورد التي تطل على بركة السباحة وهي الشجرة التي زرعتها أمي وأنا بعد طفلة ، لتنمو معي وألعب في ظلها .. وحفرت حفرة في ظل الشجرة أخفيت فيها الصندوق كما أوصت أمي في مكان لا تراه عين ولا تصل إليه يد …وتمر الأيام والسنون وحياتي تسير من سئ لأسوأ بينما صار جمالي في نضوج مستمر تحسدني عليه أخواتي ويحس كل من يراني أنني سيدة البيت وهن وصيفات لي .. !!وذات يوم بينما البلاد تستعد لأعياد الربيع ، يعلن الأمير ابن فرعون أنه سيختار عروساً ينتقيها من بين فتيات منف الجميلات وحدد لذلك أحد أيام العيد ليقيم حفلاً في حدائق قصره ، وفي اليوم الموعود استعدت الفتيات من جميع أنحاء البلاد وأرسلت كثير من العائلات الكبيرة في أنحاء البلاد بناتها لتجربة حظهن ، خاصة أن الدعوة كانت مفتوحة لجميع الجميلات ، ويومها استعدت الأختان ولبسن أفخر الثياب وأجمل المصاغ ولكنني لم أفكر في طلب مصاحبتهن ولو كوصيفة ، ذلك لأنني لم أكن أملك ما يمكن أن أرتديه خارج المنزل أو حتى داخله ، إذا ما قام أحد بزيارتنا ولكنهن لم يكتفين بتركي وحيدة في القصر بل اغلقن عليَّ أبواب القصر ومنافذه حتى لا يكون أمامي مجال للخروج أو الهرب …وعندما وجدت نفسي وحيدة في القصر أحسست برغبة في الخروج إلى الحديقة للتمتع بشمس الربيع ونسماته وزهوره وأشجاره ، وما أن وصلت إلى شجرة الورد الحبيبة حتى أسرعت إليها متلهفة ، وأخرجت الصندوق وأخذت أتأمل الحذاء الجميل بداخله الذي أخفيته طوال أعوام ، وتملكتني رغبة شديدة في تجربته وارتدائه بعد أن أصبحت شابة كاملة الأنوثة ..ونظرت إلى قدمي فهالني قذارتهما من طول الإهمال وحرماني من الاستحمام في البركة التي بنيت خصيصاً لي حينما كنت وحيدة أبوي المدللة ..وضعت الحذاء الجميل على حافة البركة وخلعت ملابسي ونزلت لأستحم في غيابهن وأنا مطمئنة أنهن لن يعودن قبل منتصف الليل عندما ينتهي الحفل.وبينما أنا في عز النشوة والسعادة تغمرني ، إذ بطيور الحديقة قد توقفت عن التغريد وهربت لتختفي بين الأغصان !! فقد شاهدت نسراً ضخما يرفرف بجناحيه محلقاً فوق الحديقة باحثاً عن فريسة .. وفجأة !! يلمح النسر الحذاء الذهبي المرصع باللألئ فيظنه فريسة طيبة فينقض عليه في لمح البصر ويخطف أحد فردتي الحذاء الجميل ويحملها بين مخلبيه وبحلق بعيداً في الفضاء حتى يمر فوق مكان المهرجان فتفزعه دقات الطبول والدفوف وصوت الموسيقى ، فيسقط الحذاء من بين مخالبه ليستقر بين يدي الأمير الشاب ، وهو جالس فوق المنصة فأذهلته المفاجأة فإذا به يقلب الحذاء بين يديه ، ويتأمل رقة منظره وجماله وألوانه وصياغة الأحجار الكريمة التي ترصعه وأخذ يتخيل الصورة الرائعة لصاحبة الحذاء وأيقن أن الأمر قد حسمه الإله وأراحه من الاختيار !!..أخذ الأمير يحدث نفسه : من صاحبة هذا الحذاء الرائع الذي أرسلته السماء ؟! لابد أن صاحبته رائعة الجمال وفوق مستوى البشر ..غادر المنصة مشغول البال وكان ذلك إيذاناً للجميع أن يعودوا إلى بيوتهم ، والتفت إلى حراسه وقال لهم : لابد من العثور على صاحبة هذا الحذاء أينما كانت ، لابد أن تحضروا أي فتاة تتسع قدمها لذلك الحذاء بشرط أن تدلنا على فردته الأخرى ..تقول سارة في أسىً : ولكن ماذا فعلت بعد أن ضاع منك صندوق المجوهرات أولاً ثم ها هو الحذاء الجميل أيضاً ، كان الله في عونك يا رادوبي . قالت رادوبي : حزنت حزناً شديداً بالطبع وبكيت أياماً لكن ما كان يصبرني هو يقيني أن الإله عادل لا يظلم أحداً ، وأنني لم أقترف أي ذنب ولم أبادر بالأذى لأي مخلوق وأنه لابد ناصري ولو بعد حين .قالت سارة : وماذا قال الأمير بعد ذلك ؟قالت رادوبي : أخذت الأيام تالمزيد

























